. هي ريحة البشاميل اللي كانت في الشارع راحت لمين؟ هو إحنا مش هناكل منها؟» الكلمة دي كانت الكرباج اللي نزل على قلب أحمد. بصلهم وبعدين بصللي، ونبرة غضبه تحولت لجمود يرعب. مسكني من دراعي بالراحة بس بضغط شديد، وقال وهو بيبص على عيني مباشرة: «اسمعي يا ندى.. السكوت اللي إنتِ عايشة فيه ده هو اللي عمل فينا كدة. أمي وأختي استغلوا طيبتك وإحراجك الخايب لحد ما بقوا يشوفوا تعبك حق مكتسب ليهم! والنهارده..
المهازل دي لازم تقف، وعزة وجلال الله لو ما جبيتي حقك وحق ولادك بنفسك قدامي حالا، لأكون متصرف تصرف مش هيعجب حد في العمارة دي كلها! انزلي معايا..» «أرد أقول إيه يا أحمد؟ أنزل أقولهم هاتوا الأكل؟» قلتها وأنا بجيب ورا وبترعش. أحمد شدني من إيدي وفتح باب الشقة بصوت عالي: «لا يا هانم.. مش هتقولي هاتوا الأكل، هتنزلي تقولي الكلمة اللي كان المفروض تتقال من أول لحظة.
. هتنزلي تشوفي أمي وأختي بياكلوا حقوقنا إزاي، وتتكلمي بلسانك.. انزلي يا ندى!» نزلت السلم ورجلي مش شيلاني، وأحمد ماشي جنبي خطوته زي الجبل، وعينيه بتطلع شرار. وصلنا لقصاد باب حماتي، أحمد ما خبطش بإيده، رزق الباب بركبته رزمة خلت الصالة جوة تتخرس. الباب اتفتح، وكانت حماتي واقفة وعلى وشها ابتسامة اندهاش اتحولت لترقب أول ما شافت شكل ابنها ووشي المحمر من العياط.
مروة كانت قاعدة جوة على الكنبة، ومطلعة حتة بشاميل من الصينية الكبيرة ومسمية وبتاكل، وجنبها شنطتها تجهز عشان تمشي. أحمد دخل خطوتين جوة الشقة، وقف في النص، وزعق بقمة صوته: «ألف هنا وشفا يا مروة! بتهني باللقمة اللي طالعة من عرَق مراتي وقوت عيالي؟!» حماتي اتنفضت وقالت بزعقة: «جرى إيه يا أحمد؟ إيه الرمية دي وإيه التهجم ده؟ إنت بتزعق في بيت أمك عشان صينية مكرونة؟ هي مراتك اشتكتلك ولا إيه؟
» أحمد لف عليا، ومسك كتفي، وقال بنبرة قاطعة: «اتكلمي يا ندى.. قولي لأمي إنتِ قلتيلي إيه فوق، وقولي لأختي هي خدت إيه ونزلت.. قولي اللي عندك وما تخافيش من حد، البيت ده بيتي وأنا راجلك!» كل العيون اتجهت ليا. حماتي بصتلي بصلة تخويف وتحذير، ومروة حطت الشوكة ومسحت بقها ببرود وهي بتبصلي بتشفي.
في اللحظة دي، افتكرت كسرة عين ولادي وهم بياكلوا المكرونة الحمرا المسلوقة، افتكرت تعبي ووقفتي قدام الفرن، افتكرت إحراجي اللي دايماً بيخليني أبان ضعيفة ومكسورة الجناح.. الدم فور في عروقي، والضعف اللي كان شالني تحول لشرار. رفعت رأسي، وبصيت لحماتي في عينها مباشرة من غير ما أرمش، وقلت بصوت حاد وواضح هز أركان الصالة: «أيوه يا ماما.. أنا نازلة أقول الحق!
إنتِ استغلتي إني بكسف منك، وقلتيلي انزلي بالصينية لمروة وهتيدني فلوس أجيب غيرها، ولما نزلت وسلمتك تعبي وشقايا، عملتي نفسك ناسية وما مدتيش إيدك في جيبك، ومروة خدت الصينية اللي تكفي بيتي يومين ومشت ولا حتى قالت كلمة شكر! إنتِ يا ماما بتوزعي أكل ولادي وتديه لمروة اللي مكسلة تقوم تطبخ لراجلها، وأنا طلعت ولادي جائعين بياكلوا مكرونة حاف! أنا مش شغالة عند حد، ولا عزومة المراكبية دي هتمشي عليا تاني!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.