مراد ونور الجزء الاول بقلم ميمو صلاح

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

أنا ممكن أبوس إيده بس يوافق على العلاج.. أنا مليش غير حنين في الدنيا.” ​مراد كان باصص قدامه، بس سامع كل كلمة. قالها بهدوء من غير ما يبصلها: “متكبر أوي؟ لا متقلقيش.. يمكن يعجبه شجاعتك دي وميطردكيش.” ​الأسانسير فتح في الدور الأخير. طرقة هادية جداً، مفروشة سجاد غالي، وفي آخرها باب خشب ضخم.

السكرتيرة أول ما شافتهم وقفت بسرعة وارتباك: “أهلاً يا فندم، نورت…” ​مراد شاورلها تسكت، وفتح الباب ودخل، ونور دخلت وراه مبهورة بحجم المكتب. المكان كان ريحته قهوة وعطر غالي، والواجهة كلها قزاز كاشفة المدينة كلها. ​نور وقفت في النص وبصت حواليها بهمس: “هو فين؟ المكتب فاضي! هو مجاش النهاردة ولا إيه؟” ​مراد مشى بخطوات واثقة وهادية لحد ما وصل ورا المكتب الضخم.

شد الكرسي الجلد الفخم وقعد عليه ببطء، سند إيديه الاتنين على المكتب، وشبك صوابعه في بعض، وبصلها بنظرة ثاقبة مافيهاش أي هزار. ​”أنا مراد الألفي.. المتكبر اللي بتاع الشو الإعلامي.”​نور اتصنمت مكانها. عينيها وسعت بصدمة، ووشها جاب ألوان. النفس هرب من صدرها، وكانت حاسة إن الأرض بتنشق وتبلعها. شفايفها بقت تترعش ومش عارفة تنطق. ​”إنت.. إنت هو؟ أنا.. أنا مكنتش أقصد.. أنا بس كنت موجوعة و..

” ​مراد قاطعها بهدوء وهو بيمد إيده على المكتب: “هاتي الدوسيه يا نور.” ​نور استغربت إنه عرف اسمها، يمكن قرأه على غلاف الدوسيه. اتقدمت بخطوات تقيلة، وحطت الدوسيه قدامه وإيديها بتترعش من الخوف والكسوف. ​مراد فتح الدوسيه. كان جواه قرار إنه هيمضي الموافقة فوراً من غير ما يبص في التفاصيل، شجاعتها ودموعها كانوا كفاية. مسك القلم الذهبي بتاعه ولسه هيوقع، عينه وقعت على صورة شخصية قديمة شوية محطوطة في ظرف شفاف جوه الدوسيه.

صورة لحنين وهي بيبي، ومعاها ست كبيرة ملامحها هادية وطيبة. ​مراد ملامحه اتغيرت ١٨٠ درجة. القلم وقع من إيده على المكتب بصوت مكتوم. هدوءه اتبخر تماماً، ووشه شحب فجأة كأنه شاف شبح. ​مسك الصورة وقربها من عينه، أنفاسه سريعة، وبص لنور بنظرة صدمة مرعبة خلت قلبها يقع في رجليها. ​”الصورة دي.

.” قالها بصوت مهزوز لأول مرة، “الست اللي شايلة حنين دي.. تبقى مين؟” ​نور بلعت ريقها بخوف من شكله اللي اتغير فجأة: “دي.. دي أمي.. مـ,ـاتت من ٥ سنين.” ​مراد قام وقف فجأة، الكرسي رجع لورا بعنف وخبط في الحيطة القزاز وراه. عروق رقبته برزت، ومسك الصورة بإيد بتترعش بوضوح. بقلم الكاتبه ميمو صلاح ​”أمك؟” صوته طلع كأنه طالع من بير عميق: “أمك إسمها ‘زينب الرشيدي’؟

” ​نور برقت عينيها بصدمة أكبر، جسمها كله اتنفض: “إنت.. إنت عرفت اسم أمي منين؟! محدش يعرفنا هنا!” ​مراد مقدرش ينطق.. ساب الصورة من إيده، وفتح درج مكتبه بسرعة كأنه بيدور على روحه، طلع منه سلسلة فضة قديمة جداً، وفتحها بإيد بتترعش.. كان فيها صورة صغيرة.. نفس الست اللي في الصورة بالظبط!

​بص لنور وعينيه اللي كانت قاسية وباردة من ثواني، بقت مليانة دموع محبوسة وذهول هز كيانه كله، وقال كلمة واحدة بصوت مخـ,ـنوق قلبت الدنيا فوق دماغهم هما الاتنين: ​”عشان زينب دي… تبقى….” ​”عشان زينب دي… تبقى أمي التانية.. الست اللي ربتني وكانت حتة من روحي.. دادة زينب!”​قالها مراد وصوته اللي كان بيرعب أعتى رجالة الأعمال كان بيترعش.. بص لنور وعينيه بتلمع بدموع محبوسة رافضة تنزل: “إنتي بنت دادة زينب؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق