بس وأنا طالعة من الحضانة وماسكة إيد بنتي، لقيت رسالة جاية على موبايلي من رقم غريب، فتحتها ولقيت مكتوب فيها:«فاكرة إنك خلصتي من طارق بأوراق المحكمة؟ طارق مسافر بره مصر الأسبوع الجاي بحجة شغل، بس ترتيبه الحقيقي إنه ياخد البنت معاه وما ترجعش تاني.
.. أصل القصة لسه ما خلصتش يا هبة!»الرسالة كانت زي طعنة ناغزة في ظهري، بس المرة دي ما أتاخدتش على غفلة. مسكت التليفون وإيدي ثابته، وقريت الجملة تاني وتالت: «طارق مسافر بره مصر الأسبوع الجاي... وترتيبه الحقيقي إنه ياخد البنت معاه وما ترجعش تاني».
بصيت لسلمى وهي ماسكة في إيدي ومروحين، وفي دماغي صورة طارق وهو بيبتسم ابتسامته الصفرا المغلولة. استوعبت إن الشخص اللي يبيع خاطر حماه الميت عشان محل، ويجيب شهود زور يطعنوا في شرف مراته، عادي جداً يرتكب جريمة خطف خطرة زي دي لمجرد إنه ينتقم من كبريائه المكسور ويرجع يسومني على الورث والفلوس من بره مصر!
سحبت موبايلي واتصلت بالمحامية فوراً، حكيت لها الرسالة بنصها. المحامية ما اترددتش ثانية وقالتلي بصوت قاطع:— ده خط أحمر يا هبة، وما ينفعش نستنى لما يتحول لواقع.
القوانين الصارمة لحماية الحضانة بتديكي الحق تحمي بنتك فوراً من أي محاولة تهريب. الحين هنعمل أمر وقتي بمنع الصغيرة من السفر!في صباح اليوم التالي، كنا واقفين في قاضي الأمور الوقتية بمحكمة الأسرة. قدمنا مستندات الطلاق الرسمي، وإقرار الامتناع والتهديدات، وقدمنا الرسالة الأخيرة مع تفريغ للمدــ,,ـــــادثات السابقة اللي بتثبت نواياه في الابتزاز واستغلال البنت.
القاضي أطلع على الأوراق، وفي نفس اليوم أصدـ,,ـــر «قراراً وقتياً بمنع الصغرى سلمى من السفر خارج البلاد وإدراج اسمها على قوائم الممنوعين من السفر في جميع الموانئ والمطارات»!
طلعت من المحكمة وأنا حاسة إن القفل الأخير لاتقفل على محاولات طارق الرخيصة. أخدت الصيغة التنفيذية وسلمناها للجهاز المختص فوراً. عدى أربع أيام، وفي صباح يوم الأحد، جاتلي المكالمة اللي كنت مستنياها... بس المرة دي مش من الحضانة، ولا من المحامية. كانت من «طارق» شخصياً!صوته في التليفون كان هيستيري، مكتوم، وزي ما يكون واحد بيتخنق في بئر غريق:— إنتي عملتي إيه يا هبة؟
! إنتي حاطة اسم البنت على المطار ليه؟! أنا واصل المطار حالا ورايح دبي وكنت جايب لها فيزا زبارة عشان أفسحها وأعملها مفاجأة... أمن المطار وقفني ورجعوني ورفضوا يخرجوا البنت! إنتي اتجننتي؟! إنتي عايزة تدمريني وتفضحيني قدام زمايلي في الشغل والمطار كله شايفني؟!سمعت صوته وصراخه وأنا قاعدة على مكتبي بنشرب القهوة في هدوء تام.
رديت عليه بنبرة رايقة، صلبة، ومستفزة لغروه لأقصى درجة:— مفاجأة؟ هو إنت فاكرني لسه هبة الغبية اللي بتلعب بيها وبوصية بابا يا طارق؟ إنت كنت ناوي تاخد البنت وتهرب بيها عشان تبتزني في ورث أبويا من بره مصر... بس أنا سبقتك بـ 24 ساعة. طارق بدأ يصرخ في التليفون بصوت مسموع للناس اللي حواليه في المطار:— والله ما هسيبك! والله لأحرمك من طعم النوم! أنا هرفع عليكي آلاف القضايا وهقلب حياتك جحيم!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.