رجعت من مأموريه

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

بس الغريب إن التلفزيون سليم. والتلاجة مكانها. والنيش زي ما هو، حتى طقم الصيني الغالي اللي أمي بتخاف عليه أكتر من عينيها ما اتلمسش. الحاجات الوحيدة اللي اتكسرت كانت حاجات قديمة ورخيصة. رفعت عيني وبصيت لسارة. لو فعلًا حصلت خناقة بالطريقة اللي بيحكوا عنها إزاي هي واقفة قدامي كده؟ لا خدش. لا نقطة تراب. ولا حتى شعرها اتبهدل.

سحبت إيد أمي من دراعي بهدوء. روحت ناحية منى، خلعت الجاكيت بتاعي وحطيته على كتفها. أمي صرخت أحمد! إنت هتدافع عنها بعد كل اللي عملته؟! بصيتلها. وبصوت هادي قلت من اللحظة دي، محدش هيلمسها. أمي اتصدمت. إنت مش شايف اللي حواليك؟ دي فضحتنا! رديت من غير ما أعلي صوتي قلت محدش هيلمسها. مسكت منى وسندتها، وخدتها على أوضتنا وقفلت الباب.

طلعت شنطة الإسعافات اللي كانت معايا، وقعدت أنضف الجروح اللي في وشها وإيديها. هي كانت ساكتة. مستحملة كل حاجة من غير ما تنطق. لحد ما مسكت إيدها. بصيت في عينيها وقلت أنا لسه مش فاهم حصل إيه بس أنا عارفك يا منى. وأنا مصدقك. أول ما سمعت الجملة دي انهارت. بدأت تعيط. بس حتى وهي بتعيط، كانت بتحاول تكتم صوتها.

فضلت تبكي بالشكل ده كام دقيقة، لحد ما قامت فجأة. مسكت إيدي من غير ما تقول كلمة، وسحبتني وراها ناحية المطبخ. وقفت قدام حلة كبيرة بنحط فيها الرز. مدت إيدها جوه الرز، وطلعت كيس بلاستيك ملفوف كويس. فتحته. كان جواه كشكول قديم. أول ما شوفته عرفته. ده الكشكول اللي أنا كنت جايبهولها وإحنا لسه مخطوبين. منى ما قالتش حاجة.

حطته في إيدي. فتحته. قريت أول صفحة. وبعدين اللي بعدها. وبعدين اللي بعدها. كل صفحة كانت بتخليني أستغرب أكتر. لحد ما وصلت لآخر ورقة. قريتها وساعتها حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي. لأن الديون اللي أمي وأختي قالوا إن منى هي اللي عملتها ما كانتش باسم منى أصلًا. والأخطر من كده إن اللي اكتشفته عن عيلتي خلاني لأول مرة في حياتي أشك في كل حاجة حصلت وأنا بعيد عن البيت.

وأنا لسه مش عارف إن اللي عملوه في مراتي كان مجرد بداية وإن الحقيقة اللي كانت مستخبية في الكشكول ده، كانت أخطر بكتير من حكاية مية ألف جنيه. واللي كنت هعرفه بعدها كان كفيل يهدّ بيتنا كله فوق دماغهم. الجزء التاني الكشكول اللي محدش كان عايزني أشوفه قلبت الصفحة الأخيرة مرة تانية، وأنا مش مستوعب اللي مكتوب قدامي. كان فيه جدول طويل، متقسم لتواريخ ومبالغ وأسماء.

وفي آخر كل سطر توقيع. توقيعي أنا. أو على الأقل توقيع شبه توقيعي لدرجة إن أي حد يشوفه من بعيد ممكن يصدقه. رفعت عيني لمنى. إيه ده؟ منى كانت واقفة قدامي، إيديها بتترعش، ووشها لسه عليه آثار الضـ,ـرب. ده اللي حصل وأنا غايب يا أحمد. رجعت بصيت للكشكول. أول سطر كان من حوالي تسعة شهور.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
يوم طلاقي 2 روايات

يوم طلاقي 2

يوم طلاقى ٢ حكايات زهره الربيع 2 فتحت الملف وأنا إيديا بتتراشف، الصدمة كانت لسه مسيطرة على…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 10 دقائق