” وقفت أنا ونادين مبلمين مش مصدقين، وإبراهيم ابن عمري اللي كنت فاكرة إنه في جيبي.. وقف في صف مراته وكسر كلمتي قدام أهلها! بصيت للتليفون ومش مصدقّة إن ده إبراهيم ابني اللي شقيانة فيه وربيته! كمل إبراهيم كلامه بنبرة هادية بس ناشفة وزي السيف، وبص لي في الكاميرا وقال: ـ “لو سمحت يا ماما.. خدي نادين وأخويا وارجعي شقتك. شيماء وأنا حرين مع بعض؛ تقفل الشقة، تروح عند اهلها.
. هي حرة! دي مراتي وأنا واثق فيها وعارف إنها تصونني وتصون بيتي بغيابي. إنما أختي تخش تاخد هدومها وتخربها، وتنيموا مراتي مرة في الصالة ومرة في أوضة العيال كأنها ضيفة أو ملهاش قيمة في شقتها.. ده ما ينفعش أبداً! ده بيتها قبل ما يكون بيتي، والبيت ده يتفتح بقانونها هي وبس!” سكت إبراهيم لحظة، والصالة كلها بقت هادئة تماماً.
أبو شيماء وباقي أهلها واقفين رافعين راسهم بثقة بعد ما سمعوا كلامه، ونادين أختوه بلعت لسانها واستحيت من الإحراج. أتنفضت من مكاني والدموع اتماليت في عيني من القهرة والكسرة قدام أهل مراته، وقلت بصوت بيترعش من الغضب: ـ “بقى كده يا إبراهيم؟! بتبيع أمك وأختك علشان خاطر واحدة ملهاش شهرين في ذمتك؟! بتطردنا من بيت أخوك عشان ست الحسن?!
” رد عليا بأسف بس بثبات ما اتهزش: ـ “أنا مبطردكيش يا أمي، أنتِ فوق راسي وبيتك مفتوح ومعززة مكرمة فيه.. بس شقتي ليها صاحبة، وحقها عليا أرد لها اعتبارها وكرامتها اللي أتهانت في غيابي. مع السلامة يا ماما، ولما أنزل إجازة هجيلك لحد عندك أبوس إيدك.. بس دلوقتي سيبوا شيماء في بيتها وبلاش تكبروا المشاكل أكتر من كده.” وقفل الخط!
العروسة اللي كانت بتترعش من خيالي، وقفت تبص لي بنظرة نصر وثقة، وأبوها أتقدم خطوات وأخد المفاتيح من إيدي بهدوء وقال: “أظن سمعتي ابنك بنفسك يا أم إبراهيم.. اتفضلي معززة مكرمة على شقتك، وبنتنا في بيتها وملكها.” لميت هدومنا ونادين وبنتي الصغيرة وشنطنا، وخرجنا من باب الشقة ونفسنا مكسور. نزلت السلم ورجلي بالعافية شايلاني، ونادين ماشية ورايا بتعيط وبتبص للهدوم اللي في إيدها بندم، وأخوها الصغير ساكت بيبص للأرض مش فاهم إزاي الشجرة اللي كبرتها تسقيني العلقم في لحظة!
أول ما عتبنا باب الشارع، حسيت بتُقل في صدـ,,ـــري.. الهيبة اللي بنيتها، والمسطرة اللي كنت حاطاها وممشية البيت كله عليها، اتكسرت مية حتة وعلى إيد مين؟ إبراهيم! نادين شهقت بالبكاء وقالت لي وهي بتشد في دراعي: ـ “شفتي يا ماما؟ شفتي إبراهيم بيعمل إيه علشان خاطرها؟ طردنا ورجعنا شقتنا بشنطنا وزمان أهلها بيضحكوا علينا دلوقتي!” بصيت لها بنظرة وقلت لها بصوت مخنوق من الكسرة والغضب: ـ “اسكتي خالص يا نادين!
ما هو لولا طمعك ودخولك الدولاب وتضييق الهدوم ما كانتش العروسة لقت مدخل ولا كانت الجسارة دخلت قلبها! بس العيب مش عليكِ ولا عليها.. العيب على اللي طالع من صلبي ونسي إن أمي هي اللي شالته وشقت عليه!” طلعنا شقتنا القديمة، فتحت الباب والشقة كانت ضلمة وترابها مغطي العفش.. الشقة اللي هجرتها عشان أروح أربط بيت ابني وأحافظ على قرشه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.