حكايات عبير

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

بيها العسكري العسكرية رجعت سنين طويلة، جوز أمي كان بيعامل أختي اللي عندها 17 سنة بقسـ,ـوة، لأنه كان متأكد إن مفيش حد يقدر يقف قصاده… والأسوأ إن أمي نفسها كانت بتساعده يخبي اللي بيحصل. لحد الليل…


بيها العسكري

العسكرية رجعت سنين طويلة، جوز أمي كان بيعامل أختي اللي عندها 17 سنة بقسـ,ـوة، لأنه كان متأكد إن مفيش حد يقدر يقف قصاده… والأسوأ إن أمي نفسها كانت بتساعده يخبي اللي بيحصل. لحد الليلة اللي تمادى فيها أكتر من اللازم. لما دخل المستشفى شايل أختي فاقدة الوعي بين إيديه، ماكانش يعرف إن أختها الكبيرة… اللي طول عمره بيسخر منها ويقول عليها: — مجرد عسكرية. رجعت. والمرة دي، ما رجعتش لوحدها.

رجعت ومعاها سر ممكن يكشف حاجة أخطر بكتير من اللي عمله في أختي. الليلة اللي جوز أمي دخل فيها طوارئ مستشفى كبير في القاهرة وهو شايل ملك بين إيديه، كان وشها شاحب بشكل يخوف، وشعرها لازق على خدها. وأمي بدأت تقول الكذبة قبل حتى ما الممرضة تسأل: — وقعت من على سلالم المخزن. كنت واقفة جنب استقبال الطوارئ، لسه بالزي العسكري، وراجعة من سفري من ساعات قليلة.

أول ما فؤاد شافني، ابتسم ابتسامة مستفزة وقال: — يا سلام! العسكرية وصلت علشان تعمل فيها بطلة. بقاله سبع سنين بيناديني بالطريقة دي وكأنها إهانة. “العسكرية.” البنت اللي خرجت من البيت وهي عندها 18 سنة، والتحقت بالقوات المسلحة لأنها ما بقتش قادرة تستحمل يوم زيادة تحت سقف واحد معاه. أنا خرجت. لكن ملك فضلت. أختي الصغيرة… 17 سنة. طيبة وهادية، واتعودت بطريقة تخوف إن كل ما حد يسألها: — مالك؟ تبتسم وتقول: — أنا كويسة.

الممرضين عدوا من قدامي وهما بيجروا السـ,ـرير اللي نايمة عليه. إيدها الشمال كان شكلها مش طبيعي، وكدمة غامقة ظاهرة تحت رقبتها، وشفايفها ناشفة ومتشققة. كنت عايزة أجري عليها. لكن ما اتحركتش. وده كان أصعب شيء عملته في حياتي. أمي كانت واقفة جنبي ماسكة شنطتها بإيديها الاتنين، وقالت بصوت واطي: — سلمى، أرجوكي ما تبدأيش.

أختك حساسة من زمان وبتكبر المواضيع. بصيتلها من غير ما أرد. فؤاد قرب مني. ريحة الشراب كانت واضحة رغم إنه بيحاول يخبيها بريحة النعناع. وقال: — سمعتي أمك؟ أختك بتبالغ… زيك بالظبط. طول عمرك عايزة تطلعيني وحش قدام الناس. عيني نزلت على إيده. كان فيه خدش أحمر واضح فوق صوابعه. وبعدين بصيت لكم قميصه. نقطة دـ,ـم صغيرة. دم ملك. رفعت عيني له وسألته بهدوء: — قلت وقعت فين؟

ضحك بسـ,ـخرية. — على سلالم المخزن. تحبي أرسم لك خريطة يا حضرة العسكرية؟ثبت عيني في عينه وقلت: — حضرة الصول. ابتسامته اختفت للحظة. أمي شدتني من دراعي: — بالله عليكي يا سلمى… ما تكبريش الموضوع. بصيت لإيدها اللي ماسكاني لحد ما سابتها لوحدها. لأن الحقيقة إن الموضوع كان كبير من سنين. وأمي كانت عارفة. غياب متكرر من المدرسة وله أعذار جاهزة. موبايلات ملك كانت بتتكسر باستمرار.

باب أوضتها بيتقفل عليها. وفي كل مرة كنت بكلمهم وأنا بعيدة وأسأل: — ملك فين؟ أمي كانت بترد: — نايمة. أو: — بتذاكر. أو: — مش عايزة تكلم حد النهارده. ولما ملك كانت بتقدر تبعتلي رسالة من وراهم، كانت كلماتها قليلة جدًا: “أنا كويسة.” “ما تجيش.” “هو بيفتش موبايلي.” لكن من تلات شهور… كل حاجة اتغيرت. صحيت يوم على رسالة منها. ماكانش فيها كلام كتير. كانت مجرد صورة. خزنة حديد سودا كبيرة في جراج فؤاد.

وتحت الصورة كتبت جملة واحدة: “لو حصلي حاجة… دوري جوا دي.” من اللحظة دي بدأت أدور. لكن من غير ما فؤاد يعرف. ومن غير حتى ما أمي تعرف. اتعلمت خلال سنين خدمتي إن أخطر غلطة ممكن تعمليها قدام شخص فاكر نفسه مسيطر، إنك تخليه يعرف إنك اكتشفتيه. فضلت ساكتة. أجمع معلومة ورا معلومة. لحد ما وصلت لحاجة خلتني أطلب إجازة طارئة قبل الليلة دي بيومين. واتواصلت بالفعل مع ضابط مختص.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق