واتواصلت بالفعل مع ضابط مختص. فؤاد الليلة دي كان فاكر إنه جاب ملك المستشفى، وهيحكي نفس القصة المعتادة. وإن أمي هتأكد كلامه. وإن ملك لما تفوق هتخاف وتقول: “وقعت من على السلم.” لكن اللي ماكانش يعرفه… إني كنت مستنياه. والأهم إن الخزنة الحديد اللي في الجراج ماكانتش مجرد خزنة. في اللحظة دي، باب غرفة الكشف اتفتح. خرج الطبيب.
بص لفؤاد، وبعدها بص لأمي وقال بجدية: — مين ولي أمر البنت؟ أمي رفعت إيدها بسرعة. — أنا أمها. الطبيب سكت لحظة. — الإصابة اللي عندها محتاجة تتوثق كويس، وفي حاجات في الفحص مش متوافقة تمامًا مع وصف الوقوع من على السلم. وش فؤاد اتغير. ثانية واحدة بس. لكن أنا شوفتها. قال بسرعة: — يعني إيه مش متوافقة؟
حضرتك بتتهمنا بحاجة؟ الطبيب رد بهدوء: — أنا ما اتهمتش حد. أنا بوصف اللي شايفه. أمي تدخلت: — يا دكتور هي فعلًا وقعت. بصيت لأمي. المرة دي ما قدرتش أسكت. — إنتِ شوفتيها وهي بتقع؟ سكتت. كررت: — شوفتيها؟ فؤاد لف ناحيتي:— وإنتِ مالك؟ دي مراتي وأنا اللي جبت بنتها المستشفى. قربت منه خطوة. — دي أختي. — وأنا أبوها اللي رباها!
— إنت مش أبوها. الجملة وقعت عليه زي الصفعة. قرب مني أكتر وقال من بين سنانه: — خدي بالك إنتِ بتكلمي مين. وقبل ما أرد، صوت جه من وراه: — وهي فعلًا عارفة كويس بتكلم مين. فؤاد لف. ورجليه تقريبًا ثبتت مكانها. كان فيه راجلين واقفين عند آخر الممر. واحد منهم هو الضابط اللي كنت على تواصل معاه. قرب بهدوء. فؤاد بصلي.
ولأول مرة من سبع سنين، ماكانش في عينيه سخرية. كان فيه خوف. قال: — إنتِ عملتي إيه؟ قلت: — لسه ما عملتش حاجة. بعد أقل من ساعة، فؤاد كان قاعد في غرفة جانبية، وأمي في مكان تاني. وأنا دخلت عند ملك. كانت بدأت تفوق. أول ما فتحت عينيها وشافتني، ما قالتش “سلمى”. ما سألتش أنا جيت إمتى.
قالت جملة واحدة: — الخزنة؟ قربت منها ومسكت إيدها بحذر. — عرفتي منين اللي جواها؟ عينيها اتمَلّوا دموع. — شفته بالصدفة. — إيه اللي شوفتيه؟ بصت ناحية الباب. خافت. قلت: — محدش هيدخل هنا. همست: — فؤاد عنده أوراق وحسابات بأسماء ناس كتير… ودفاتر فيها مبالغ وتواريخ. وفيه فلاشة. قلبي دق أسرع. كنت عارفة جزء من ده. لكن ماكنتش عارفة إن ملك شافت الفلاشة.
قالت: — سمعته مرة بيتخانق في التليفون مع واحد… وكان بيقوله لو الدفاتر خرجت، ناس كتير هتروح في داهية. سألتها: — وإنتِ عملتي إيه؟ — صورت الخزنة وبعتلك. — هو عرف؟ دموعها نزلت. — من يومين. سكتت. وفهمت. مسكت إيدها وقلت: — خلاص يا ملك. مش محتاجة تحكي حاجة دلوقتي. أهم حاجة إنك في أمان. بصتلي فجأة وقالت: — ماما هتقول إني بكدب. الجملة وجعتني أكتر من أي شيء. — خليها تقول اللي تقوله.
— إنتِ مصدقاني؟ قربت منها. — أنا رجعت علشان مصدقاكي. انهارت في العياط. وأنا حــ,,ـــــضنتها بحذر. بعد سبع سنين وأنا بلوم نفسي إني خرجت وسِبتها، أخيرًا كانت بين إيديا. لكن الق\ضية ماكنتش خلصت. دي كانت لسه بتبدأ. بعد حوالي ساعتين، الضابط طلب يتكلم معايا. طلعنا برا الغرفة. قال: — الفريق اتحرك للمكان بناءً على الإجراءات القانونية. سألته: — والخزنة؟ بصلي ثواني. — لقوها. اتنفست لأول مرة.
لكنه كمل: — بس فيه مشكلة. — إيه؟ — كانت مفتوحة. اتجمدت. — فاضية؟ — تقريبًا. حسيت الأرض بتميل بيا. فؤاد كان في المستشفى طول الوقت. مين فتحها؟ مين عرف؟ قلت: — مستحيل. أنا ما قلتش مكانها بالتحديد غير… وسكت. الضابط ركز معايا. — غير لمين؟ بصيت ناحية المكان اللي أمي قاعدة فيه. هو فهم. قال: — ما نستبقش النتائج. لكن قلبي كان سبقها. افتكرت حاجة حصلت قبل ساعة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.