الكرسى

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

. مسافر بطلب خاص وموافقة استثنائية. والد الطفل متوفى حديثاً، وكان شغال مهندس في صعيد مصر، وقبل وفاته بأيام قليلة، أصر يدفع كل ما يملك عشان يحجز لابنه التذكرة دي بالذات في الفيرست كلاس عشان حلم الطفل يشوف الجبال من فوق."​الكابينة كلها سكتت كأن على رؤوسهم الطير.. ماجدة إيدها نزلت جنبها ووشها اتغير تماماً لعلامات الصدمة، بس المفاجأة الكبرى ما كانتش هنا!​نورهان كملت القراءة والدموع نازلة على خدها: "والأصعب من كده يا ماجدة.

. إن الأب مش تحت في البضائع زي ما كان مفروض.. الأب اتوفى في المستشفى من يومين، والطفل ده ما يعرفش لحد اللحظة دي إن أبوه مات! وعم الطفل هو اللي كان جيبه المطار وسلمه لموظف العلاقات العامة عند الباب عشان يركبه الطيارة، وهيكون في استقبله في مطار أسوان والدته اللي في المستشفى!"​الكلمات دي وقعت على الكابينة زي الصاعقة!

​اتضح إن الأب -رحمه الله- لما حس بإن أجله قرب، خاف على مشاعر ابنه الصغير، وقنع الولد قبل ما يدخل العناية المركزة إنه بس رايح يخلص أوراق الشنط الكبيرة وسيفروا سوا، ووعده إنه هيسبقه على الطيارة أو هيكون موجود جنبه.. والأب يشاء ربنا إنه يرحل عن الدنيا، وينفذ العم وصية أخوه ويقطع للطفل التذكرة زي ما الأب طلب بالظبط، ويحطه في الطيارة عشان يوصل لأمه اللي بتتعالج هناك!

​الطفل عمر كان قاعد وسطنا، محتضن لعبة الثعلب "مشمش" بين إيديه، وبيبص للناس المحتارة حواليه بطفولة وبراءة تقطع القلب.

. هو مش فاهم ليه المضيفة بتبكي، وليه الكبار كلهم باصين له بالذهول ده!​عمر بص لنورهان وقال بنبرة هادية وبسيطة هزت أركان الطيارة: "هو بابا تأخر ليه تحت؟ هو قال لي هيخلص الشنط ويجي على طول..."​في اللحظة دي، الراجل الأعمال اللي كان قاعد الناحية التانية حط إيده على وشه وبكى بحرقة، والست المتقدمة في السن ورايا طلعت منديل وبقت تمسح دموعها وهي بتدعي للطفل ولأبوه بالرحمة والمغفرة.

​أما ماجدة.. المشرفة الصارمة اللي كانت فاكرة إنها فاهمة كل حاجة.. ركبتها ما شالتهاش! انحنت على الأرض قدام الكرسي 2A والدموع نازلة من عينها من غير ما تقدر تمسك نفسها..

عرفت قد إيه القسوة والتسرع ممكن يوجعوا قلب طفل يتيم ومش حاسس باللي حواليه.​بس قبل ما حد يلحق يهدّي عمر أو يجاوبه على سؤاله.. حصلت مفاجأة تانية غيرت مجرى الأحداث تماماً بخصوص الرحلة كلها!​صوت الميكروفون بتاع كابينة القيادة اشتغل فجأة، وصوت الكابتن طلع بلهجة فيها طوارئ وإرباك: "نداء لجميع أفراد الطاقم.. أرجو التوجه فوراً.."
​انقطع صوت كابتن الطائرة من الميكروفون بعد ما طلب الطاقم فوراً، وساب حالة من التوتر والترقب جوه الكابينة.

الركاب بدأوا يتبادلوا النظرات، وبعضهم بدأ يلتفت يمين وشمال كأنهم بيحاولوا يفهموا فيه إيه بيحصل بره.​ماجدة مسحت دموعها بسرعة، وحاولت تستجمع استجابتها المهنية رغم الصدمة اللي كانت باينة على وشها. بصت للطفل "عمر" بنظرة مليانة اعتذار وندم، وطبطبت على إيده بالراحة وهي بتقول بصوت بحوح: "أنا أسفة يا حبيبي.

. خليك قاعد مرتاح، بابا حب يحسبلك أحسن مكان، وأنا هطمن عليك كل شوية."​عمر هز رأسه ببراءة، وضغط بأصابعه الصغار على ذيل اللعبة القماش، وقال بنبرة طفولية هادية: "هو بابا مطول تحت عشان الشنط تقيلة؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بنت الخدامه فريده اخبار

بنت الخدامه فريده

يا بابا دى ماما عايزه تجوزنى بنت الخدامه يعني ايه امها كانت شغاله عندنا وخلاص ماټت الله ير…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 27 دقائق
الجرسونه والشيخ اخبار

الجرسونه والشيخ

الشيخ أهان نادلة قدام 3 من أكبر رجال الأعمال، وقال لها: «إنتِ مجرد خدامة غبية»…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 7 دقائق