باقى القصه كامله للنهايه هنا الاول الأخير حكايات رشا خالد 2 الصمت اللي نزل على الصالة في اللحظة دي مكنش هدوء عادي، كان زي السكون اللي بيسبق انفج,ار قنب’لة، سكون تقيل يكتم النفس ويخليك سامع دقات قلبك في ودانك. حماتي كانت واقفة مكانها متخ’شبة، عينيها مبحل’قة في أحمد كأنها شايفة شب’ح’، وإيدها اللي كانت سانداها على ترابيزة الصالون بدأت تتر’عش لدرجة إن فناجين الشاي طقطقت في أطباقها.
حمايا قعد مكانه فجأة كأن ركبه خانته ومبقتش شايلاه، فضل يمسح’ وشه بكفوف إيده الاتنين وهو بيهز راسه بذهول وعدم تصديق، لسانه عاجز ينطق كلمة واحدة، وهو الراجل اللي كان من دقيقة واحدة داخل يوزع أحكام الطلاق والميراث بشرع مزيف. أما سارة، فكان شكلها في اللحظة دي بائس ومثير للشفقة، الرعب كان واكل ملامحها بالكامل، شفايفها بقت زرقا، وضهرها اتلزق في باب الشقة المقفول وهي بتتح’سس الأكرة وراها بأصابع مرتعشة عايزة تهر’ب، لكن الأكرة كانت متقفلة بالمفتاح من جوه وأحمد شال المفتاح في جيبه أول ما دخل.
أحمد ما ادهاش ثانية تتنفس، مشي ناحيتها بخطوات بطيئة، وكل خطوة كان ليها صدى يرعب في الممر الضيق اللي بين الصالة وباب الشقة. وقف على بعد شبرين منها، وحط إيده على الحيطة جنب راسها وحاصرها تماماً، صوته نزل لدرجة همس’ مرع’ب خلى شعر جسمها يقف: "ساكتة ليه؟ فين دموعك؟ فين كلامك عن الحلال والحرام والولد اللي هيتولد من غير أب؟ انطقي... مين اللي زاقك عليا؟ ومين اللي باعتك تهدّي بيتي بالقرشين اللي واخدة عليهم عربون؟
"سارة نزلت على الأرض منهارة عند رجليه، مسكت بنطلونه وبدأت تصرخ بهستيريا ودموع حقيقية المرة دي، دموع الخوف من الفضيحة والسجن: "أبوس إيدك يا أحمد بيه... ارحمني، استر عليا الله يسترك... أنا اتورطت، والله اتورطت ومكنش قدامي حل تاني!"أنا قمت من مكاني بهدوء شديد. مشيت لحد ما وقفت جنب أحمد، وحطيت إيدي على كتفه عشان أهديه شوية لأن عروق رقبته كانت ناطرة من كتر كتم الغيظ.
بصيت لسارة وهي بتبكي في الأرض، وقلت بصوت واثق ومستقر: "قومي يا سارة، قومي اقفي على حيلك وماتعمليش دراما مسرحية تانية هنا. التمثيل ده أنا أستاذة فيه وأفهمه من نظرة عين. إنتِ جيتي برجليكي لحد هنا، وعارفة إنك بتلعبي لعبة وسخة، يبقى تستحملي حسابها للآخر. قولي لأمه اللي قاعدة هتمو. ت بصدمتها دي، ابن مين اللي في بطنك؟"حماتي طلعت منها شهقة مكتومة، وقامت تقرب بخطوات مهزوزة وهي بتشاور بإيدها وبتنهج: "أحمد.
.. يا ابني، إنت بتقول إيه؟ عقم إيه اللي عندك من عشر سنين؟ إنت بتكدب عشان تداري عليها وعشان مكسوف؟ قولي إنك بتهزر... قولي إن الكلام ده كابوس! إزاي تخبي عليا حاجة زي دي كل السنين دي؟! أنا أمك، أنا اللي ليا حق أعرف قبل أي حد!"أحمد لف وشه ليها، وضحك بمرارة وجع تقطع القلب: "أقولك؟ أقولك عشان تعملي فيا إيه يا أمي؟
عشان تعيريني زي ما عيرتي ندى؟ عشان تحسسيني بالنقص كل يوم على لقمة الغدا والعشا؟ عشان تجري تجوزيني واحدة تانية وتالتة وتخليني مسخرة قدام العيلة والناس؟ ندى عرفت من أول شهر جواز لما التحاليل بانت بعد الحادثة، ندى هي اللي أصرت تاخد العيب في وشها، هي اللي وافقت تقف قدامك وقدام العيلة كلها وتقول: (إحنا مش عايزين نخلف)، عشان ما تسمحش لحد يك. سرني بكلمة!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.