بنتنا كانت بتقعد جنب الحيطة بالساعات ولما فتحنا حفرة كبيرة وشفنا اللي جواها، عرفنا إنها كانت بتحاول تساعده طول الأيام اللي فاتت! بقالها كام يوم، بنتنا الصغيرة اللي عندها سنة ونص تقريبًا، بقت مبتبعدش عن حيطة معينة في الصالة. كل يوم تقعد قدامها بالعشرين والتلاتين دقيقة، تهمهم بكلام مش مفهوم، وتخبط بإيدها الصغيرة على الحيطة وبعدين تضحك. مش ضحكة عادية. كانت بتضحك كأن حد فعلًا بيرد عليها من الناحية التانية!
في الأول أنا وجوزي ما اهتميناش. بالعكس، كنا بنضحك عليها. جوزي كان بيقول شكلها عملت لنفسها صاحب جديد. وأنا كنت برد عليه سيبها يا سيدي، هي صغيرة وبتتسلى. فعلًا، الأطفال في السن ده ممكن يقعدوا يتكلموا مع لعبة، أو دبدوب، أو ستارة، أو حتى مع انعكاسهم في المراية. فما شفتش إن في حاجة تخوف. خصوصًا إن الحيطة نفسها كانت طبيعية جدًا. مفيش شروخ. مفيش رطوبة. مفيش أي حاجة غريبة.
لكن بعد كام يوم، بدأت ألاحظ إن الموضوع مش مجرد لعبة عابرة. بنتنا بقت بتاخد كل حاجتها ناحية الحيطة دي بالذات. في الأول أخدت الأرنب القماش الصغير بتاعها. بعدها المكعبات. وبعدين عروسة. وبعدين زجاجة المية بتاعتها. وفي مرة لقيتها واخدة بطانية صغيرة وقاعدة حاطاها جنب الحيطة. كل ما آخد حاجاتها وأرجعها مكانها، كانت تزعل جدًا. تروح تجيب الحاجة تاني. وترجع تحطها في نفس المكان بالضبط.
كنت أضحك وأقول لجوزي بنتك مصممة تعمل أوضة نوم جنب الحيطة. كان بيضحك ويقول يمكن صاحبتها اللي جوه الحيطة محتاجة حاجاتها. كنا بنهزر لكننا ما كناش نعرف إن جملته دي، بشكل غريب، كانت قريبة جدًا من الحقيقة. الصوت اللي خلاني أقلق لأول مرة في ليلة، كنت واقفة في المطبخ بجهز العشا. جوزي كان في الصالة بيتفرج على التلفزيون. وبنتنا كانت بتلعب في الصالة كعادتها.
وفجأة سمعت صوت. تك تك تك وقفت. بصيت ناحية الصالة. الصوت اختفى. رجعت أكمل اللي في إيدي. وبعد ثواني سمعته تاني. خربشة خفيفة وبعدها خبطة. المرة دي قلبي دق أسرع. طلعت من المطبخ بسرعة. وأول ما دخلت الصالة كل حاجة سكتت. بنتي كانت قاعدة جنب الحيطة. وحدها. بصت لي. أنا قلت لها إنتِ بتعملي إيه هنا يا حبيبتي؟
ما ردتش. كانت بتبص لي بابتسامة صغيرة. وبعدين عملت حركة غريبة جدًا. حطت صباعها على شفايفها وقالت ششش اتجمدت مكاني. أنا عمري ما علمتها الحركة دي. ولا كانت بتعملها قبل كده. قلت ششش إيه؟ لكنها ما ردتش. لفت وشها ناحية الحيطة. وبدأت تخبط عليها بإيدها الصغيرة. تك تك وبعدين ابتسمت. في اللحظة دي، حسيت بقشعريرة في جسمي. بصيت لجوزي وقلت إنت سمعت الصوت ده؟ ضحك وقال صوت إيه؟ كان في حاجة بتخبط من جوه الحيطة.
قام وبص عليها. خبط بإيده على الحيطة. مفيش حاجة. قال يمكن مواسير. قلت بس الصوت كان واضح. رد وهو بيضحك يمكن بنتنا عندها جار جديد. ضحكت ڠصب عني. لكن جوايا ما كنتش مرتاحة. بنتنا كانت بتعمل حاجة إحنا مش فاهمينها من اليوم ده، بدأت أراقبها أكتر. كنت عايزة أعرف هي بتعمل إيه بالضبط. وفي كل مرة كانت بتقعد قدام نفس الحيطة. تقرب ودانها منها. تخبط بإيدها. وبعدين تسكت. كأنها بتستنى رد.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.