. والد الطفل عمر!"اتسعت عينيا من الذهول! ردت ماجدة بصوت مخنوق: "والد عمر؟! مش أبوه اتوفى في المستشفى من يومين زي ما الملاحظة بتقول؟"هنا كانت المفاجأة الصارخة اللي هزت كياننا كلنا!الضابط هز رأسه بنفي قاطع وقال: "والد عمر ما ماتش!
أحمد مهندس ديكور وإنشاءات في مشروع قومي كبير في أسوان، والأوراق اللي في الشنطة بتثبت إنه اكتشف عمليات اختلاس وتزوير ضخمة في شركته من أسبوع.. ولما رفض يسكت ويهددوه، حاولوا يضغطوا عليه بأكتر حاجة بيحبها في الدنيا.. ابنه عمر!"الأرض دارت بيا وأنا بفرك إيديا من الصدمة!
الضابط كمل كلامه وبص لي بثبات: "الشخص اللي جاب عمر المطار وانتحل صفة عمه، ده واحد من العصابة. خطفوا الولد من مدرسته أمس عشان يبتزوا أبوه ويدبروا قتله، والتذكرة اللي اتدفعت كاش والملاحظة اللي اتكتبت على السيستم بإن الأب اتوفى..
دي كانت حيلة مجرمة منهم عشان يضللوا الأمن وما حدش يدور على الولد أو يشك إن فيه جريمة خطف، ولما حسوا إن أمن المطار اشتبه فيهم وراء الصالة، سابوا الشنطة بملفات الأب وهربوا!"نورهان حطت إيدها على قلبها والدموع اتجمعت في عينها: "يعني الأب يأس وفاكر إن ابنه اتخطف أو جرى له حاجة؟
!"رد الضابط: "بالعكس! الأب بلغ الشرطة فوراً وسافر أسوان في طائرة سابقة عشان يدور على اللي هددوه هناك، وهو حالياً محجوز في مركز الشرطة بأسوان في حالة هستيرية وبيترجاهم يلاقوا ابنه!
"الدموع نزلت من عيني بدون إرادة.. الأب الحي اللي بيتعصر قلبه على ابنه في أسوان، والابن الصغير اللي قاعد في الكرسي 2A فاكر إن أبوه بيخلص الشنط تحت وراجع له! الحبكة كانت أعمق وأقسى بكتير من مجرد سوء فهم في كابينة الفيرست كلاس!ماجدة نزلت رأسها للأرض وبكت بمرارة حقيقية.
. عرفت إن ربنا سخرها وسخرنا كلنا في اللحظة دي عشان نحمي الطفل ده وننقذه من أيدي المجرمين من غير ما ندري.الضابط التفت وقال: "إحنا أمنّا الطيارة خلاص والشرطة بره قبضت على الشخص المشتبه فيه عند بوابات الخروج.
الرحلة هتطلع فوراً لأسوان، والأب تم إبلاغه إن ابنه بخير وعلى نفس الطائرة.. وهيكون في استقباله على الممر في مطار أسوان!"رجعنا للكابينة، وبصيت لعمر اللي كان بيبتسم لي وهو ماسك لعبته الثعلب "مشمش"..قربت منه ماجدة، وال المرة دي جثت على ركبتها قدامه ودموعها نازلة، بس كانت ابتسامتها مليانة أمل ورحمة.
مسكت إيده الصغيرة وقالت له بصوت دافئ يملؤه الحب: "عارف يا عمر؟ بابا خلص الشنط خلاص.. وهو مستنيك هناك عند الجبال عشان يحضنك!"
بمجرد ما المضيفة ماجدة قالت لعمر الجملة دي، وش الصبي أشرق بابتسامة ناعمة أملت الكابينة كلها نور.
عينيه اللامعتين بصرتا للشباك، وحضن الثعلب القماش "مشمش" لقدمه، وقال بصوت دافئ: "أنا كنت عارف إن بابا مش هيتأخر عليا.. بابا عمره ما يخلف وعده معايا أبدًا."الكلمات البسيطة دي نزلت على قلوبنا كلنا زي البلسم، بكت ماجدة ونورهان، وابتسم الركاب في الكابينة وهم بيدعوا له في سرهم: "الله يحفظك لأبيك، ويقر عينك برؤيته.
"تحركت الطائرة على الممر، وأقلعت في السماء بين السحاب. طوال الساعات القليلة للرحلة، كانت ماجدة لا تفارق عمر لحظة؛ تقدم له العصائر والألعاب، وتطمن عليه كل شوية، كأنها بتحاول تكفّر عن لحظة القسوة والتسرع اللي صدرت منها في الأول. الدرس كان قاسيًا، لكن الرحمة الإلهية كانت أسبق وأعظم.
لما بدأت الطائرة تهبط في مطار أسوان، كان المشهد من الشباك ساحرًا؛ الجبال الذهبية والشمس المشرقة بتعكس جمال الصعيد الدافئ. عمر كان لزق وشه في الشباك، وعينيه متسعة من الانبهار، وهمس لعبته: "بص يا مشمش.. الجبال اللي بابا حكى لي عنها!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.