ركبت العربية وأنا ساكتة، وأول ما الباب اتقفل وبعدت عن عيونهم، انفجرت في عياط طويل.. عياط بيغسل كل ذرة حب قديم، وكل دمعة رخصت نفسي عشانها، عشان أقوم تاني أقوى، وأعرف إن اللي يبيعك ببرود، خسارته هي أصلًا مكسب كبير لروحتك وكرامتك. رجعت البيت.. ودخلت أوضتي وقفلت الباب ورايا كويس، كأني بحصن نفسي من برة العالم كله. قعدت على السرير، وبصيت في المراية اللي كنت واقفة قدامها ساعات طويلة أزبط شعري وأستنى رضاهم.
. لقيت وشي باهت، وعنيا مبلولة، بس لأول مرة.. حسيت إن فيه سكون غريب جوه صدري. الصدمة اللي وجعتني في المول، والكلمات الجارحة اللي رموهامرت زي السهام، كان ليها مفعول السحر القاسي.. فتحت عيني على آخرها. بقيت أقول لنفسي بصوت عالي وأنا ماسكة دموعي: “خلاص يا أميرة.. انتهى الفيلم، وانتهى الوهم اللي عشتي فيه شهور. اللي مكنش شايفك وأنتِ قريبة، عمره ما هيلتفت لك وأنتِ بتبكي وراه.
” قعدت افتكر كل مرة نزلت فيها الشارع مستنية نظرة حنين، وكل دمعة نزلت على مخدي.. حسيت بغضب طاهر جوه قلبي، غضب بينضف كل تعلق قديم، وبيصحى الكرامة اللي كانت نايمة. قمت فتحت الشباك.. الشارع اللي تحت كان هادي، بصيت للبلكونة اللي كنت بقف فيها بالساعات. حسيت إن الشباك ده اتحول من مكان للمراقبة والانتظار، لمكان هفتح منه صفحة جديدة وبس. خدت نفس عميق.. الهوا البارد دخل صدري، وكأنه بينفض غبار الوجع كله.
مسحت دموعي بايدي، وقعدت على الكرسي وأنا حاسة إن الوزن الثقيل اللي كان على صدري بدأ يخف.. خلاص، بقيت حرة. تاني يوم الصبح، مكنش فيه وقفة قدام الشباك، ولا مراقبة لمواعيد حد. صحيت بدري، وفتحت الشباك دخلت نور الشمش كله جوه الأوضة. خدت قراري إني لازم أنفض غبار الحزن ده وأركز في نفسي وحياتي اللي ضاعت سنين وأنا مستنية حد يعيد كتابتها.
قدمت في شغل جديد في شركة محترمة، وسط ناس بتقدر الكفاءة والشغل، ولقيت نفسي بنغمس في تفاصيل يومي، وبابني كيان جديد ومستقل يخصني أنا لوحدي. بقيت أصحى الصبح وأنا عارفة رايحة فين وبعمل إيه، مش بستنى رحمة حد ولا نظرة رضا من عابر سبيل. وبعد فترة، الشارع كله اتدج بالأجراس والزغاريد..
خبر جواز طليقي من الست اللي كانت معاه في المول اتنشر في المنطقة كلها، والكل بدأ يتكلم عن الفرح اللي هيتعمل في نفس الشارع، وكأنهم بيقصدوا يختبروا صبري ووجعي القديم. لكن المفاجأة الحقيقية.. لنفسي قبل أي حد تاني.. إني لما سمعت الخبر وسامعت أصوات دوشة التحضيرات، حسيت ببرود تام وسكون غريب جوه قلبي. لا دمعة نزلت، ولا قلبي دق بقبضة وجع، ولا حبيت حتى أبص من الشباك أشوف بيعملوا إيه.
دخلت شغلت مزيكا هادية في الأوضة، وكملت شغل في اللاب توب بتاعي بكل تركيز، وكأن اللي بيحصل ده بيحصن في عالم تاني ملوش أي صلة بيا. يوم الفرح عدى، وشافته وهو خارج بالعربية مع مراته الجديدة وسط الزفة.. عيني جت صدفة عليهم وأنا نازلة رايحة الشغل، بس بدل ما أهرب أو أتوجع، بصيت لهم بنظرة عادية جدًا.. نظرة شخص شاف فيلم قديم وخلص، ومبقاش فارق معاه نهايته كانت إيه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.