"أول ما الطائرة وقفت وفتح الباب، كان فيه سيارة أمن صغيرة واقفة جنب الممر. ونزل منها رجل في الثلاثينات من عمره، وشه باين عليه التعب والإنهاك والدموع، لكن أول ما رفع عينيه وشف ابن طالع من باب الطائرة.. جرى على السلم بلهفة أصلها الشوق والخوف!"عُمـــــر!"صرخ الأب وهو بيمد إيديه لفوق، والولد أول ما شاف أبوه ساب إيد المضيفة وصرخ بفرحة هزت المكان: "بابااااا!
"نزل عمر السلم في ثوانٍ، وترمى في أحضان أبوه. الأب جثى على ركبتيه وضم ابنه بقوة كأنه بيلتقط أنفاسه الأخيرة، وبكى بحرقة وصوت مسموع، يقبل رأسه ووشه وإيديه، وهو بيردد بلسان يلهث بالحمد: "الحمد لله.. الحمد لله يا رب.. الحمد لله الذي ردك إليّ سالماً يا بني.. الحمد لله."عمر رفع إيديه الصغيرتين ومسح دموع أبوه وقال ببراءة: "أنا ما تحركتش من الكرسي 2A زي ما قولت لي يا بابا.
. وكنت متأكد إنك هتيجي."الأب رفع عينيه والمدمع يخالطه الذهول والمشاعر الفياضة، وبص للطاقم ولينا ونحن وافقون على السلم والدموع في أعيننا. المضيفة ماجدة نزلت السلم، وقربت من الأب وصوتها يترعش من التأثر: "حمد الله على سلامته يا بشمهندس أحمد.. ابنك بطل، وربنا كان يحميه ويحرسه طول الطريق."الأب هز رأسه بشكر وامتنان عميقين، وحضن ابنه أكتَر وهو بيبص للسماء وبيشكر ربنا على النجاة، ونظرة الأمان في عينين عمر كانت بتلخص كل حاجة.
ركبت أنا أوتوبيس المطار، وأنا حاسة بامتنان غريب إن ربنا جعلني شاهدة على القصة دي. اتعلمت إن خلف كل وجه عابر في المطار، وفي كل خطوة بنخطوها في الحياة، ألطاف إلهية خفية بتنسج الأقدار، وإن حسن الظن بالله والوفاء بالوعد بيحفظوا القلوب حتى في أشد الأوقات ظلامًا.ابتسمت وأنا ببص للسماء الصافية فوق أسوان، وترددت في ذهني الآية الكريمة: {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}.تمت
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.