—اطلع برة بيتي يا حازم! مراتك استسلفت فلوس من طوب الأرض ونكست راسنا، وفي الآخر رايحة توطي راسك مع راجل تاني وأنت مش هنا! دي كانت أول جملة سمعتها أول ما حطيت رجلي في البيت بعد ما قعدت قريب من حداشر شهر بعيد عنهم. أنا كان عندي ستة وتلاتين سنة، نقيب في الجيش، والكتيبة بتاعتي كانت متمركزة في منطقة بعيدة عن القاهرة.
ولما خلصت مأمورية قبل وقتها، أخدت إجازة 3 أيام. ما قلتش لأحد عشان كنت عايز أعمل مفاجأة لمراتي، ياسمين. في شنطتي كنت شايل توكة شعر صغيرة جبتها لها وأنا جاي. ما كنتش أتخيل إن خلاص مش هيبقى فاضل شعر تحط فيه التوكة. بيت أمي في منطقة جنب طنطا كان شكله كأنه كان فيه خناقة شوارع. كرسي مقلوب على الأرض، ترمس مكسور، ومية مالية الصالة.
بس لما عينيا وقعت على ياسمين، كل حاجة حواليا اختفت. كانت قاعدة ورا ضهرها للحيطة، كافية على نفسها وضامة رجليها. وشها كله كدمات، دراعاتها متجلطة، وبلوزتها مقطوعة من عند الكتف. شعرها الأسود الناعم، اللي كان واصل لحد وسطها، اختفى completely. كانوا حالقين لها شعرها بمنتهى الغل والوحشية، سايبين بطش ومقصوص بقلة أدب، مع جروح صغيرة بتجيب دم في فروة رأسها.
—شوف الست المصونة عملت إيه! —أمي، الحجة فاطمة، صرخت وهي بتشدني من دراعي—. أصل الفلوس جُم عشان يلموا اللي ليها! أختك بتقول إن ياسمين مديونة بأكتر من مية ألف جنيه! أختي الصغيرة، أمنية، ظهرت من وراها. كانت طالعة زي عروسة المولد. ضوافرها لسه معمولين، ريحتها برفان غالي، ولابسة غويشة دهب جديدة عمر ما عينيا شافتها عليها. —دي مش بس استسلفت —أمنية كملت كلامها—. الرجالة قالوا إنها بقالها شهور بعزقة في الفلوس.
وكلنا عارفين مين اللي بيجيلها هنا وأنت في المأمورية. —مين؟ —الكهربائي اللي من الناحية التانية. كل شوية يطلعلها بحجة شكل. بصيت لياسمين. كنت مستنيها تصرخ، تنكر، تجري عليا وتترجاني أصدقها. ما عملتش أي حاجة. رفعت عينها في عينيا بس. عمر ما نظرة عينها دي هتتمحي من ذاكرتي. ما كانتش نظرة حد مذنب.
كانت نظرة واحدة جابت أخرها وخلاص ما بقتش مستنية حد يصدقها. أنا عارف مراتي كويس. ياسمين بتخيط هدوم في البيت. كانت ممكن ترقع بلوزة أربع سنين ولا إنها تشتري واحدة جديدة. كانت بتفاصل في خمسة جنيه مع بياع الخضار وتشيل الفكة. معقولة الست دي تروح تستلف مية ألف جنيه عشان تتدلع بيه؟
فيه حاجة مش راكبة. بصيت حواليا في “الخراب” اللي في الصالة. أمي بتقول إن بتوع الفلوس جم واكلين الجو ونازلين تكسير. بس التلفزيون الشاشة الكبيرة زي ما هو. التلاجة ما لمسوهَاكش. طقم الصيني الغالي لسه مرصوص في النيش. ما كسرواش غير حاجات قديمة ملهاش لازمة. وبعدين بصيت لأمنية أختي تاني. لو هم فعلاً عاشوا معركة بالبشاعة دي، هي إزاي طالعة ولا كأن حصل حاجة وريحتها برفان؟ شلت إيد أمي من على دراعي بشويش.
مشيت لحد ما وصلت لياسمين، قلعت الجاكيت بتاعي وحطيته على كتافها. —حازم! —أمي صرخت—. أنت بتهزر؟ رايح تغطيها بعد اللي عملته؟! وقفت وطولت نفسي. —من اللحظة دي، اللي هيفكر يلمسها هنسى إنه مني. —أنت اتعميت خلاص؟! —قلت محدش يلمسها. أخدت ياسمين من إيدها ودخلنا أوضتنا وقَفَلت الباب. طلعت شنطة الإسعافات وبدأت أنضف الجروح اللي في وشها ورأسها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.