قال: “أنا مش مصدق إن ده ابننا.” ردت شهد: “ربنا يحفظه لنا.” دخلت أنا بعدهم، وأول ما شفت الطفل، دموعي نزلت من غير ما أحس. حطيت إيدي على رأسه وقلت: “ربنا يجعله وش السعد عليكم، ويبعد عنه كل اللي شوفناه زمان.” وبعد ساعات، بدأت الأخبار الحلوة تنتشر وسط العيلة. لكن في وسط الفرحة، حصل شيء غريب. الممرضة دخلت وقالت لأحمد: “في شخص واقف برة بيسأل عنك، وبيقول إنه قريب للعيلة.
” أحمد استغرب: “مين؟” قالت: “مش راضي يقول اسمه بالتفصيل، بس بيقول إن معاه رسالة مهمة جدًا.” خرج أحمد للممر، وأنا فضلت جنب شهد. بعد دقائق رجع أحمد وملامحه اتغيرت. سألته: “فيه إيه يا ابني؟” قال: “الشخص ده سلمني ظرف.” بصيت له باستغراب: “ظرف إيه؟” فتح أحمد الظرف، وقرأ الورقة بصمت. شهد لاحظت التغير في وشه وقالت: “أحمد… حصل إيه؟” رفع عينه ناحيتها وقال: “الرسالة من شخص له علاقة بالماضي.
” سكت لحظة، ثم أضاف: “وبيطلب مني أقابله بعد ما عرف إن ابننا اتولد.” بصيت لشهد، ثم لأحمد. قلت: “إنت مش هتروح لوحدك.” أحمد هز رأسه: “أكيد يا أمي. أي حاجة تخص الماضي لازم تتعامل بالقانون.” احتفظ بالرسالة، وقرر يبلغ المسؤولين عنها قبل ما يعمل أي خطوة. أما شهد، فكانت بصّة واحدة لطفلها كفاية تخليها تنسى كل خوف عاشته.
قربت منه وقالت: “كل اللي فات انتهى. من النهارده عايزة حياتنا تبقى كلها أمان ونجاح.” أحمد مسك إيدها وقال: “وهنخليها كده.” وفي اللحظة دي، رن هاتف أحمد مرة أخرى. بص للشاشة، واتغيرت ملامحه. المكالمة كانت من رقم مجهول. رد بحذر: “ألو؟” جاله صوت هادي من الناحية الثانية: “مبروك يا سيادة النقيب… بس لسه فيه حساب قديم ما اتقفلش.
” أحمد سكت لحظة، ثم قال بثبات: “لو عندك كلام، قوله للجهات المختصة.” وجاله الرد: “هتعرف قريب.” وانتهت المكالمة. بص أحمد لشهد، ثم لطفله الصغير، وأخذ نفسًا عميقًا. كان عارف إن الماضي بيحاول يطرق بابهم مرة جديدة… لكن المرة دي، كان عنده عيلة كاملة يستحق يحميها، وقانون لازم يلجأ له، وحياة جديدة مش مستعد يسمح لأي حد يهدد استقرارها.
وفي الخارج، كانت شمس الصباح بدأت تطلع. وكأنها بتعلن بداية فصل جديد تمامًا في حياة شهد وأحمد… فصل ما كانش حد فيهم يعرف إن مفاجآته لسه ما خلصتش. #الكاتب_رومانى_مكرم_
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.