أنا مش شغالة عند حد، ولا عزومة المراكبية دي هتمشي عليا تاني!» الصمت خيم على المكان كأنه مقبرة. حماتي اتسمرت مكانها وشهقت بصوت عالي، ومروة وقفت من على الكنبة وشها جاب ألوان: «إنتِ بتقللي أدبك على أمي يا ندى عشان صينية مكرونة؟! إحنا عملنا إيه يعني؟!» رديت عليها وأنا بتقدم خطوة وبتكلم بثقة عمري ما حسيت بيها قبل كدة: «لا يا مروة.. مش عشان صينية مكرونة!
عشان قل حظي وإحراجي اللي خليتكوا تفكروا إن تعبي ملوش قيمة، وإن بيتي ومطبخي مطعم مفتوح لطلباتكم! إنتِ رايحة بيتك بشنطة مليانة من أكل عيالي، وجوزك راجع فاكرك طبختي، وأنا جوزي راجع يلاقي ولاده بياكلوا أكل مكسور الخاطر! الصينية دي مش من حقك، والأسلوب ده مش هيمشي معايا تاني أبداً!» حماتي لفت لأحمد وبقت تصرخ: «شايف مراتك بتقل أدبها عليا إزاي يا أحمد؟
شايف بتقول لإمك إيه عشان حتة أكل؟ كدة تكسف أختك وتعايرنا؟» أحمد بصلها بجمود، وتقدم خطوة ناحية الترابيزة، مسك الصينية الكبيرة اللي مروة كانت حاطاها جنبها، وشالها في إيده بكل قوة، وبص لإمه واخته وقال بصوت هز العمارة كلها: «مراتي ما قلتش أدبها.. مراتي قالت الحق اللي أنا كنت ساكت عنه بقالي سنين! من النهارده، بيت أحمد وندى ملوش دعوة بحد، وتعب مراتي لعيالها وبس، واللي يفكر ييجي على بيتي أو يستغل طيبة مراتي.
. ينسى إن له ابن أو أخ اسمه أحمد! والصينية دي راجعة مكانها فوق لعيالي اللي طالعين جائعين!» أحمد مسك إيدي بإيده التانية، ولف بينا وخرج من باب الشقة ورزعه وراه بقوة خلت الخشب يرن، وسبنا حماتي ومروة مذهولين ومش عارفين ينطقوا بكلمة. طلعنا السلم خطوة بخطوة، وأنا حسيت لأول مرة إن صدري اتفتح، وإن الهم اللي كان كاتم على نفسي انزاح.
دخلنا الشقة، أحمد حط الصينية على الترابيزة قدام الولاد، اللي صرخوا من الفرحة أول ما شافوها. قعدت على الكرسي وأنا بتنفس بصعوبة، أحمد قرب مني، حط إيده على كتفي وقال بنبرة هادية ودافية: «عرفتي بقى إن حقك ما بيمشيش إلا لما تفتحي بقك؟ من النهارده مش عايز إحراج يا ندى.
. بيتك وولادك خط أحمر، وأنا ضهرك وسندك.» بصيت لولادي وهم بياكلوا بفرحة، وبصيت لأحمد بابتسامة لأول مرة تكون حقيقية، وسبت الصمت يملى المكان وأنا حاسة إن ندى القديمة ماتت على السلم النهارده، وندى الجديدة هي اللي قاعدة في بيتها معززة مكرمة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.