الشقة دي هندخلها النهاردة، وبكرة الصبح العقد هيتسجل والمشتري مستني بالشنطة. مردتش عليه ولا رمشت. بصيت في عينيه بنظرة تلج مفيهاش أي تعبير. أحمد ابن خالتي كان هيتحرك لقدام وعضلات وشه مشدودة، مسكت دراعه بإيدي الشمال وهمست له سيبه ينبح براحته يا أحمد.. الشبعان مبيخطفش، وسيبه يفتكر نفسه كسبان لحد ما باب القاعة يتقفل عليه.
محاميه، راجل أقرع بشنب ولابس بدلة مهلهلة، قرب من طارق وقاله بصوت واطي سيبك منها يا أستاذ طارق، ورقنا ميتخرمش، ومعانا فواتير العلاج ومحضر الصدمة العصبية، القاضي مش هياخد عشر دقايق وهيحكم بإنهاء الحراسة ونبيع بالمزاد أو بالتراضي، وساعتها مش هتقدر تنطق. فجأة، الحاجب فتح باب القاعة بصوت مدوي وقال محكمة! قضية رقم 3412 لسنة 2026.. نورا كمال السلاب ضد طارق إبراهيم الصاوي!
دخلنا القاعة. الجو كان فيه ريحة الورق القديم والخشب المحروق من كتر السنين، والتكييفات بتزن بهدوء. القاضي كان راجل هيبة، شعره أبيض تماماً ونظرته حادة بتخترق أي حد يبص له، وجنبه أعضاء اليمين والشمال ووكيل النيابة قاعد على منصته الخاصة وفي إيده ملف سميك أحمر مكنش موجود في الجلسات العادية بتاعة قضايا المدني.
طارق قعد في الصف الأول من ناحية اليمين هو وأمه ومحاميه، وكانوا بيتساسروا ويضحكوا بخبث، وأنا قعدت في الصف الشمال وجنبي الأستاذة سحر وأحمد. القاضي قلب في الورق المبدئي وبص للمنصة الدفاع عن المدعي عليه، اتفضل قول طلباتك في دعوى رفع الحراسة. محامي طارق وقف بكل ثقة ونفخ صدـ,,ـــره سيدي القاضي، موكلي الأستاذ طارق راجل أعمال محترم، كان زوج مخلص للمدعية.
تعرض لمأساة لما المدعية قامت بتصرف طائش وغير مسؤول، وأسقطت على نفسها إناء ماء مغلي في المطبخ نتيجة اضطراب نفسي وعصبي مثبت في بعض الإفادات. موكلي صرف دم قلبه على علاجها، وأمه الفاضلة كانت بترعاها، لكن المدعية بدلاً من الشكر رفعت دعاوى كيدية وفرضت حراسة تحفظية على العقار الموروث اللي موكلي له فيه حقوق متعلقة بنفقات ومشتركات زوجية وديون مثبتة بإيصالات أمانة قدمناها لسيادتكم.
إحنا بنطلب رفع الحراسة فوراً وتمكين موكلي من التصرف، مع إلزامها بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. سميحة كانت بتهز راسها ورا محامي ابنها وبتمسح على صدـ,,ـــرها بتمثيلية تقطيع القلب كأنها الضحية اللي ضحت بعمرها. القاضي رفع عينه من الورق وبص لطارق الأستاذ طارق، أنت تؤكد إن الدــ,,ـــــادث كان قضاء وقدر وإن المدعية وقعت من تلقاء نفسها؟
طارق وقف بكل بجاحة، وحط إيده على صدـ,,ـــره وقال بنبرة تمثيلية رخيصة أيوة يا سيادة القاضي، وربنا شاهد عليا وعلى اللي عملته معاها. أنا شيلتها بإيدي للمستشفى، وفضلت جنبها، بس للأسف الست لما تفقد عقلها بتنسى الفضل وتبيع اللي وقف جنبها. وأمي الست الكبيرة دي قعدت تخدمها وتمسح وراها، وتجازينا في الآخر بالبهدلة دي في المحاكم! القاضي بص للأستاذة سحر الدفاع عن المدعية، اتفضلي.
سحر وقفت بهدوء، مش هادية كأنها مغلوبة على أمرها، لأ، هادية هدوء الأسد اللي باصص على الفريسة وهي بتقرب من الفخ. فتحت ملفها الأسود وقالت بصوت مالي القاعة كلها سيادة القاضي، كل حرف تفضل بيه زميلي وكل كلمة نطق بيها المدعى عليه هي محض افتراء وجريمة متكاملة الأركان بتبدأ من الشروع في ال. ، وتمر بالشهادة الزور، وتنتهي بالتزوير واستغلال النفوذ لطمس الحقيقة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.