مين فتحها؟ مين عرف؟ قلت: — مستحيل. أنا ما قلتش مكانها بالتحديد غير… وسكت. الضابط ركز معايا. — غير لمين؟ بصيت ناحية المكان اللي أمي قاعدة فيه. هو فهم. قال: — ما نستبقش النتائج. لكن قلبي كان سبقها. افتكرت حاجة حصلت قبل ساعة. أمي خرجت من عندنا وقالت إنها داخلة الحمام. اختفت حوالي عشر دقايق.
عشر دقايق كفاية لمكالمة واحدة. قربت من أوضة أمي. كانت قاعدة لوحدها. دخلت وقفلت الباب. رفعت عينيها. — ملك عاملة إيه؟ ما جاوبتش. قلت: — الخزنة اتفتحت. وشها ما اتحركش. وده كان أسوأ رد ممكن أشوفه. — مين كلمتي؟ — إنتِ بتقولي إيه؟ — الخزنة يا أمي. وقفت. — أنا معرفش حاجة عن خزنة. طلعت موبايلي. فتحت صورة ملك. وحطيتها قدامها. — دي. وشها شحب. اتأكدت. قلت: — إنتِ عارفاها. قعدت تاني.
— سلمى… — سبع سنين وأنا بسألك مال أختي وإنتِ بتقوليلي كويسة. سبع سنين وإنتِ بتغطي عليه. النهارده مش هتعملي كده. بدأت تعيط. — إنتِ مش فاهمة. — فهميني. — لو اتكلمت… هيضيعنا كلنا. — هو بالفعل ضيع البيت. هزت راسها بعنــ,,ـــــف. — الموضوع مش فؤاد لوحده. هنا سكتُّ. رفعت أمي عينيها وقالت الجملة اللي غيرت الق\ضية كلها: — الخزنة مش بتاعته لوحده. قبل ما أسألها، الباب اتفتح.
الضابط وقف وقال: — محتاجين حضرتك يا سلمى. خرجت. كان ماسك كيس أدلة صغير. جواه فلاشة سودا. قلبي وقف تقريبًا. قال: — لقينا دي مستخبية في مكان منفصل عن الخزنة. — فين؟ — أختك كانت أذكى مما توقعنا. طلع إن ملك قبل أيام، لما فهمت إن فؤاد اكتشف إنها عرفت موضوع الخزنة، قدرت تاخد الفلاشة وتخبيها بعيد.
والأهم إنها بعتت لنفسها نسخة من صور بعض الأوراق على حساب إلكتروني فؤاد ماكانش يعرف عنه حاجة. ملك ماكانتِش ضعيفة. كانت خايفة. وفي فرق كبير بين الاتنين. الأيام اللي بعدها كانت تقيلة. ملك فضلت تحت الملاحظة والعلاج، وتم التعامل مع حالتها رسميًا باعتبارها قاصرًا تحتاج للحماية، والتحقيقات بدأت تاخد طريقها. وأمي؟ في الأول حاولت تتمسك بقصتها.
لكن الأدلة كانت بتظهر واحدة ورا التانية. وأصعب حقيقة ظهرت ماكنتش إن فؤاد كان مخبي أوراق معاملات مالية مشبوهة. ولا إن أسماء ناس تانية ظهرت في المستندات. أصعب حقيقة كانت إن أمي كانت عارفة بجزء كبير من اللي بيحصل. يمكن ما كانتش مشاركة في كل حاجة. لكنها اختارت الصمت. مرة ورا مرة. ولما سألتها: — ليه؟ قالت: — كنت خايفة. رديت: — وملك؟ ما خفتيش عليها؟ ماعرفتش تجاوب. فؤاد فضل لفترة طويلة فاكر إن الق\ضية كلها هتقع.
مرة يقول إن ملك بتكذب. ومرة يقول إن أنا بانتقم منه. ومرة يقول إن الأوراق مش بتاعته. لكن أكتر لحظة هدت غروره كانت يوم ما طلب يشوفني. وافقت. دخلت عليه. بصلي بنفس النظرة القديمة، لكن من غير القوة اللي كانت فيها زمان. قال: — مبسوطة؟ قلت: — لأ. استغرب. — كنت فاكر إنك مستنية اليوم ده من سنين.
قلت: — كنت مستنية اليوم اللي ملك تبطل تخاف فيه. مش اليوم اللي أشوفك فيه واقع. ضحك بسخرية مصطنعة: — وإنتِ فاكرة البدلة اللي لابساها مخلياكي أقوى مني؟ بصيتله بهدوء. — لأ. اللي خلاني أقوى منك إني بطلت أخاف منك من زمان. سكت. قلت: — وعلى فكرة… عمري ما زعلت من كلمة “العسكرية”. ابتسم بسخرية. فكملت: — لأن الحاجة اللي كنت بتستخدمها علشان تهيني بيها… هي نفسها اللي علمتني إزاي أفضل هادية لحد ما الحقيقة تظهر.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.