بس أنا عارفك كويس.. وأنا مصدقك. ياسمين انقضت. عاطت بانهيار من غير ما تطلع صوت لعدة دقايق. بعدها قامت، مسكتني من معصمي ومشيت بيا لحد المطبخ. مدت إيدها جوة زكيبة الرز الكبيرة وطلعت كيس بلاستيك ملفوف بضمير. جوة الكيس كان فيه أجندة قديمة. دي كانت الأجندة اللي أهديتها لها أيام خطوبتنا. ياسمين ما نطقتش ولا كلمة. حطتها في إيدي بس. فتحت أول صفحة. وبعدين التانية. والتالتة. لحد ما وصلت لأخر سطر مكتوب.
أول ما قريته، حسيت إن دنيتي كلها اتكسرت نصين. الدين ما كانش باسم ياسمين أصلاً. واللي أمي وأختي سمحوا إنه يتعمل فيها.. كان أبشع بمراحل من كل اللي جه في بالي. PARTE 2 الصفحات الأولى من الأجندة كانت عاملة زي اعترافات هادية لوحدة استحملت القهر والظلم في سرها كتير. “الحجة فاطمة رجعت تأنبني وتعايرني إننا لسه ما خلفناش.” “أمنية عملت حادثة بالعربية، وطلبوا مني أطلع من قرشين التحويش بتوعنا عشان ننجدها.
حازم ما يعرفش حاجة وما حبتش أنكد عليه وهو في خدمته في الجيش.” “لقيت وصلات أمانة وإيصالات أمانة مستخبية وسط هدوم أمنية. أمها قالتلي ماليش دعوة ودي بنتها.” كل صفحة تقيلة كانت بتقطع في قلبي. ياسمين كانت بتدفع من الفلوس اللي كنت ببعتها لها عشان تسد مصاريف أمي وأختي بيخبوها عني.
وفي الوقت اللي كنت فاكر فيه إن كل حاجة تمام، كانوا هم ممشيينها خدامة في البيت، تطبخ وتغسل وتستحمل قرفهم وتحل مشاكلهم. بس السطر الأخير كان مختلف.. الخط كان مرعوش. “النهارده جُم بتوع الفلوس عشان أمنية.” كملت قراية. أمنية بقالها شهور بتستلف فلوس عشان اللبس والخروج والشنط الماركات ومشاريع وهمية مع صحابها. ولما تزنق، تروح تستلف من حد تاني بفوايد أكبر عشان تسد القديم.
الفوايد كبرت لحد ما المبلغ عدى المية ألف جنيه. ولما بتوع الفلوس جم وهدوا البيت، أمنية استخبت جوة. وأمي عملت حاجة لسه مش قادر أستوعبها ولا أسامح فيها.. زقت ياسمين في وشهم وقالتلهم دي هي اللي مديونة. ولما ياسمين رفضت تشيل شيلة مش شيلتها، أمي هددتها: لو نطقتي بنص كلمة، هطلع عليكِ سمعة في البلد كلها وأقول إنك ماشية مع الكهربائي وهخلي حازم يطلقك ويترميكِ في الشارع.
ياسمين حاولت تدافع عن نفسها، فالرجالة ضربوها وقطعوا شعرها بالكامل عشان يكسروها ويهينوها.. كل ده وأمي وأمنية واقفين بيتفرجوا من الشباك. الليلة دي ما عرفتش أغمض عينيا. تاني يوم الصبح عملت الفطار لياسمين وطلبت منها ترتاح. —أنت رايح فين يا حازم؟ —رايح أجيب حقك.. كل حق. أمي كانت فاكرة إني نازل القاهرة عشان شغل الكتيبة، بس أنا كنت رايح للراجل اللي مديهم الفلوس.
واحد اسمه المعلم صابر، شغال في الرهونات والسلف بفرش في منطقة قريبة من السوق. دخلت عليه باللبس المدني. —أنا جاي عشان الدين اللي على بيتنا. المعلم صابر بصل بتمعن كده: —قصدك الدين بتاع المدام؟ —عايز أشوف إيصالات الأمانة بنفسي. في الأول حاول يلف ويدور، بس لما شاف العين الحمراء طلعلي صور الإيصالات. الاسم كان مكتوب بوضوح ومش متكرر غير اسم واحد بس: أمنية فتحي. ما كانش فيه توقيع واحد باسم ياسمين.
—طب طالما الإيصالات باسم أختي.. ضربتوا مراتي وهنتوها ليه؟ المعلم صابر ضحك بقلة حيلة طلع تليفونه: —والله يا باشا إحنا اتقالنا كلام تاني خالص. فتح فيديو كان مصوره واحد من رجالته عشان يضمنوا حقهم. ظهرت أمنية فيه متظبطة وبتبكي بدموع التماسيح: —أبوس إيديكم ادوني مهلة بس أيام.. أخويا ظابط في الجيش ولما يرجع من المأمورية هيسد كل حاجة!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.