أحمد مسك إيدي وقبلها بتقدير وهو بيحلفلي إنه عمره ما هيسمح لأي حد—مهما كانت صلة قرابته العائلية—إنه يتدخل في حياتنا الخاصة أو يمس شعرة مني تاني، وإن الدرس ده علمه كفاية وخلاه يفتح عينه كويس. عدى الوقت، وقعدت قدام المراية بصيت لنفسي بتمعن.. دمعة واحدة نزلت من عيني على وصية أمي الله يرحمها بالصبر والحكمة، بس مسحتها بسرعة وبصيت لنفسي بقوة، لأني عرفت إني دافعت عن نفسي وعن بيتي بحكمة بالغة وماسيبستر حقي يضيع في خضم المشاكل.
لكن.. هل سحر هتسكت على الإهانة والفضحة دي؟ هل الشخص اللي انطرد ومكسور قدام أخوها هيستسلم بسهولة وتسيبنا نعيش في هدوء واستقرار؟ بعد أسبوعين بالضبط، ورغم كل اللي حصل، رن تليفون أحمد في نص الليل الهادئ.. ورقم غريب كان بيتصل، ولما فتح أحمد السبيكر، سمعنا صوت خلى الدم يتجمد في عروقنا ويخلينا ندرك إن الحرب لسه منتهتش… الصوت على الناحية التانية مكنش صوت سحر، كان صوت طليقها طارق!
طارق اتكلم بنبرة كلها غل وتهديد مباشر ومقزز: “مساء الخير يا أحمد.. طبعاً أنت مستغرب إني بكلمك في نص الليل بالمنظر ده، بس اختك المصونة شرفتنا في البيت، وجاية تبكي وتصوت وتقول إنك أنت ومرتك طردتوها في الشارع وسوء معاملة وظلــ,,ـــــم بين!” أحمد اتفض من مكانه وصرخ في التليفون بغضب عارم: “أنت بتخرف بتقول إيه يا طارق؟! اختي هي اللي اعتدت على استقرار بيتي ومراتي، وأنا طردتها بسبب تصرفاتها المشينة وتدخلاتها!
أنت صدقت الجنان ده والكلام الفارغ ده؟” ضحك طارق ضحكة خبيثة وقصيرة وقال ببرود أعصاب: “تصدق أو متصدقش دي مش مشكلتي يا ابن الأصول.. المهم إن اختك محررة بلاغ رسمي في القسم ضدك وضد مرتك نورهان، بتهمة الإساءة والتعسف وسوء المعاملة والتشهير! والتقارير المقدمة موضحة حالة النزاع الأسري!” أحمد إيده كانت بترتعش من كثرة الغضب والضغط وقال: “أنا هروح القسم دلوقتي وأفضحها بالمستندات والرسائل اللي بتثبت بلاويها!
” طارق رد عليه ببرود أشد وأكثر وقاحة: “تليفون إيه والمراسلات فين يا حبيب أخوك؟ اختك جاية ومأكدة في بلاغها إنكم أخدتم كل حاجة ومسحتم كل التواصل عشان تضيعوا الحقوق.. من الآخر كده يا أحمد.. اختك نيتها تخرب بيتك وتدخل مرتك في دوامة قضايا، ومفيش قدامك غير حل واحد عشان ألم الدور وأخليها تتنازل عن البلاغ ده قبل ما الأمور تتصاعد أتر…” أحمد سأله بصوت مخنوق ومكسور: “عايز إيه يا طارق؟ عايز توصل لإيه؟
” رد طارق بوقاحة بالغة: “تنازل رسمي منك عن مؤخر صداقها ونفقتها اللي مرفوعين عليا في المحكمة، ودفعة مالية حلوة ترضيني وترضيها عشان أستر على أختك وما أخليهاش تفضحك في العيلة بالمشاكل دي!” أحمد بصلي بقلة حيلة والدنيا دارت بيه، كان هيتكلم وينهار ويوافق تحت ضغط الخوف عليا وعلى بيته من المشاكل والفضايح العائلية، بس أنا قربت منه بسرعة، حطيت إيدي على زر السبيكر، وقفلت السكة في وش طارق من غير ما أنطق بكلمة واحدة!
أحمد بصلي بذهول وصرخ: “قفلتِ ليه يا نورهان؟! البلاغات والجهات الرسمية ممكن تتصرف! أنتِ مش فاهمة القضية دي ممكن تعمل فينا إيه؟! دي تلفيق بلاغ رسمي ومطالبات قانونية!” بصيت لأحمد بثبات مطلق، وقلتله بصوت أبرد من الثلج وأكثر ثقة: “اللي يفتكر إن نورهان بتاخد بالتهديد الرخيص يبقى لسه ميعرفنيش يا أحمد.. سحر وطليقها فاكرين إنهم زنقونا في الزاوية، وما يعرفوش إن الحفرة اللي حفروها لينا هما اللي هيقعوا فيها وبالمستندات الدامغة!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.