جوز امه عمله محضر

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

​”لحظة شيطان؟” قولتله بصوت زئير مكتوم. “الشيطان يتعلم منك يا عصام. بس دلوقتي إنت عندك خيارين، ومافيش خيار ثالث.” ​”إيه هما؟ قول اللي إنت عايزه وأنا هعمله!” عصام قالها بلهفة وهو بيترعش. ​طلعت ورقة بيضاء وفورما قلم جاف من جيبي، ورميتهم على المكتب قدامه. ​”الأولاني:” قولتله بوضوح شديد، “إنك تقعد على الكرسي ده، وتكتب تنازل كامل عن المحضر اللي عملته، وتكتب إقرار بإينك تعديت على سيف وتعتذر له رسمي قدام الظباط هنا.

وبعدها، تروح بكرة الصبح للمأذون وتطلق أم سيف بالثلاثة، وتتنازل لها عن المؤخر والشقة اللي هي عايشة فيها مع الولد، وتغور من حياتهم تماماً وماشوفش وشك في المحافظة دي كلها.” ​عصام بص للورقة والقلم، وبعدين بصلي بعيون مليانة غل وخوف: “والخيار الثاني؟” ​ابتسمت ابتسامة باردة وزي التلج. ​”الخيار الثاني.. إني هخرج من الأوضة دي دلوقتي.

وهسيب المقدم حسام يكمل إجراءاته عادي جداً. بس أول ما هخرج، الفلاشة اللي معايا هتوصل للنيابة العامة، وملف الضرائب والمقاولات هيوصل للرقابة الإدارية بكرة الساعة 8 الصبح. وفي خلال 48 ساعة، مش بس هتبقى محبوس بتهمة ضرب قاصر والتزوير، إنت ممتلكاتك كلها هتتحفظ عليها وهتقضي بقية عمرك في طرة بتتمنى بس تشوف الشمس.” ​ساد السكوت في الأوضة لمدة دقيقة كاملة. دقيقة كانت بالنسبة لعصام زي دهر كامل.

كان بيتنفس بصعوبة، ووشه بينقط عرق رغم إن التكييف كان شغال والمطر برة بيخبط في الشباك بصوت عالي. بص للورقة، وبص للبدلة الميري اللي أنا لابسها، وعرف إنه ما عندوش أي مساحة للمناورة. اللعبة انتهت، وهو الخسران. ​مسك القلم بإيد بتترعش، وقعد على الكرسي. ​”أكتب إيه؟” صوته كان طالع بالعافية، زي المكسور. ​”املي عليك وتكتب زي الكلب،” قولتله بصرامة. ​بدأت أمليه الصيغة، حرف بحرف.

إقرار بالتعدي، تنازل عن المحضر، وتعهد كتابي بعدم التعرض لسيف أو لأمه بأي شكل من الأشكال، مع إقرار بالتطليق وردهم لجميع حقوقهم. عصام كان بيفرغ كل كبريائه وزيفه على الورقة دي مع كل كلمة بيكتبها. إيده كانت بتترعش والخط كان مهزوز، بس كان بيوقع بصمته وإمضاءه في نهاية كل صفحة. ​بعد ما خلص، مسكت الورقة ورجعتها بتمعن، تأكدت إن كل حاجة مظبوطة ومافيش فيها أي ثغرة قانونية ممكن يستغلها بعدين.

حطيتها في جيبي الداخلي، وقلعت الجاكيت الميري ورجعت لبسته، ظبطت الرتبة على كتفي، وياقة القميص، ورجعت ساعتي في إيدي. ​”قوم،” قولتله بمرور. ​عصام وقف وهو مش قادر يشيل جسمه. ​فتحت باب الأوضة وخرجت. الصالة برة كانت لسه زي ما سيبتها.. ساكتة، والأمناء والظباط واقفين على أطراف صوابعهم مستنيين النتيجة. سيف كان لسه قاعد على البنش الخشب، ماسك كيس ثلج على عينه المتورمة، وباصص للباب بقللق وخوف.

​المقدم حسام جرى عليا بسرعة، وشه مقلوب وبيحاول يقرأ رد فعلي: “خير يا سيادة العميد؟ في إيه؟ كل حاجة تمام؟” ​بصلت له بنظرة تقيلة خلت الرجل يراجع نفسه ويقف انتباه: “كل حاجة تمام يا حسام. الأستاذ عصام افتكر إن البلاغ بتاعه كان سوء فهم، وكتب تنازل كامل عن المحضر وسجل اعتراف بإن البلاغ كان كاذب.” ​حسام بلع ريقه وبص لعصام اللي خرج من الأوضة ضهره منحني ووشه الأرض، مش قادر يرفع عينيه في حد.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
296مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بنت الخدامه فريده اخبار

بنت الخدامه فريده

يا بابا دى ماما عايزه تجوزنى بنت الخدامه يعني ايه امها كانت شغاله عندنا وخلاص ماټت الله ير…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 27 دقائق
الجرسونه والشيخ اخبار

الجرسونه والشيخ

الشيخ أهان نادلة قدام 3 من أكبر رجال الأعمال، وقال لها: «إنتِ مجرد خدامة غبية»…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 7 دقائق