جوز امه عمله محضر

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

​”التعليمات دي تقولها للعيال اللي شغالين عندك في المواقع يا عصام،” قولتله بصوت هادي يقطع العرق والدم. “إنما ابني؟ سيف سامح؟ اللي علامة إيدك معلمة تحت عينه دلوقتي؟ إنت عارف أنا ممكن أعمل فيك إيه هنا، وفي الأوضة دي بالذات، ومن غير ما حد يقدر يفتح بق كلمة؟” ​رميته على الأرض زي شكارة البطاطس. عصام وقع على أربعة، يتنفس بالعافية وبيكح بجنون وهو ماسك رقبته.

الأكسجين بدأ يرجع لدمه، ومعه الخوف الحقيقي. ​”هـ… هتضيع نفسك عشان ولد طايش؟ إنت عميد في الشرطة! لو المفتشين عرفوا…” ​ضحكت.. ضحكة واطية ومرعبة خلت شعر جسمه يقف. قعدت على الكرسي اللي قصاد المكتب، حطيت رجل على رجل، وطلعت علبة السجاير من جيبي. ولعت سيجارة وأخدت منها نفس عميق، وطلعت الدخان بالراحة في وشه. ​”المفتشين؟” قولتله بتهكم.

“إنت فاكر نفسك في مسرحية؟ إنت فاكر نفسك بتتعامل مع ظابط صغير في قسم شرطة؟ يا عصام.. أنا قبل ما أكون عميد، أنا أب. والأب لما يشوف ابنه متأذي، القانون بيبقى مجرد حبر على ورق بالنسبة له. بس عارف إيه الجميل في الموضوع؟” ​عصام كان بيحاول يقف وهو بيترعش، ماسك في طرف المكتب: “إيه… إيه الجميل؟” ​”الجميل إني فاهم القانون أكتر منك ومن عشرة زيك،” رفعت إيدي وشاورت على وشي.

“إنت جيت القسم هنا، وعملت محضر تقرير طبي مزور إن سيف ضربك. بس نسيت حاجة صغيرة أوي يا معلم عصام.” ​”إيه هي؟” ​”نسيت إن الكاميرات اللي في الشارع قدام فيلتك شغالة. نسيت إن كاميرات المحل اللي قصاد بيتك جابتك وإنت بتسحل الولد وتضربه بالبونية في وشه قبل ما تجره على العربية وتجيبه هنا.

” ​عصام عينه وسعت وسكت، الوش النظيف والمكياج اللي عامل بيه دور الضحية بدأ ينهار. ​”أنا أصلية أخدت الفلاشة من صاحب المحل وأنا في طريقي للقسم،” كملت وأنا بطفى السيجارة في الطفاية الاستيل اللي على المكتب ببطء شديد. “يعني البلاغ اللي إنت عملته ده اسمه بلاغ كاذب، وتزوير في محاضر رسمية، واعتداء على قاصر، وتكضير ونصب. ده غير بقى ملفات المقاولات بتاعتك اللي المباحث الجنائية مستنية مني بس كلمة واحدة عشان تفتحها.

. مواد بناء مغشوشة، تراخيص من تحت الترابيزة، والضرائب اللي إنت هربان منها من ثلاث سنين.” ​عصام ركبه خبطت في بعضها. الشجاعة المفتعلة اللي دخل بيها القسم اتبخرت تماماً. هو كان فاكر إن سيف ولد مالوش ظهر، وإن أمه ست ضعيفة هتخاف من الفضايح، وإن أبوه الظابط مشغول في شغلاناته ومش فاضي. ما كانش عامل حساب إن الأسد لما بيشم ريحة دم ولاده، بيمسح أي حاجة قدامه.

​”سامح… أنا… أنا مكانش قصدي،” عصام بدأ يتلعثم وصوته ينزل للرجاء. “الولد نرفزني، وشتم طليقتك.. قصدي أمه.. وأنا تنرفزت عليه.. اعتبرها لحظة شيطان.” ​وقفت من على الكرسي، ومشت ناحيته بخطوات منتظمة. عصام انكمش على نفسه وحط إيده على وشه فاكر إني هضربه. بس أنا حطيت إيدي على كتفه وضغطت عليها بقوة خلت جسمه ينزل لتحت. ​”لحظة شيطان؟” قولتله بصوت زئير مكتوم. “الشيطان يتعلم منك يا عصام. بس دلوقتي إنت عندك خيارين، ومافيش خيار ثالث.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
296مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بنت الخدامه فريده اخبار

بنت الخدامه فريده

يا بابا دى ماما عايزه تجوزنى بنت الخدامه يعني ايه امها كانت شغاله عندنا وخلاص ماټت الله ير…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 27 دقائق
الجرسونه والشيخ اخبار

الجرسونه والشيخ

الشيخ أهان نادلة قدام 3 من أكبر رجال الأعمال، وقال لها: «إنتِ مجرد خدامة غبية»…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 7 دقائق