قال كريم يا فندم، الحاجة ليلى دخلت الممر! أحمد رفع الكشاف واتجه بسرعة للباب الحديدي. ورايا. دخل الضابطان الممر، وتبعهم اثنان من رجال الشرطة. كان الممر ضيقًا جدًا، والجدران مليانة آثار رطوبة قديمة. كلما تقدموا، كانوا يسمعون صوت خطوات أمامهم. لكن الغريب... إن الخطوات كانت تتوقف كلما توقفوا. كريم همس في حد بيمشي قدامنا. أحمد أشار له بالصمت. وبعد أمتار، ظهر ضوء خافت في نهاية الممر.
اقتربوا بحذر. كان المكان عبارة عن غرفة صغيرة فيها طاولة خشب قديمة. وفوق الطاولة... كانت هناك عشرات الدفاتر. أحمد فتح أول دفتر. أسماء. تواريخ. وأمام كل اسم رقم. كريم قلب الصفحات بسرعة وقال يا فندم، دي مش سجلات بيع لحمة. أحمد بص له عارف. في الصفحة الأخيرة وجدوا اسمًا جعل الاثنين يتجمدان. محمود ليلى. وبجواره تاريخ وفوقه كلمة واحدة اختفاء.
كريم قال يعني محمود ما ماتش بالطريقة اللي الناس قالت عليها؟ قبل أن يرد أحمد، سمعوا صوتًا من خلفهم هو ما ماتش يومها. استداروا بسرعة. كانت الحاجة ليلى واقفة عند مدخل الغرفة. لكنها لم تكن وحدها. كان خلفها رجل مسن يحمل مصباحًا صغيرًا. أحمد رفع سلاحه ارفع إيدك! الرجل رفع يديه بهدوء وقال لو كنت عايز أضركم، ماكنتش استنيتكم توصلوا لهنا.
أحمد قال إنت مين؟ الرجل نظر للحاجة ليلى، ثم قال أنا آخر واحد شاف محمود قبل ما يختفي. كريم تقدم خطوة إنت اللي كنت بتكلمه من جوه الباب؟ الرجل هز رأسه لأ. أمال مين؟ الرجل سكت. ثم قال الصوت اللي سمعتوه كان تسجيل. أحمد عقد حاجبيه تسجيل؟ أيوه. ثم أشار إلى جهاز صغير فوق الطاولة. محمود سجله قبل سبع سنين. ليلى بدأت تبكي. أحمد قال وليه كنتوا بتخفوا الموضوع كل السنين دي؟
الرجل رد لأن محمود اكتشف حاجة محدش كان المفروض يعرفها. إيه هي؟ الرجل نظر للدفاتر. كان فيه ناس بتدخل المكان ده بالليل... ومش كلهم كانوا غرباء. كريم قال مين؟ لكن الرجل لم يجب. بدلًا من ذلك، مد يده إلى آخر درج في الطاولة، وأخرج ظرفًا بنيًا. وضعه أمام أحمد. محمود قال لي أسلمه للشرطة لو حصل يوم ودخلت هنا قوة رسمية.
أحمد فتح الظرف. في داخله صورة قديمة. رفعها أمام الضوء. كان فيها محمود واقفًا أمام السفينة. وبجواره... المقدم أحمد نفسه. تجمد أحمد مكانه. كريم بص للصورة ثم بص له. يا فندم... إنت كنت هنا قبل كده؟ أحمد لم يرد. لأن الصورة كانت مؤرخة قبل سبع سنوات. في نفس الأسبوع الذي مات فيه محمود. وفجأة... صدـ,,ـــر صوت من جهاز التسجيل على الطاولة. صوت محمود. واضح جدًا لو سمعت الرسالة دي يا أمي.
.. يبقى الشخص اللي قدامك مش لازم تثقي فيه. ثم توقف التسجيل لثانيتين. وعاد صوت محمود خصوصًا لو كان اسمه أحمد. كل العيون اتجهت ناحية المقدم أحمد. أما الحاجة ليلى... فقالت بهدوء لأول مرة علشان كده أنا اتصلت بالشرطة. كريم سألها ليه؟ ابتسمت ابتسامة حزينة وقالت علشان كنت مستنية اليوم اللي أحمد نفسه يدخل السفينة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.