شقتي حكايات روماني مكرم 1

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

كانت واقفة، وشها أحمر من كتر الطلوع على السلم، ماسكة شنطة إيدها بضغط كأنها تحفة عاج خايفة تقع، ووراها “حسام” جوزها، واقف بقلة حيلة وبيهز رجله بعصبية. “أنت مبتنزلش ليه؟ ولا بترد على التليفونات ليه يا أستاذ؟” قالتها وهي بتزق الباب بكتفها وبتدخل الريسبشن من غير ما تستأذن، عينها طافت بالمكان في ثانية، ونفس اللمعة الطماعة اللي كانت في عين أبويا ظهرت في عينها، بس المرة دي كانت متغلفة بتبجح أكبر.

“أبوك أغمى عليه من يومين ويا دوب لسة قايم من السرير…” كملت وهي بترمى شنطتها على الترابيزة اللي لسة ما مسحتش ترابها: “… ومحدش فاهم ماله، من ساع ما رجع من عندك وهو قافل على نفسه وما بيكلمش حد، وكل ما أقوله الشقة يا بابا، يقولي مالناش دعوة بيها! أنت قولتله إيه يخليه يغير رأيه بالطريقة دي؟

” وقفت قصادها، ساندا ضهري على باب الشقة المفتوح، وبصيت لحسام اللي كان بيبص على مساحة الريسبشن بإعجاب ومش معبر كلامها أوي. “ما قولتلوش حاجة يا مي… قولتله الحقيقة بس.” ردت بنبرة أهدى من الهدوء نفسه. لفّت لي بسرعة، ضيقت عينها الملونة — العينين اللي كنت طول عمري بتهرب من التدقيق فيهم — وقالت بنبرة حادة: “حقيقة إيه؟ حقيقة إنك مستخسر فيا وفي عيالي حتة شقة؟

أنت فاكر نفسك مين؟ أنت طول عمرك هنا عشان تخدمنا وتجهزني وتدفع اقساطي! أبويا هو اللي كبرك وخلاك راجل، ودلوقتي لما ربنا فتحها عليك جاية تتأنعر علينا؟” حسام اتدخل، حاول يلطف الجو وهو بيمشي إيده على دهان الحيطة: “يا جنديات… بلاش شد والجماعة لبعضهم، إحنا برضه أولى بالشقة دي، بدل ما نفضل في الإيجار وخمس أوض كتير عليك قوي يا صاحبي… أنت راجل عزابي.

” ابتسمت، ابتسامة خفيفة طلعت من طرف بؤي، وقربت من حسام خطوة: “أولاً يا حسام، المكان هنا اسمه بيتي… مش “حتة شقة”. ثانياً، أنت برة الموضوع خالص، فخلّيك واقف في جنب عشان اللعبة أكبر منك.” حسام بصلها بذهول، وهي وشها اتخطف، نبرة التحفز اللي كانت عندها بدأت تتكسر وظهر مكانها خوف غريب… الخوف بتاع الشخص اللي حاسس إن السقف الآمن اللي طول عمره يستخبى تحته بدأ يتشقق. “أنت تقصد إيه؟” سألتني، وصوتها المرة دي نزل درجة.

“أقصد إنك لو عايزة تفهمي أبوكي ماله… روحي اسأليه عن السر اللي أمك ماتت وهو مكتوم في قلبها. اسأليه ليه كان بيديكي كل حاجة ويحرم نفسهم من الأكل، مش حبًا فيكي… لا، عشان يربطك بيه ويمحي الشك اللي كان بياكل في جسمه كل ما يبص في وشك.” “أنت بتخرف بتقول إيه؟ أمي إيه وشك إيه؟

أنت اتجننت يا مجدي؟” صوتها علي، بس المرة دي كان صريخ طالع من حتة مكسورة، أيديها بدأت ترتعش وهي بتمسك طرف طرحتها. قربت منها، لحد ما بقيت واقف قصادها بالظبط، وبصيت في عينها بثبات: “اسأليه يا مي… مين “صابر”؟ واسأليه ليه تاريخ ميلادك في الشهادة متأخر شهور عن اليوم اللي اتولدتي فيه في السيدة زينب.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق