كان واقف يبص على الشاشة الكبيرة المكتوب عليها اسم مراته والبراند بتاعها، ويبص على عياله اللي كبروا وبقوا شباب زي الورد واقفين جنب أمهم بيستقبلوا الناس بكل فخر. حاول يقرب خطوتين والندم بياكل قلبه، لكن ابنه الكبير لمح طيفه من بعيد.. وبص له نظرة هادية ما فيهاش كره، بس فيها جفاء وقطع أمل، وحط إيده في إيد أمه وكملوا يستقبلوا الزباين.
الزوجة رفعت راسها للناس، وابتسمت ابتسامة رضا صافية.. كانت عارفة إن الدنيا دارت، وإن ربنا ما بيضيعش أجر من أحسن عملاً، وإن الست لما تعتمد على ربنا وتشتغل بشرف، ما فيش قوة في الدنيا تقدر تكسرها. أما الحمات.. فكانت جدران الشقة الفاضية هي العقاب الحقيقي والحي لكل قسوة وظلــ,,ـــــم مارسته على الست دي وعيالها.
بعد ما صدـ,,ـــر قرار التمكين وحكم النفقة، وبقت تشوف خير الصفحة طالع نازل لزباين برة وهي محرومة حتى من صبع محشي أو أكلة سخنة، بدأت تحس بمرارة العزلة. الابن الهارب لما زنقته الديون وانخصم جزء كبير من مرتبه لصالح عياله، ومراته الجديدة سابته بعد ما طلبت الطلاق لما لقيت عزّه وشياكته راحوا، رجع لأمه..
بس مش الزوج الشهم ولا الابن البار، رجع راجل مكسور، عاطل عن الهيبة، نكدي وطول الوقت بيتخانق معاها وبيحملها مسؤلية إنه ساب بيته وعياله وبسمعه بسبب شورستها عليه. .تهم الحسرة وهم شايفين ابنهم الكبير وبنتهم الطالعين زي الفل، متربيين أحسن تربية، ولابسين أظيف لبس، وأمهم بتكبر يوم عن يوم وبقت من أشهر سيدات الأعمال في المنطقة.
وفي يوم الافتتاح الكبير للمطعم الجديد، كانت الحمات واقفة ورا شباك الشقة المظلــ,,ـــــمة، تبص من ورا الشيش بعيون مكسورة ودمعة ندَم حابساها بالعافية. شافت حماتها السابقة واقفة في عزّها، وسط الأنوار والورد والناس اللي نازلة تبارك، وعيالها حولين منها حاميين ضهرها ورافعين رأسها. افتكرت كلماتها القاسية لما كانت بتاخد منها علب الأكل وترمي لها الكلام زي السم: “قولي الحمد لله إن سايباكي لسه قاعدة تحت سقف البيت ده!
”… والنهاردة، هي اللي قاعدة جوة السقف ده وحيدة، مفلوسة، بتاكل اللقمة بمرارتها، وعايشة على الندم اللي بياكل في قلبها كل ما تسمع صوت نجاح الست اللي افتكرت إنها تقدر تكسرها. عرفت الحمات متأخر إن الستر والبركة ما بيجوش بالافتراء، وأن حوبة المظلوم لما تقوم.. ما فيش سقف في الدنيا يقدر يحمي الظالم من عدل ربنا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.