حاول زوجى إسقاط حضانتى

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

بدأت الصور تتدفق داخل رأسي بصورة مرعبة. أكواب العصير. طعم غريب لم أفهمه يومًا. دوخة مفاجئة. نعاس يهاجمني في أوقات غير طبيعية. أيام كاملة كنت أشعر فيها بأن رأسي ثقيل وكأن الضباب يملأه. ثم نوبات البكاء. العصبية. فقدان التركيز. ارتجاف أصابعي أحيانًا. حتى إنني بدأت أخاف من نفسي. كنت أصدق فعلًا أنني أفقد عقلي بالتدريج. وضعت يدي فوق فمي وأنا أحدق أمامي بصدمة.

بينما قال آدم بخوف وفي مرة سمعت رنا تقول إن أمي ستبدو مجنونة أكثر إذا استمرت على الدواء. صرخت رنا فجأة هذا كذب! لكن صوتها خرج مهتزًا بصورة فضحت خوفها. نظر القاضي نحوها ببرود وقال التزمي الصمت من فضلك. أما فراس فكان يضغط فكه بقوة حتى ظهرت عروقه بوضوح. لأول مرة منذ سنوات رأيته عاجزًا عن السيطرة على الموقف.

لكن الصدمة الحقيقية بالنسبة لي لم تكن في كلمات آدم وحدها. بل في تلك اللحظة التي بدأت فيها أراجع حياتي كلها معه. فجأة بدأ كل شيء يبدو مختلفًا. تذكرت نفسي قبل عشر سنوات. حين تزوجت فراس. لم يكن رجل الأعمال المعروف الذي يعرفه الناس الآن. كان مجرد شاب يملك حلمًا صغيرًا ومكتبًا متواضعًا بالكاد يستطيع دفع إيجاره. كنت أحبه بطريقة عمياء. أؤمن به أكثر مما يؤمن هو بنفسه.

وعندما خسر مشروعه الأول بعد عامين من زواجنا كنت أنا من وقف بجانبه. أنا من فتحت صندوق ذهبي. أنا من خلعت أساوري وقلاداتي التي ورثت بعضها عن أمي. وبعتها كلها حتى لا يغلق شركته. أتذكر تلك الليلة جيدًا. كان يجلس محطمًا في غرفة المعيشة، بينما أخبره شريكه أن المشروع انتهى. اقتربت منه يومها ووضعت صندوق الذهب أمامه.

نظر إليّ بصدمة. وقال ليان هذا ذهبك. فابتسمت له وقلت وأنت مستقبلي. بكى يومها. أمسك يدي وقال إنه لن ينسى ما فعلته معه ما دام حيًا. لكن يبدو أن بعض الرجال ينسون بسرعة عندما يصبح لديهم المال. بعد سنوات قليلة نجحت الشركة فعلًا. كبر اسم فراس. وأصبح يملك المال والعلاقات والنفوذ. وانتقلنا إلى منزل أكبر في عبدون. ثم بدأت المسافة تكبر بيننا بالتدريج. صار يعود متأخرًا. يسافر كثيرًا.

يتحدث معي ببرود. ثم دخلت رنا إلى الشركة. محامية أنيقة وواثقة تعرف جيدًا كيف تتحدث أمام الناس. وفي البداية كنت أصدق أنها مجرد موظفة. لكنني بدأت ألاحظ نظراتها. الطريقة التي تتصرف بها داخل بيتي. الطريقة التي كانت تتحدث بها مع فراس وكأنها صاحبة المكان. ثم اكتشفت الحقيقة. كان قد تزوجها سرًا. أتذكر

تلك الليلة جيدًا أيضًا. واجهته. كنت أرتجف وأنا أمسك هاتفه. لكنه لم ينكر. بل نظر إليّ ببرود وقال هذا حقي. لم أصرخ. لم أحطم شيئًا. كنت فقط أشعر أن شيئًا داخلي مات بالكامل. ومع ذلك تحملت. من أجل آدم وحمزة. ظننت أن أسوأ ما يمكن أن يحدث هو الطلاق. لم أتخيل أبدًا أن فراس كان يخطط لشيء أكبر بكثير.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق