حاول زوجى إسقاط حضانتى

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

نوبات البكاء المفاجئة. والشعور المرعب بأنني أفقد السيطرة على نفسي يومًا بعد يوم. وضعت يدي على فمي وأنا أحدق أمامي بصدمة. خصوصًا أن حالتي ساءت بشكل واضح خلال السنة الأخيرة بعد زواج فراس من رنا. أكمل آدم بصوت مرتجف وفي مرة سمعت رنا تقول لأبي إن أمي ستبدو مجنونة أكثر إذا استمرت على الدواء.

شهقتُ دون وعي. بينما التفتت الأنظار كلها نحو رنا. لكنها تماسكت بسرعة وقالت بعصبية هذا هراء طفل في التاسعة لا يفهم ما يسمعه. إلا أن آدم رفع رأسه فجأة وقال أنا سمعتها بنفسي. ساد الصمت مجددًا داخل القاعة. حتى حمزة توقف عن البكاء وهو ينظر إلى أخيه بخوف. أما أنا فكنت أشعر بأن الأرض تهتز تحت قدمي.

لأشهر طويلة كنت أظن أنني أنهار بسبب الخيانة، والضغط، والانكسار لكن للمرة الأولى بدأ داخلي يهمس بسؤال مرعب ماذا لو أنني لم أكن أتدهور وحدي؟ ماذا لو أن أحدهم كان يدفعني نحو ذلك عمدًا؟ اعتدل القاضي في جلسته ونظر مباشرة نحو فراس. ولأول مرة منذ بداية القضية اختفى ذلك الهدوء الواثق من وجهه تمامًا.

ثم قال آدم الجملة التي قلبت الجلسة بالكامل وسمعت أبي يقول إن أمي لن تحصل على الحضانة إذا اقتنع الجميع بأنها مريضة فعلًا. وفي تلك اللحظة أدركت أن ما كنت أظنه طلاقًا قاسيًا فقط كان في الحقيقة بداية حرب كاملة لتدميري. ساد الصمت داخل قاعة المحكمة الشرعية في عمّان بصورة ثقيلة حتى إنني أصبحت أسمع صوت أنفاسي المرتجفة بوضوح.

كان القاضي ينظر إلى آدم باهتمام شديد، بينما جلس فراس متيبسًا في مكانه، وكأن الكلمات التي خرجت من فم ابنه نزعت عنه ذلك القناع الهادئ الذي حافظ عليه طوال الجلسة. أما رنا فكانت تحاول التماسك بصعوبة. رأيت يدها تتحرك فوق حقيبتها بسرعة عصبية، بينما كانت تتجنب النظر نحوي تمامًا. ولأول مرة منذ شهور طويلة شعرت بالخوف الحقيقي يتسلل إليهما.

قال القاضي بهدوء هل أنت متأكد مما تقوله يا آدم؟ هزّ ابني رأسه ببطء. ثم قال بصوت خافت كنت أسمعهم يتحدثون كثيرًا عندما يظنون أننا نائمون. بلعت ريقي بصعوبة. وأكمل وفي مرة سمعت أبي يقول إن أمي إذا بدت متعبة ومتوترة دائمًا فالمحكمة ستصدق أنه لا يجب أن نبقى معها. ارتجفت يداي بعنــ,,ـــــف. لم أعد أعرف هل ما أسمعه حقيقي أم أنني ما زلت داخل كابوس طويل لم أستيقظ منه بعد.

تحدث محامي فراس بسرعة سيدي القاضي، لا يمكن الاعتماد على كلام طفل صغير في قضية حساسة كهذه. لكن القاضي لم ينظر إليه. بل ظل يراقب آدم للحظات طويلة قبل أن يقول وهل رأيت شيئًا آخر يا بني؟ ساد التردد على وجه آدم. ثم نظر نحوي. ولم أستطع احتمال ذلك الخوف الموجود داخل عينيه الصغيرتين. قال بصوت متقطع كنت أرى أمينة تضع الحبوب لأمي حتى عندما تقول إنها لا تريد أخذ الدواء.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق