شال الضابط حماتي، وإبراهيم، ومي من الشارع وركّبهم عربية الشرطة وسط ذهول ووشوشة كل الجيران والناس اللي اتلموا في الشارع. أحمد كان واقف على الرصيف مشتت، زي الطفل اللي تاه من أهله في مول كبير. بص لفوق، شافني بقفل باب البلكونة وبشد الستارة، فجري على السلم وطلع فوق ودق الباب بصوت مرعوب ونهتة متقطعة.
ما فتحتش الباب، بس وقفت وراه على طول.«ندى... أرجوكي افتحي! أرجوكي يا ندى تنازلي عن المحضر! أمي ست كبيرة ومش هتستحمل ساعتين في القسم، ومي حامل وممكن يجرالها حاجة! أرجوكي ماتخليش الموضوع يوصل لكده، أنا أهو تحت رجليكي وهعمل كل اللي تطلبيه!
»أتكلمت من ورا الباب بصوت صلب وقاسي، صوت حتى أنا نفسي ما كنتش عارفة إنه جواه كل القوة دي:«أحمد... أنت لما جيت ولقتني بسخن بحرارة 40 وممرمية على الأرض في مخزن، أمك ما رحمتنيش، وأخوك ومراته ضحكوا في وشي وقالولي (معلش خدنا أوضتك). لما جم بالمحامي وعايزين يزوروا عقود وياخدوا بيتي بالباطل، محدش فيهم قال إن دي ست تعبانة ولا مراعاة للأصول. اللي بيطلب الرحمة يا أحمد،زم يكون بيعرف يرحم الناس الأول.
»«يا ندى والله العظيم هما غلطوا، هما طمعوا وعماهم الغل والصفار، بس أمي... دي أمي يا ندى! لو جرى لها حاجة أنا مش هسامح نفسي ولا هسامحك!»ابتسمت بمرارة من ورا الباب وقاطعتُه:«وأنا مش مستنية منك تسامحني يا أحمد. لأن اللحظة اللي سمحت فيها لأهلك يمدوا إيدهم على عقود بيتي ويبصموك، كانت اللحظة الأخيرة ليك في حياتي.
البوليس جه عشان هما ارتكبوا جرائم: تجمهر، وتشهير، وابتزاز علني، والشروع في اقتحام ملكية خاصة. المحامي فريد متابع المحضر في القسم، وأنا مش هتنازل غير بشرط واحد بس.
»أحمد مسك مقبض الباب بكفوفه الاثنين وصوته كان كله لهفة وتوسل:«شرط إيه؟ قوليه فوراً وأنا هأنفذه حالا!»«تطلقني رسمياً وبدون شوشرة عند المأذون، وتكتب إقرار وتعهد رسمي بعدم التعرض ليّ أو لبيتي أو لأي فرد من عيلتي، وتسلمني كل الأوراق الخاصة بشغلي والشركة اللي كانت معاك. غير كده... أهلك هيتسحبوا على النيابة الصبح بتهمة التزوير واستعراض القوة، والمحامي أعد الملف الكامل للشركات ولخالي.»أحمد سكت. السكوت كان ثقيل ومحمل بمرارة.
هو كان عارف إن خالي مش بيهزر، وإن المحامي فريد لو كمل في القضايا دي، إبراهيم أخوه ممكن يقضي أحلى سنين شبابه في السجن بتهمة التزوير. قال بصوت مكسور كأنه طالع من حشرجة الموت:«يعني خلاص يا ندى؟ السنين دي كلها.
.. الحب اللي كان بيننا والأحلام اللي بنيناها، راحت عشان شقة وغلطة أهلي؟»«لا يا أحمد... ما راحتش عشان شقة. راحت لما أنت جيت عليا وعلي كرامتي وأنا في أضعف لحظاتي. لما اخترت تكون مفعول به وسبت أهلك ينهبوا شقايا وفلوسي.
الشقة دي مجرد حجر... بس أنت بعت المبدأ والأمان، والست لما تحس إن جوزها مش أمان، يبقى البقاء معاه انتحار.»أحمد نزل على السلم ببطء خطوة بخطوة، وصوت خطواته كان بيتباعد وهو رايح على القسم يلحق الفضيحة اللي أهله عملوها بنفسهم. بعد ساعتين، جالي اتصال من الأستاذ فريد المحامي.«مساء الخير يا مدام ندى. أنا حالياً في قسم الشرطة.
طبعاً التوتر هنا في أعلى درجاته. حماتك أول ما دخلت القسم وشافت النبطشية والضباط، نوبة الصراخ بتاعتها تحولت لانهيار عصبي بجد، ومي مراته أخوه أغمى عليها وطالبين لها الإسعاف. وأحمد جه وجايب معاهم محامي العيلة وبيترجوني نتصالح قبل ما المعروض يتعرض على نيابة المساء.
»قلتله ببرود:«وحضرتك بلغتهم بشروطي؟»«بالظبط يا فندم. المحامي بتاعهم أول ما شاف أوراق المحضر وفيديوهات التشهير اللي مي كانت بتصنعها وبتبعتها على جروبات العيلة، قال لإبراهيم ولأحمد (القضية دي خسارة 100% وفيها حبس مباشر لإبراهيم ومي لو رفعوا قضية التزوير والتصوير بدون إذن).
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.