حماتي حكايات مني السيد 1

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

بصيت في الساعة لقيت معاد ولادي خلاص قرب، جريت على التلاجة مفيش لحمة ولا فيه حتى حتة بطاطس واحدة أحمرها، كلها نزلت تحت. طلعت شوية طماطم ضربتهم في الخلاط وسبكتهم وسلقت شوية مكرونة عادية بالصلصة.. طبق ناشف مكسور الخاطر. أول ما الباب خبط ودخل ابني الصغير رامي شنطته وبيقول: «ماما.. أنا شامم ريحة بشاميل من على أول الشارع، هاتي طبق بسرعة جعان أوي.

» حسيت بسكينة بتدبحني، وذنب ولادي متعلق في رقبتي. حطيتلهم المكرونة الحمرا ووشي في الأرض، والولاد بياكلوا باستغراب وعينيهم بتدور في المطبخ، وفجأة، رن مفتاح جوزي في الباب.. دخل شادد حيله وريحته عرق من التعب، وقبل ما يقلع جزمته، كان بيتكلم في التليفون وهو بيزعق بطريقة عمري ما سمعتها منه، وصوته بيهز جدران الصالة.

سحب جوزي التليفون من على ودنه وهو بيتنفس بصعوبة، وعينيه حمرا وزي ما يكون جمر نار مولع فيها، ودخل الصالة وهو مش شايف قدامه. رمى المفاتيح على الترابيزة برزع هزت البيت، وعينه وقعت على الولاد وهم قاعدين بياكلوا المكرونة الحمرا المسلوقة من غير حتة فرخة ولا لحمة. وقف في نص الصالة، بصلهم، وبعدين بصلتي وأنا واقفة على باب المطبخ، إيدي بتترعش والدموع محبوسة في عيني.

نقّل عينه بين الطبق اللي قدام ولاده وبين وشي المكسور، وقال بنبرة صوت واطية بس يرعب، نبرة الهدوء اللي بيسبق العاصفة: «ندى.. إيه اللي الولاد بياكلوه ده؟ وأنتِ مال وشك أصفر وعينيكي ورمانة كدة ليه؟» قبل ما أنطق أو ألاقي كذبة أداري بيها خيبتي وضعفي، كمل كلامه وبصوت كسر سقف الصالة: «أنا لسه نازل من تحت حالا.

. أختي مروة نازلة على السلم ماسكة شنطة كبسة، والصينية الكبيرة اللي إنتِ جايباها في جهازك باينة من الشنطة! ولما سألتها إيه ده؟ قالتلي ببرود: (أصل ندى طلعت كريمة أوي وعملتلي صينية بشاميل كبش فدا عشان ضهري وجاعاني).. وأنا طالع على السلم شامم ريحة الأكل ملعلعة في العمارة، وأولادي قاعدين ياكلوا مكرونة مسلوقة بصلصة ناشفة؟!» الدموع نزلت من عيني زي المطر، ما قدرتش أمسك نفسي، وانهمرت في العياط وأنا بالمس بالعافية بالحروف: «أمك.

. أمك يا أحمد هي اللي قالتلي انزلي بيها لمروة.. وقالتلي هتديني فلوس أنزل أجيب لحمة ولبن ومكرونة وأعملكم غيرها، ولما نزلت بالصينية.. ما حطتش إيدها في جيبها، ومروة خدت الصينية ومشيت وأنا.. أنا ما عرفتش أقول لأ.. إحراجي موتني يا أحمد.. ما لحقتش أعمل حاجة للولاد والأكل كان خلص!» أحمد بصلي صدمة امتزجت بوجع، ضرب قبضة إيده في الحيطة ضربة سمعت في الشقة كلها، وقال بصوت حشرج من كثرة الغضب: «إحراجك؟

! إحراجك اللي كل شوية يضيع حقك وحق عيالك؟ إنتِ بتجامليهم من قوت ولادك؟ من تعبك ووقفتك قدام الفرن بالساعات في الحر ده؟ أمي تفصل وتوزع وتدي لمروة، ومروة تقعد تتدلع وتتمسكن لحد ما تاخد شقاكي، وإنتِ تقفي تقولي حاضر وتطعمي ولادك عيش ومكرونة؟!» نزلت رأسي في الأرض مش قادرة أحط عيني في عينه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق