سميحة وقفت في القاعة وعينيها مبرقة وبتصرخ بصوت عالي كأنها مسعورة فال الله ولا فالك يا بت الكلب! إنتي اللي وقعتي بغبائك، أنا ست حجيت بيت ربنا وعمري ما أعمل كده! فين دليلك؟ المحاكم مبتسمعش كلام النسوان ده! الكاميرا اللي كانت في المطبخ كانت مقطوعة ومفيهاش سلك، كدابة ومتبلية! أول ما سميحة نطقت الجملة دي، سحر المحامية ابتسمت ابتسامة النصر، والقاضي كتب في الورق وهو باصص لسميحة بنظرة نــ,,ـــــارية.
سحر قالت بصوت قاطع سيادة القاضي، المدعى عليها التانية بتثبت بنفسها إنها عارفة بوجود الكاميرا، وبتثبت إنها شافت السلك المقطوع، وده اعتراف صريح بمحاولة العبث بمسرح الواقعة. والأهم من ده كله.. التسجيل مش مقطوع ولا ممسوح. سحر قدمت فلاشة معدنية وتقرير مختوم بالنسر لمدير الجلسة بنطلب من الهيئة الموقرة تشغيل الحرز رقم 1 جنايات عوارض، وهو تفريغ وحدة التسجيل المركزية اللي كانت متخبية في مخزن العقار تحت بير السلم ومقفول عليها بكود رقمي ميعرفوش غير المجني عليها ووالدها المتوفى، واللي تم تحريزه بمعرفة النيابة العامة والأدلة الجنائية.
القاضي أمر فني الصوتيات والصورة في المحكمة بتشغيل الشاشة الكبيرة اللي على الحيطة في مواجهة المنصة. طارق قعد يبلع في ريقه ووشه بقى شاحب زي الأموات، وجسمه بدأ يترعش بجد. أول ما الشاشة نورت، ظهر المطبخ.. التاريخ والساعة كانا واضحين في زاوية الشاشة. ظهرت أنا واقفة عند البوتاجاز، باينة الحلة بتغلي والبخار طالع منها. الصوت كان واضح كأننا جوة المطبخ دلوقتي دي شقة أبويا وعرقه، ومش هبيعها عشان تسد قمارك وديون أصحابك.
بعدها بثانية واحدة، ظهر طارق وهو بيقرب من ورايا، وشه باين فيه الغل، وحط إيديه الاتنين في ضهري ودفعني بقوة غاشمة ناحية النــ,,ـــــار. الصرخة اللي طلعت مني في الفيديو ملت قاعة المحكمة كلها، صرخة تهز الجبال. الحلة انقلبت، والسائل نزل عليا، ووقعت في الأرض بتلوى من الألم. وفي نفس اللحظة، ظهرت سميحة وهي قاعدة بتشرب شاي، وحطت الكوباية وقالت بكل وضوح وصوتها مطابق تماماً أهي تتربى وتبطل أنانية بقى!
وشفناها في التسجيل وهي بتمد إيدها تاخد التليفون بتاعي ببرود، وبتمسك الفوطة وتبدأ تمسح البقع من على الرخامة عشان تطمس المعالم، وطارق واقف بيعدل الحلة وبيظبط هدومه قبل ما يمسك تليفون البيت ويتصل بالإسعاف ويمثل دور الملهوف. التسجيل خلص. القاعة سكتت سكوت تام، كأن ملك المــ,,ـــــوت دخل ومحدش قادر يتنفس. حتى المحامي بتاع طارق قفل ملفه بهدوء ورجع خطوتين لورا وهو باصص في الأرض، رافض يرفع عينه في وش القاضي أو في وش موكله.
سميحة قعدت على الدكة تلطم على وشها من غير صوت، وطارق رجليه مكنتش شايلاه، فضل يمسك في الدربزين الخشب بتاع القفص ويقول بتأتأة مش مفهومة يا بيه.. والله العظيم ساعة شيطان.. أنا مكنتش أقصد أحــ,,ـــــرقها.. هي اللي عصبتني.. هي اللي استفزتني ومرديتش تديني حقي في البيت! القاضي وقف، وعيونه بتلمع بالغضب والعدل، وبص لطارق وأمه وقال بصوت هز سقف القاعة حق إيه اللي تديهولك؟! تديك حقها بعرق أبوها عشان تسد بيه طمعك ودناءتك؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.