أحمد كان واقف بيبص لسحر وهي قاعدة على ركبتها، حولها خصلات شعرها المتبعثرة، نتيجة انهيار محاولاتها المستمرة لتأجيج سوء الفهم وإحداث فجوة بيننا. المكان كان هادئاً تماماً إلا من صوت أنفاس سحر المتسارعة والمصحوبة بإدراك حقيقي لأن ألاعيبها العاطفية وتدخلاتها المستمرة قد انكشفت بالكامل ولم تعد تنطلي على أحد. بصيت لأحمد وقلتله بنبرة حادة وواثقة، تعكس مدى صلابتي في الدفاع عن بيتي واستقراري بحكمة: “حق كرامتي وموقفي اللي اتبهدل بسبب التدخلات المستمرة والدسائس خدته بإيدي وبقوة العقل والحجة.
. بس وجود البني آدمة دي في بيتي دقيقة واحدة زيادة معناه إني أنا اللي هسيب البيت ده ومش هرجعلوش تاني. قدامك عشر دقائق يا أحمد، تلم حاجتها وتخرجها بره باب الشقة، يا إما تلاقيني بره البيت ده ومعايا كل إثباتات المراسلات والمواقف اللي حصلت!”. أحمد بصلي ووشه مقلوب من الخجل والندم، كان حاسس بحجم الغلطة الكبيرة اللي ارتكبها لما استهان بوجعي في الأول ومستوعب إن نورهان الهادية الرقيقة المطيعة عندها حد السيف لو كرامتها اتمست أو تم المساس باستقرار بيتها العائلي.
أحمد التفت لسحر بصوت عارم وقوي ومؤثر: “قومي! قومي لمي حاجتك كلها.. مش عايز أسمع صوتك ولا أشوف وشك هنا تاني! أنتِ مش أخت بالطريقة دي، أنتِ شخص أخطأ في حق بيتي واستقرارنا ودخل عشان يخرب العلاقة بيننا وبين أهلي”. سحر بكت وهي ماسكة رأسها بإيديها في حالة ندم وصدمة: “أنت بتطردني يا أحمد؟
بتطرد اختك عشان دي؟ هروح فين بالشكل ده؟ الناس هتقول عليا إيه قدام العيلة والناس؟”. أحمد مسكها من دراعها بهدوء حازم وقومها ورمى الشنطة بتاعتها في وسط الصالة وقالها بصوت صارم لا يقبل النقاش: “تروحي مطرح ما تروحي! ترجعي بيت أباكِ المقفول، تقعدي في أي مكان مناسب، تتصرفي بمعرفتك! الناس لما تشوف تصرفاتك هتعرف إنك خدتي جزاء تدخلك المستمر وإشعال الفتن.. الشقة دي خط أحمر، ورجلك مش هتبتها تاني طول ما أنا عايش!
”. سحر بكت بكسرة حقيقية وبدأت تلم حاجتها في شنطتها بعشوائية واضحة، وهي بتخبي رأسها بطرحة مشدودة أوي عشان تغطي شكلها المكسور، وكان كل ما عينها تيجي في عيني تلاقي نظرة ثبات وجمود أبرد من الثلج، نظرة عرفتها إن اللعب معايا ملوش غير ثمن واحد وهو انكشاف حقيقتها ووقف ألاعيبها عند حدها.
خلال دقائق معدودة، أحمد مسك الشنطة وفتح باب الشقة ورمى الشنطة في الطابق الخارجي، وسحب سحر من إيدها وخرجها بره باب الشقة وقفل الباب وراها بحزم. أول ما الباب اتقفل، الشقة رجعت لهدوئها المقلق والعميق. أحمد لفلي، وكان ماشي ناحيتي بخطوات بطيئة، ندمان ومكسور الجناح، وقال بصوت حزين ومتقطع: “حقك عليا يا نورهان.. أنا آسف.. أنا انخدعت فيها وعمري ما كنت أتصور إنها بالغل ده والندالة دي.
. سامحيني يا حبيبتي، أنا فعلاً اتسرعت لما قلتلك كبري مخك في البداية”. وقفت قدامه وقلتله بكل جدية ووضوح: “الموضوع مش بس اعتذار عابر يا أحمد.. الموضوع إنك سمحت لكرامتي تتهان ووقفت حيادي في أول لحظة اتظلــ,,ـــــمت فيها وتعرضت لضغوط. أنا خدت حقي بوقوفي بحكمة وثبات قدام أختك وإثبات الحقيقة بالأدلة، بس أنت محتاج تثبتلي إن بيتك وكرامتي خط أحمر بجد، مش مجرد كلام بتطبقه لما الكارثة تقع وتوصل لنهايتها”.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.