جوز امه عمله محضر

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

عرف إنه اتغفل وأخد كلام “عصام” عمياني. “أنا… أنا ماشفتش ولا سمعت حاجة،” المقدم بلع ريقه بصعوبة ورجع لورا. “أنا كنت في مكتبي بخلص أوراق.” “جدع.. راجل بتفهم،” قولتله ومشيت ناحية غرفة التحقيق (ج)، مطرح ما الراجل اللي مد إيده على ابني قاعد.. ومش فاهم إنه مش داخل على خناقة عادية، ده داخل على حسابه القديم والجديد.

فتحت باب غرفة التحقيق (ج) بالراحة من غير ما أعمل أي صوت. الباب الحديد التقيل طلع صرير واطي، وزي ما كنت متوقع، “عصام” كان قاعد ورا مكتب خشبي قديم، حاطط رجل على رجل، ماسك كباية شاي في إيده وبيشفط منها ببرود، ولابس قميص مكوي وجاكيت شيك جداً، ووشه فيه نظرة النصر والتطفيش اللي متعود عليها.

​أول ما الباب اتفتح ورزع ورايا، رفع رأسه بابتسامة ثقة متصنعة، فاكر إن اللي داخل عليه ظابط صغار هيجامله أو محامي هيتفاضل معاه. بس الابتسامة دي اتجمدت على شفايفه، والسيجارة اللي كانت في إيده التانية وقعت منها رماد على بنطلونه من غير ما يحس. عينيه اتوسعت بدهشة وخوف أول ما شاف بدلتي الميري، والرتبة الذهبية اللي بتلمع على كتفي. ​”سامح؟!”.. صوت عصام طلع مبحوح ومجلجل، والنعومة المزيفة اللي بيتكلم بيها اختفت.

وقف بسرعة والرجلين بتوع الكرسي خبطوا في الأرض بصوت مزعج. ​مشيت بخطوات بطيئة، منتظمة، وواثقة. كل خطوة بجزمتي الميري كانت بتعمل رنة في الأوضة الضيقة المكتومة دي، زي دقات ساعة إعدام. ما تكلمتش ولا كلمة. فتحت الجاكيت بتاعي بالراحة، قلعته، وعلقته على ظهر كرسى خشبي جنور الباب. شمرت أكمام القميص الأبيض الميري لحد كوعي، وكل ده وعيني مش مفارقة عينيه. ​عصام بلع ريقه وصوته بدأ يترعش: “إنت… إنت بتعمل إيه هنا؟

الأستاذ حسام الظابط عارف إنك هنا؟ أنا… أنا جاي أعمل بلاغ رسمي! ابنك قليل الأدب وضربني في بيتي، وأنا من حقي أحمي نفسي وأحمي مراتي!” ​قربت منه لحد ما بقى بيني وبينه خطوة واحدة بس. عصام طويل، وجسمه عريض من الجيم، بس لما وقف قصادي كان زي الفار المحشور في زاوية. ريحة الخوف بدأت تفوح منه. ​”مرتك؟” قولت الكلمة بصوت واطي جداً، بس فيه فحيح زي الأفعى.

“قصدك طليقتي؟ أم سيف؟ اللي إنت استفرادت بيها وبابني بعد ما أنا انشغلت في خدمتي وفي حماية البلد؟ فاكر إن الفلوس اللي بتعملها من مقاولاتك الشمال دي هتخليك راجل؟” ​”سامح.. نتكلم بالعقل،” عصام بدأ يرجع لورا لحد ما ضهره خبط في الحيطة الساقعة بتاعة الأوضة. “الولد هو اللي تطاول عليا، وأنا بس كنت بربيه.. إنت عارف الشباب في السن ده محتاجين شدة—” ​ما لحقش يكمل الجملة.

​إيدي الشمال اتمدت زي الملقاط وقبضت على زوره، كبست على زمارة رقبته وضغطت ببطء لحد ما رجليه اترقضت من على الأرض. وشه بدأ يحمر والعيون بدأت تبرز للخارج. قربت وشه من وشي لحد ما أنفاسي الساخنة بقت بتخبط في خدوده. ​”التعليمات دي تقولها للعيال اللي شغالين عندك في المواقع يا عصام،” قولتله بصوت هادي يقطع العرق والدم. “إنما ابني؟ سيف سامح؟ اللي علامة إيدك معلمة تحت عينه دلوقتي؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
293مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بنت الخدامه فريده اخبار

بنت الخدامه فريده

يا بابا دى ماما عايزه تجوزنى بنت الخدامه يعني ايه امها كانت شغاله عندنا وخلاص ماټت الله ير…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 27 دقائق
الجرسونه والشيخ اخبار

الجرسونه والشيخ

الشيخ أهان نادلة قدام 3 من أكبر رجال الأعمال، وقال لها: «إنتِ مجرد خدامة غبية»…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 7 دقائق