مروحتش على شقة الزوجية طبعاً، روحت على شقة خالتي في المنيل، مكان مقفول وهادي ومحدش يعرف إني موجودة فيه غير سحر وممرضة خاصة بتيجي تغيرلي على الحروق مرتين في اليوم. في نفس الليلة اللي رجلي خطت فيها شقة خالتي، طلبت من ابن خالتي أحمد، وكان شاب مبيسيبش حقه وبيفهم في الإلكترونيات كويس، ينزل بالليل على عمارة والدي ويدخل المخزن من الباب الخلفي. أحمد رجع بعد ساعتين بالظبط، وفي إيده الهارد ديسك الصغير الأسود وعليه كابلاته.
حطينا الهارد على اللاب توب، وإيدي كانت بتترعش وأنا بكتب الباسورد اللي والدي سابهولي في دفتر ذكرياتي القديم. أول ما الملفات فتحت والتاريخ ظهر قدامنا، حسيت بقلبي هيقف. شغلت تسجيل يوم الدــ,,ـــــادثة بالدقيقة والثانية. الصورة كانت واضحة لدرجة تخض، بالألوان وبأعلى جودة، والصوت نقي لدرجة إن خروشة البوتاجاز كانت باينة. شفت نفسي في الشاشة واقفة بقلب الشوربة وبقوله بحزم دي شقة أبويا وعرقه، ومش هبيعها عشان تسد قمارك وديون أصحابك.
وشفت طارق وهو بيقرب من ضهري وعينه بتطق شرار، وشفت اللحظة اللي مد فيها إيديه الاتنين وزقني بكل ما فيه من قوة وغل على الحلة، وشفت صرختي، وشفت أمه سميحة وهي قاعدة بتشرب شاي، وشفت وشها البارد وهي بتقول أهي تتربى وتبطل أنانية بقى! وشفتها وهي بتقوم بكل برود تاخد تليفوني تحطه في جيب جلابيتها، وتبل فوطة من الحنفية وتمسح الرخامة عشان تطمس أي أثر للبصمات أو الصراع، وهو بيعدل الحلة وبيظبط هدومه قبل ما يمسك التليفون يطلب الإسعاف ويمثل دور الملهوف.
أحمد ابن خالتي كان بيغلي، ودماغه كانت هتفرقع من الغيظ وقام وقف وقال ابن الكلب! أنا هنزل أديله علقة مــ,,ـــــوت وأرميه في أي مقلب زبالة! مسكت إيده بقوة وقلت له تقعد مكانك يا أحمد. الضــ,,ـــــرب مش هيرجعلي جلدي اللي اتحــ,,ـــــرق، ومش هيوجعه ربع الوجع اللي وجعهولي. طارق وسميحة لازم يدخلوا اللعبة برجليهم، ولازم نهايتهم تكون بالقانون اللي كانوا فاكرين إنهم ضاحكين عليه.
نسخنا الفيديو على خمس فلاشات، وشيلنا الهارد الأصلي في خزنة حديد عند الأستاذة سحر، وبدأنا مرحلة اللعب على المكشوف بس بذكاء. طارق في الفترة دي كان فاكر إني خلاص بقيت ست مكسورة، معزولة عن الدنيا ومستنية الإحسان. بدأ يروح وييجي على العمارة، ولما لقى إنه مش عارف يحط إيده على الشقة بسبب قرار التحفظ، بدأ يستفزني برسايل على الواتساب من أرقام مختلفة مش هتعرفي توقفي حالي، والبيت ده هيتباع يعني هيتباع، وإنتي خليكي قاعدة في ضلك تلملمي في جلدك المحروق، محدش هيبصلك تاني في الدنيا.
كل رسالة كان بيبعتها، سحر كانت بتاخدها سكرين شوت وتوثقها في محضر سب وقذف وترويع مجني عليها. وفي يوم، سميحة حماتي قررت تعمل نمرة من نمرها القديمة. اتصلت بخالتي وقالت لها بصوت مليان مسكنة وخبث يا أختي احنا عايزين نصلح اللي انكسر، وطارق ابني والله ندمان وبيعيط ليل ونهار، وحقه عليكي يا نورا ده إنتي بنتنا، تعالي نتقابل ونتصالح والصلح خير، وبدل المحاكم والشوشرة اللي ملهاش لازمة، نبيع البيت بالمعروف ونقسم الفلوس بما يرضي الله وتعيشوا معززين مكرمين.
كنت سامعة الصوت من السبيكر، وأشرت لخالتي ترد عليها باللي اتفقنا عليه نورا تعبانة ومش قادرة تتكلم، بس المحامية بتاعتها هتبلغكم بميعاد جلسة الاتفاق الودي في مكتبها عشان تخلصوا كل حاجة رسمي ومحدش يوجع دماغه. سميحة صدقت النعومة، ونقلت لطارق إننا خلاص بنجيب ورا وعايزين نخلص وناخد أي قرش وخلاص. طارق اتغر أكتر وأكتر، وافتكر إنه كدة حقق كل أهدافه هيطلقني ويخلص من مسؤوليته، وهيبيع الشقة وياخد نصيبه ويسدد ديونه ويسافر يكمل حياته زي الباشا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.