طليقي بقلم اماني سيد

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

ركبت عربيتي، وابتسمت لنفسي وأنا حاسة بقمة القوة والحرية.. خلاص، الماضي مات، وأنا بدأت عيش حياتي بجد. بعد فترة من الشغل والانشغال ببناء نفسي وكياني، الدنيا ابتسمت لي من جديد بطريقة ماكنتش أتوقعها بالسرعة دي. في محيط الشغل، اتعرفت على زميل محترم، إنسان هادئ وناضج، وقدر بأسلوبه الراقي واحترامه يداوي كل الجروح القديمة من غير ما يحسسني بأي نقص.

التقارب بيننا اتطور باحترام متبادل، ولما فاتحني في رغبته إنه يرتبط بيا رسمي، مكنش فيه تردد جوه قلبي؛ حسيت إن ده الشخص المناسب اللي هيقدر معناه الحقيقي للتقدير والأمان. عملنا خطوبة عائلية دافئة وبسيطة، وسط أهلنا والناس اللي بتحبنا بجد. وكان عنده شقته الخاصة، وبدأنا سوا خطوة بخطوة نجهزها ونفرشها عشان تكون عش الزوجية اللي هيبدأ حياتنا الجديدة. كنت بنزل معاه نختار العفش والألوان، وكل تفصيلة كانت بتتعمل بحب وراحة غير معتادة.

ولما خلصنا فرش الشقة ودخلتها لأول مرة، حسيت بذهول وفرحة غامرة.. الشقة كانت أوسع بكتير، وأحسن وأشيك وأكبر بمراحل من شقتي القديمة، والمكان كله كان مليان طاقة إيجابية ونور، كأن ربنا بيكافئني بكل خير على الصبر اللي صبرته ومرارة الأيام اللي عدت. مرت الأيام، وجه اليوم المنتظر.. يوم فرحي أنا، اليوم اللي هبدأ فيه صفحة جديدة ومضيئة مع إنسان يقدر قيمتي وبيصونني. الشقة كانت منورة بأهلنا، والضحكات والزغاريد كانت مالية المكان.

لكن المدهش، والمصادفة الكبرى التي لم تكن تخطر على بال أحد.. أن يوم زفافي أنا، كان هو نفس يوم طلاق طليقي من مراته الجديدة! التاريخ الذي حسيت فيه قبل كده بالكسر والقهر، ربنا اختاره عشان يكون هو نفسه تاريخ بدايتي الجديدة وفرحي، وفي نفس اللحظة وبالتزامن الدقيق، كان بيكتب النهاية لبيته الثاني. والأغرب من كده إيه؟ إن سبب الطلاق بينهم كان هو هو بالحرف.

. تدخل أهله السافر في حياتهم، وسلبيته التامة اللي ما اتغيرت ولا تعلم منها أي درس، وكأن التاريخ بيعيد نفسه معاه، ليثبت للجميع إن العيب عمره ما كان مني، وإن الخراب الذي هدم بيتنا الأول كان نابع من ضعفه وعدم قدرته على حماية بيته. وقفت في بيتي الجديد، الواسع، الهادي، وسط إنسان بيحترمني وبيحطني في عيونه، وبصيت لنفسي في المراية.

. لقيت الوجع القديم اختفى تمامًا، ومبقاش له أي أثر. حسيت ساعتها بمعنى آية “إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا”. ربنا عوضني بالأحسن، وكتب لي حياة كريمة تليق بقلبي اللي صبر واستحمل، وجاء عدل السماء في نفس ليلة فرحتي ليؤكد أن الحق لا يضيع أبدًا

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق