أول ما الباب اتفتح، زق الهوا ودخل خطوتين جوه وهو بيعدل أكمام قميصه: "إيه يا بو حميد؟ مكنتش عايز تفتح ليه؟ مكنتش متخيل إن الصدمة هتبقى تقيلة عليك كده! بس يلا، الشرع محلل أربعة، والبنت دي شايلة ابنك، وإحنا مش بتوع فضايح..."كلامه وقف فجأة في حلقه. عينه وقعت على الصالة وشاف المشهد اللي مكنش متوقعه في أسوأ كوابيسه: سارة قاعدة على الأرض منهارة وحاجتها متبعثرة، عمه باصصله بنظرة كره واحتقار عمره ما شافها، ومرات عمه بتلطم على وشها بخزي، وأنا قاعدة حاطة رجل على رجل وببتسم في وشه بسخرية.
أحمد قفل الباب وراه بالمفتاح تكة تانية، وسند ضهره على الباب وربع إيديه على صدره: "أهلاً يا طارق... نورت بيتي. كنت بتقول إيه بقى عن الشرع والفضايح والورق اللي معاك؟"طارق وشه بهت لثواني، وحاول يداري ارتباكه، فبص لسارة وزعق فيها بحدة: "إنتِ قاعدة كده ليه يا بت؟ قومي اقفي! مش قولتلك تيجي تقولي الحقيقة وتستني لما أجي معاكي عشان نضمن حقك وحق اللي في بطنك؟
"سارة رفعت وشها اللي مليان دموع وكحل سايح، وصرخت فيه بصوت هستيري فضح كل المستور: "حرام عليك يا طارق! حرام عليك دمرتني ورمتني للنار! أحمد بيه عارف كل حاجة، أحمد بيه مستحيل يخلف أصلاً من عشر سنين! إنت ضحكت عليا وقولتلي مش هيقدر ينكر عشان مكسوف من عيلته، قولتلي الفلوس والشركة هيبقوا في جيبنا وندى هتطرد بره الشارع وهاخد نصيبها!
إنت دمرت شرفي وشرف عيلتي عشان شوية أسهم وفلوس حرام!"الكلمات نزلت على طارق زي مية مغلية. عيونه وسعت برعب، وبص لأحمد اللي كان باصصله بابتسامة متشفية وباردة. طارق رجع خطوة لورا بخوف: "إنت... إنت بتقولي إيه يا مجنونة؟ أنا مالي بيكي؟ إنتِ اللي جيتي تعيطيلي في المكتب وقولتيلي سلفني فلوس عشان واقعة في مشكلة! دي كدابة يا أحمد! دي بتتبلى عليا عشان تنقذ نفسها بعد ما اتمسكت!
"حمايا قرب من طارق ورفع الشيك في وشه بإيد مرتعشة من الغيظ: "والشيك ده يا بن أخويا؟! التوقيع ده بتاع مين يا طارق؟ الربع مليون جنيه اللي دافعهم عربون عشان تخرب بيت ابن عمك وتطعنه في عرضه، دول كمان سلفية لوجه الله؟! ده أنا اللي مربيك بعد أبوك، ده أنا اللي مدخلك الشركة وسايبك تاكل مع ابني في طبق واحد، تطلع بالخسة والندالة دي؟
!"طارق لقى كل الخيوط بتتقطع حواليه، وحس إن الفخ اللي نصبه لأحمد اتقفل على رقبته هو. الغرور اتحول لجنون، وملامحه بانت على حقيقتها، رمى الملف الجلدي على الأرض وصرخ بصوت واطي ومسموم: "أيوة! أيوة هو ابني! وكنت عايز أخلص منه ومنكم كلكم! اشمعنى أحمد؟! اشمعنى هو اللي ياخد الإدارة والاسم والشهرة والأسهم الأكبر وأنا أفضل طول عمري رقم اتنين تحت جناحه؟
عشر سنين وهو عايش ملك، واخد الست هانم الممثلة اللي الكل بيحكي عن جمالها وعايشين في تباهي، وأنا شقيان في الدفاتر والحسابات! كنت عايز أكسره، كنت عايز أخليه يدفع تمن كل لحظة كان بيتعامل فيها معايا كأنه صاحب الفضل عليا!"حماتي قامت وصرخت فيه بقهرة: "صاحب الفضل غصب عنك يا ناكر الجميل! ده هو اللي شالك لما خسرت في البورصة زمان وستر على سرقتك من الخزنة ومقالش لعمك!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.