اشتريت شقة فخمة بأغلى تمن4

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

..أنا ما سكتش ولا وقفت حياتي. بعد الطلاق مباشرة، الأستاذ فريد محامي الشركة كمل إجراءات نقل كافة العدادات والخدمات الرسمية باسمي، وأمن الكمبوند حط اسمي واسم أهلي بس في قائمة التصريح بالدخول. بعت الشقة دي عن طريق شركة خالي بسعر ممتاز جداً، لأن المكان كان بيشكل لي ذكرى مسمومة. بالفلوس اللي خدتها، مع تحويشتي وشغلي، اشتريت شقة أرقى وأكبر في مكان تاني خالص، باسمي أنا وبس، وفرشتها بأرق وأحلى العفش، بس المرة دي.

.. عشان أعيش فيها أنا، مرفوعة الرأس، ومحدش يشاركني فيها أو يمن عليّ بحاجة. مرت شهور...عرفت من معارف مشتركة إن مي ولدت. جابت بنت، مش الولد ولا الحفيد اللي كانت حماتي بتهلل بيه وبتذلني بيه كل شوية وتستغل حملها عشان تاخد أوضتي وبيتي!والأدهى إن إبراهيم، بعد ما خسر المساعدة المالية اللي كان أحمد بيديها له، اتراكمت عليه الديون، وبقى بيشتغل شغلانتين في اليوم مش قادر يغطي مصاريف بيته ومصاريف الولادة والطفلة، والمشاكل بينه وبين مي وصلت للمحاكم، وهي كسبت عليه قضية نفقة وخلع!

أما حماتي... فالست اللي كانت فاكرة إن كلمة "حامل" تدلليها وتخليها تتجبر على خلق الله، بقيت عايشة لوحدها في البيت القديم، ركبها بتوجعها، ومفيش حد يخدمها ولا يرحمها، وأحمد ابنها بيتبعث لها مبلغ بسيط كل شهر عن طريق البوسطة، ومن غير ما يزورها أو يكلمها في التليفون غير كل فين وفين، بعد ما اقتنع إنها كانت السبب الرئيسي في خراب بيته وضياع مستقبله. وفي يوم من الأيام.

.. كنت واقفة في بلكونة شقتي الجديدة، بشرب قهوتي والجو دافي وشمس الصبح طالعة. تليفوني رن... كان رقم غريب. رديت بثبات:«ألو؟»سمعت صوت أحمد... كان صوته مبحوح، تعبان، ومحطَم:«ندى... أنا أحمد. أنا عارف إنك غيرتِ رقمك والشقة بعتيها... بس قدرت أجيب رقمك من الإيميل. أنا مجرد عايز أقولك... أسف. أسف إني ما كنتش راجل، وأسف إني سبت الغل والطمع يهد أحلى حاجة في حياتي.

أنا عايش في جحيم يا ندى... أمي كبرت وعجزت ومش قادرة تتحرك، وإبراهيم مراته خلعته وأخدت البنت ورماها، وأنا بقيت عايش بطولي لا بيت ولا عيلة ولا قلب.»سكت شوية، ورجاءه كان واضح:«مش ممكن يدخل قلبك رحمة ونتكلم؟»أخدت نفس عميق، وبصيت للسما الصافية قدامي، وقلت بصوت هادي، مليان راحة وشموخ:«أحمد... أنت دايماً كنت فاكر إن القوة في الفلوس أو في العيلة. بس القوة الحقيقية إنك تكون أصل وشريف وما تقبلش الظلم.

أنا سامحتك بيني وبين ربنا عشان أعرف أعيش مرتاحة، بس الصفحة دي اتطوت واتحرقت من زمان. ربنا يعوضك، بس العودة مستحيلة.»وقفت المكالمة، وعملت للرقم بلوك نهائي. مسحت آخر أثر للماضي من تليفوني ومن قلبي. الشقة اللي دفعت تمنها زمان بأعلى سعر، علمتني درس أغلى بكثير: إن البيت المش بنيّ على أصل واحترام... يتهد، والكرامة لما تنقذها من وسط الركام... بتكون هي المكسب الحقيقي الوحيد.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق