سرني بكلمة! عشر سنين وإنتِ بتبخي سمّك فيها، بتلمحي بالكلام وتجري ورا الدجالين والدكاترة وتجيبي لها وصفات وأعشاب وتذليها في كل مناسبة، وهي ساكتة وبتبتسم وبتقولي: (معلش يا أحمد، دي مامتك وبكرة تفهم). وفي أول فرصة جاتلك عشان تك. سريها وتطرديها من بيتي، جيبتي البنت دي من إيدها وجيتي تجري تقوليلي طلقها وهنديك تعويض!"حمايا رفع عينه لأحمد، وصوته كان مكسور: "يا ابني إحنا مكنّاش نعرف... إحنا كنا فاكرين إنها.
..""مكنتوش عايزين تعرفوا! " قاطع أحمد أبوه بقوة وقسوة، "إنتوا كان كل همكم البرستيج، اسم العيلة اللي ملوش لازمة، الوريث اللي هيشيل شركة وتراب، لكن مشاعر ابنكم وحياة البنت اللي صانتني وصانت شرفي كانت آخر حاجة تفكروا فيها!"أحمد رجع بص لسارة اللي كانت لسه بتشهق على السيراميك، ووطى لمستواها وشد شنطة إيدها من جنبها بعنف، فتح الشنطة وقلب محتوياتها كلها على الترابيزة قدام الكل.
مفاتيح، روج، أوراق عيادة، وشريط دوا، ومعاهم شيك بنكي مطبق في جيب صغير. أحمد مسك الشيك وفتحه، وعينيه لمعت بغضب أسود وهو بيقرا الاسم والتوقيع. ملامحه اتغيرت ١٨٠ درجة، وضحك بصدمة وهو بيبص لأبوه: "تعال شوف يا حاج... تعال شوف مين اللي دافع للبنت دي عشان تيجي تلزق الفضيحة فيا وتخرب بيتي... شوف التوقيع ده بتاع مين كده وركز فيه كويس!
"حمايا قام بسرعة، وخد الورقة من إيد أحمد، وأول ما قرا الاسم، اتراجع كأنه اتض. رب بقلم على وشه، ووشه بقى أحمر من شدة الغيظ والصدمة. بص لسارة وزعق بصوت جهوري رج البيت: "طارق؟! طارق ابن عمك يا أحمد؟! هو اللي ماضي الشيك ده بمبلغ ربع مليون جنيه؟ !"سارة حطت إيديها الاتنين على وشها وصرخت بصوت مبحوح: "هو.
.. هو اللي قالي أعمل كده! هو صاحب الطفل اللي في بطني يا بيه! هو اللي ورطني ووعدني بالجواز، ولما عرف إني حامل قالي مستحيل أتجوز سكرتيرة ومستحيل أبويا يعرف، وقالي لو رحتي لأحمد بيه ولبستيهاله هتاخدي مبلغ يعيشك ملكة، وأحمد بيه هيدفع ويسكت عشان سمعة الشركة في البورصة، ومحدش هيشك لأنك مسافرة معاه المؤتمرات دايمًا! "حماتي رجعت قعدت على الكنبة وهي بتض.
رب على صدرها بإيديها الاتنين: "يا وقعة سودة... طارق؟ ابن عمك اللي شغال معاك شريك في الحسابات؟!"أنا قربت من سارة، ومديت إيدي وسحبت موبايلها اللي كان واقع بين حاجتها على الترابيزة، فتحت شاشته ولقيته منور برسايل واتساب كتيرة، كلها من رقم متسجل باسم (طارق المنشاوي)، والرسايل كانت واضحة وصريحة: "طمنيني أول ما تدخلي بيت أحمد، أمه هتقف في ضهرك ومش هتسيبك، ندى هتمشي في نفس اليوم، وساعتها أسهم الشركة هتقع لما الموضوع يتعرف وأنا هشتري نصيبه برخص التراب!
"أحمد بص للشاشة، وأنفاسه بقت سريعة كأنه وحش مربوط بسلاسل وهيقطعها: "مش بس وسخة وخاينة... ده انتوا مخططين تسرقوا شقا عمري، تكسروا مراتي وتاخدوا الشركة كمان!"سارة كانت بتبكي وتترجاه: "سيبني أمشي والله العظيم ما هتشوف وشي تاني، أنا هسقط الجنين وهمشي ومش عايزة حاجة، بس بلاش بوليس وفضايح، أهلي في الصعيد لو عرفوا هيدبحوني!"أحمد بص لأمه وأبوه، وبصوت بارد ومتحجر قال: "أنا مش هسيب حد.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.