في خلال الأسبوعين اللي بعدهم، بدأت أخرج تدريجياً. كنت بنزل مع سحر نروح الشهر العقاري ونعمل توكيلات، ونروح الطب الشرعي عشان نثبت نسبة العجز المبدئية ودرجة الحروق. لما الدكتورة في الطب الشرعي كشفت عليا وشافت الحروق على رقبتي ودراعي، عنيها دمعت وقالت لي ده مش سقوط مية عادية يا بنتي، الدفع كان فيه تعمد مباشر لزاوية النــ,,ـــــار. ربنا يعوضك خير. قلت لها بثبات الخير جاي يا دكتورة، المهم التقرير يتكتب بما يرضي الله وبالتفصيل الممل.
الأستاذة سحر طلبت تقرير فني من خبير أدلة جنائية معتمد لفحص التسجيل وضمان سلامته الرقمية، عشان لما يتقدم في الجلسة ميبقاش فيه مخرج لطعن بالتزوير أو القص واللصق. الفيديو كان معاه تقرير هاش كود وتأكيد عدم وجود أي تعديل، وصوت طارق وأمه سميحة كان واضح ومطابق تماماً للبصمة الصوتية بتاعتهم. طارق من ناحيته، كان بيستعجل جلسة الطلاق الرسمية ودعوى النفقة والتعويض اللي احنا كنا رفعناها شكل في الأول عشان نلهيه عن القضية الجنائية الأساسية.
كان رايح جاي على المحكمة ومأجر محامي من بتوع الحيل الرخيصة، وبيقول لكل معارفنا في المنطقة الست دي كانت مجنونة ومبهدلة البيت ووقعت حلة الشوربة على نفسها من غبائها، وعايزة تلبسني مصيبتها وتبتزني في فلوس والدي! الناس كانت بتسمع منه وفيهم اللي صدق وفيهم اللي شكك، وأمه كانت ماشية توزع شربات في الشارع وتقول للنسوان ربنا نجى ابني من الست المنكوبة دي، بكرة أجوزه ست ستها بست الحتة كلها وتملى عليه البيت عيال.
الكلام كان بيوصلني كلمة بكلمة، ومكنتش بتعصب ولا بنهار؛ بالعكس، كل كلمة كانت بتزودني إصرار إني أخليهم يوصلوا لقمة الفرحة المزيفة، عشان الوقعة من فوق تكون مدمرة وملهاش علاج. مرت خمس شهور ونص، والشهور دي كانت عبارة عن جلسات علاج مؤلمة، وتجهيز لملف قضية مفيش فيه ثغرة واحدة. طارق كان خلاص مفكر إن الموضوع انتهى عند تعويض مدني وخناقة على ورث، وكان مستني اليوم اللي هيقف فيه قدام القاضي عشان ينهي إجراءات الحراسة على البيت بحكم قضائي بعد ما قدم أوراق ومستندات مزورة بتدعي إنه صرف ملايين على علاجي وإنه مديون بسببي.
وقبل ميعاد الجلسة الحاسمة بأسبوعين، سحر طلبتني في التليفون وقالت لي بجملة واحدة رجعت الدم في عروقي جهزي نفسك يا نورا.. النيابة وافقت على ضم التسجيل والبلاغ الجنائي رسمي للملف، وجلسة الأسبوع الجاي مش هتكون جلسة مدنية عادية.. دي هتكون كمين طارق الأخير.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.