عشر سنين كاملة، ومفيش كلمة واحدة كانت قادرة تختصرهم. سارة قالت بصوت مكسور:
— إنت كبرت. ضحك أحمد ضحكة فيها وجع:
— ده الطبيعي بعد عشر سنين. دموعها نزلت.— أحمد...قال لها:
— ليه عمرك ما كلمتيني؟نزلت عينيها.
— في الأول كنت خايفة.— وبعد كده؟— حسيت بالعار. أحمد عقد حواجبه:
— من إيه؟— إني خليتك تعيش وتعيط على واحدة هي أصلًا مش ميتة. أحمد شد على أسنانه.— أنا كنت بروح المقابــ,,ـــــبر. سارة قفلت عينيها.— عارفة.— عرفتي منين؟
— ماما كانت بتحكيلي. أحمد دموعه نزلت أخيرًا.— وإنتِ كنتِ عارفة إني بروح هناك؟هزت راسها.— أيوه.— ومعملتيش حاجة؟سارة بصت في الأرض.— لأ. أحمد رجع خطوتين. غضبه كان لسه موجود، لكنه بدأ يختلط بحاجة تانية. وفجأة ظهرت بنت صغيرة عند باب البيت.— ماما؟
سارة مسحت دموعها بسرعة وقالت:
— ليلى... تعالي. البنت قربت وبصت لأحمد باستغراب. وبعدين قالت:
— هو ده؟سارة ابتسمت وسط دموعها:
— أيوه. البنت ابتسمت بخجل وقالت:
— إزيك يا خالو أحمد؟الكلمة دي كسرت حاجة جواه. أحمد نزل على ركبته قدامها وقال:
— إزيك يا ليلى؟
المصالحة بين أحمد وسارة محصلتش في لحظة. مقدرتش عشر سنين من الوجع تختفي بكلمتين. عدت شهور. أحمد سأل أسئلة كتير. وسارة جاوبت على بعضها بإجابات وجعته. وأمه اضطرت تعترف إن خوفها من حماية بنتها اتحول لسنين من الكذب والسيطرة والخوف. أما الخادمة، ففضلت في شغلها.وأمه اعتذرت لها قدام العاملين في البيت.
قالت لها:
— أنا ظلــ,,ـــــمتك واتهمتك من غير دليل. الخادمة ردت:
— أنا قبلت اعتذارك يا مدام... بس بعد كده اسألي الأول قبل ما تطلبي من الأمن يطرد حد. أحمد ابتسم لأول مرة من وقت طويل. وبعد ست شهور، رجعت سارة البيت لأول مرة.
طلعت السلم. وقفت قدام أوضتها القديمة. ليلى كانت بتجري قدامها. وأحمد واقف عند الباب. سارة بصت للسر,,ـــــير والكتب والتسريحة، وبعدين مسكت المفتاح الصغير في إيدها وقالت:
— نقفلها تاني؟أحمد هز راسه:
— لأ. بصت له باستغراب:
— ليه؟فتح الباب على آخره وقال:
— كفاية إن العيلة دي عاشت سنين ورا أبواب مقفولة.
أمه كانت واقفة بعيد، ودموعها نازلة من غير كلام. ومن اليوم ده، أوضة سارة مبقتش أوضة ممنوعة. حولوها لمكتبة للبيت. وكل الرسائل والتسجيلات القديمة اتحفظت. والباب فضل مفتوح. لأن أحمد فهم بعد عشر سنين إن الحقيقة مهما كانت صعبة، تفضل أرحم من الكذبة لما تكبر وتعيش معاك سنين.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.