بايعاها بـ 120 ألف جنيه من تلت أيام ليه يا حجة فاطمة؟ عشان تسدي ديون الهانم وتلبسي ياسمين المصيبة، وتقولي للناس إن الأرض اتباعت عشان تسد ديون مراتي؟ أمي قعدت على الكرسي ومش قادرة تتنفس. اللعبة اتكشفت بالكامل. كل كلمة، كل كدبة، كل قرش، اتفضح قدام الشمس. —سمعوني كويس —قلت وأنا بلم الورق والأجندة—.
بيع الأرض أنا هبطل العقد بتاعه بكرة في المحكمة، لأن الأرض دي ورث شرعي ومحدش يملك يبيع قيراط منها من غير إعلام وراثة وموافقاتي. —أنت هتقف ضد أمك وأختك عشان دي؟! —أمي صرخت وهي بتشاور على ياسمين. —الست دي صانتني في غيابي —رديت وأنا بقرب من ياسمين وبأخد إيدها في إيدي—.
صانت بيتي واسمي، واستحملت ظلمكم وقرفكم وسكتت عشان ما تنكدش عليا في شغلي. أنتم اللي خنتوني.. أنتم اللي نكستوا راسي وكسرتوا راجل منكم عشان شوية شكليات وفلوس. طلعت مفاتيح البيت من جيبي ورميتها على الترابيزة. —البيت ده بتاعي، مكتوب باسمي من أيام أبويا. قدامكم ساعتين بالضبط، تلموا كل حاجة تخصكم وتطلعوا برة. أمنية تروح تسدد ديونها ولا تتحبس، ده موضوع يخصها ويخصك يا أمي. من اللنهارده، ماليش أخت، وأمي.
. ربنا يسامحك على اللي عملتيه. —أنت بتطرد أمك يا حازم؟! —أمي صرخت بذهول. —أنا بضحي باللي خانوني عشان أحمي اللي صانتني. أخدت ياسمين من إيدها، وشنطتها الصغيره في الإيد التانية. مشينا وسبناهم في الصالة، صراخ أمنية وعياط أمي كان مالين المكان، بس ما لفيتش وشي ولا بصيت ورايا مرة واحدة. طلعت بيها على القليوبية، لبيت صغير كنت أجرته من فترة وشطبته من غير ما حد يعرف عشان يبقى سكن لينا لوحدنا بعيد عن مشاكل العيلة.
أول ما دخلنا البيت الجديد، قعدت ياسمين على الكنبة، وقلعت الشال من على رأسها. دموعها نزلت وهي بتبص في المراية لعلامات الضرب وشعرها المقصوص. قعدت قدامها على الأرض، وطلعت التوكة الصغار اللي كنت جايبها معايا في الشنطة. حطيتها في إيدها، وبست إيديها ورأسها. —الشعر بيكبر ويرجع تاني يا ياسمين —قلت لها وأنا بمسح دموعها—.
بس الكرامة والأصل لو راحوا ما بيرجعوش.. وأنتِ أصلك دهب. من بكرة هنبدأ علاج، وهنجيب حقك بالقانون من كل واحد لمسك أو جرحك كلمة، ووراكِ راجل مش هيرحم حد. ياسمين ابتسمت لأول مرة من شهور، ابتسامة وسط الدموع، وضمت التوكة في إيدها وهي حاسة لأول مرة إنها مش لوحدها، وإن العدل -مهما اتأخر- لازم يبان.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.