أمل أصلها خدومة وواخدة على الشقا من صغرها، وانتِ لسة عروسة وصغيرة، هي هتوريكي كل حاجة في البيت وتريحك. الكلام ده كان نقطة التحول الكبيرة جوايا. ۱۳ سنة من الخدمة والتضحية والصبر، والنتيجة إني اتحولت في بيت عمي وجوزي لـ "خدامة" بياخدوا رايها ولا بيعملوا لها حساب، وجايبين ضرة يشاركوني في الشقة وفي لقمة أولادي.
بصيت لمصطفى وقلت له بصوت هادي جداً، أقوى من الهدوء نفسه:ـ المطبخ مش مشترك، والحمام مش مشترك.. والشقة دي أنا اللي تعبت فيها وسكنت فيها من ۱۳ سنة.. والبيت اللي يتفتح بالقسوة والغدر، ما يدخلوش راجل يظلم أولاده!مصطفى اتنرفز وقال بصوت عالي:ـ انتِ هتشرطي عليا في بيتي وبيت أبويا؟ ! الشقة دي شقتي وأنا حر فيها!في اللحظة دي، سمعت صوت حركة تحت في البيت.. صوت خطوات تقيلة ومشي عصايا بتخبط على الدرج.
كان ده عمي، الكسيب الكبير وصاحب الورشة وبيت العيلة، اللي كان مسافر يخلص بضاعة ورجع على الدوشة والزعاق. دخل عمي الصالة ووشه يتطاطا من الغضب، بص للشنط ولندى ولحماتي ولمصطفى، وبعدها بص لوشي المهدود وعيني اللي مليانة قهرة. وقال بزمجرة هزت البيت:ـ إيه اللي بيحصل هنا ده؟ إيه الشنط دي؟ وإيه الصوت اللي واصل لآخر الشارع؟!حماتي اتلخبطت وحاولت تلطف الجو وقالت بسرعة:ـ ده مصطفى يا حاج.
. جاب مراته التانية وابنه يعيشوا معانا في بيت العيلة عشان نلم شملنا، وأمل زعلانة شوية وسخرانة من الجماعة!عمي قرب من مصطفى ومسكه من جلابيته وبص له بعيون مولعة نار وقال:ـ متجوز من خمس سنين من ورايا ومن وراء بيت عمك؟ وجايبها لحد هنا تدوس على كرامة بنت عمك اللي شايلانا وشايلاكم على راسها من يوم ما دخلت البيت؟ هي دي الأمانة يا مصطفى؟! هي دي الأصول اللي علمتهالك؟
!مصطفى بدأ يبرر ويتلعثم:ـ يا با ده حقي.. والولد ده ابني، وأمي هي اللي شور عليا وقالت لي اتجوز! عمي بص لمراته (حماتي) ونشف ريقه وقال لها بصوت زاي الرعد:ـ انتِ اللي عملتي العملة دي؟ انتِ اللي كسرتي قلب بنت أخويا اللي بتخدمك حافية ومكسورة الضهر طول السنين دي؟!حماتي حطت إيدها في وسطها وقالت بمكابرة:ـ أيوة أنا اللي جوزته!
ابني من حقه يفرح ويعيش، وأمل ما بقتش تقوى على الخدمة والتعب، وجايبين اللي تشيل معاها وتجدد الشباب!عمي ض. رب بعصايته الأرض ض. ربة قوية وقال بصوت قاطع:ـ البيت ده بيت الأصول.. واللي يكسر خاطر بنت عمك في البيت ده، ملوش مكان فيه! يا مصطفى.. الشقة دي حق أمل وأولادها، وما يدخلهاش ضرة ولا حريم ثانية!
مراتك الجديدة تشوف لها مكان تاني خارج البيت ده خالص، وانت لو مش عاجبك كلامي، الورشة والبيت مالكش قيراط فيهم لحد ما ترجع لعقلك وتبوس رأس مراتك وبنت عمك! ندى اتخضت وبصت لمصطفى وقالت:ـ يعني إيه يا مصطفى؟ إحنا مش هنعيش هنا؟ انت مش قلت لي البيت بيتك وأمك هي اللي حَاكمة؟!
مصطفى وقف مذهول بين كلام أبوه وقسوة أمه، وأمل واقفة في النص، حاسة إن الحق بدأ يظهر، لكن النار اللي في قلبها من الغدر والخيانة كانت أكبر بكثير من مجرد كلام. . وكانت عارفة إن الموقف ده مش نهاية القصة، بل بداية المعركة الحقيقية في بيت العيلة. نزلت كلمات عمي زي الصاعقة على الصالة كلها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.