وشه اتغير في ثانية واحدة، حمرته الطاغية تحولت لصفرة باهتة، والابتسامة الصفرا اختفت تماماً من على وشه، وكأن حد ضــ,,ـــــربه بقلَم فايق على غفلة. اتجلدت ملامحه وهجم خطوتين عليا وهو بيزعق بصوت هيستيري:— إنتي اتجننتي؟ ! إنتي بتقولي إيه؟! بتحديني أنا يا بنت صبري؟ فاكرة إن شوية أوراق ورسميات هتلوي بيا دراعي؟ والله لأحرمك من سلمى وما تخليهاش تشوف الشارع، وهحسرك على كل مليم معاكي!
في اللحظة دي، طلعت من شنطتي ورقة حطيتها على الترابيزة قدامه:— دي صورة من المحضر، والصورة التانية وصلت لقسم الشرطة. ولو قربت مني أو فكرت ترفع إيدك عليا أو تاخد سلمى مني بالقوة، هتبقى بتسلم نفسك بنفسك. ورث أبويا اللي كنت بتبص عليه كل يوم ومشاجرك علشانه، مش هتشوف منه مليم واحد... وشقتي اللي أبويا جابها عشان تلمنا، هي اللي هتقعد فيها سلمى وأنا بحكم التمكين.
ساد silence مرعب في الصالة. طارق كان بيتصلب في مكانه وهو بيقرا الورقة، عينيه كانت بتتنقل بين الأسطر ومش مصدق إن الست الهادية الناعمة اللي كان بيلوي دراعها بكلمة وصية أبوه، بقت كتلة من الخرسانة الصلبة قدامه. حاول يمسك إيدي بغضب، لكن بعدت خطوة لورا ورفعت صباعي بتحذير:— بلاش تغلط الغلطة الأخيرة يا طارق.
.. كفاية لحد كده. مشيت ناحية الباب وأنا شايلا شنطتي الصغيرة، فتحت الباب وبصيتله للمرة الأخيرة وقالتله:— أبويا الله يرحمه قالي حافظي على بيتك وبنتك. .. بس كان يقصد البيت اللي فيه راجل يصونها ويحترم ذكرى أهلها، مش البيت اللي فيه تاجر بيساوم على الجــ,,ـــــثه عشان شوية فلوس!نزلت السلم بخطوات ثابتة وسريعة، وسبته واقف في نص الصالة يتخنق بصدمته وصرخاته اللي كانت بتتردد في الشارع.
طلعت على بيت أمي، ولما فتحتلي الباب وشافتني بالهدوء والتصميم ده، حــ,,ـــــضنتني وقالتلي جملة واحدة بس:— كبرتي يا بنتي. .. وأبوكي النهاردة بس يرتاح في تربته. قعدت مع أمي وسلمى، حست إن كابوس تقيل اتزاح عن صدـ,,ـــري، بس كنت عارفة إن دي كانت مجرد جولة واحدة، وأن المعركة الحقيقية في أروقة المحاكم ويا طارق وأهله يلا هتبدأ، وطارق مش هيسكت بسهولة لما يعرف إن السباق اللي كان فاكر إنه حاسمه، خسر فيه أول كرت.
..مرت أسابيع قليلة وكانت المحاكم هي الساحة الجديدة للحروب الباردة. طارق ما أستسلمش بسهولة، وزي ما اتوقعت تماماً، بدأ يتخبط ويستخدم كل أساليب الضغط الدنيئة. أول خطوة عملها إنه جند أمه وأخواته عشان يمارسوا عليا حرب نفسية؛ تليفونات ما بتفصلش، رسائل اتهام بالافتراء وتخريب البيوت، وحتى معارفنا المشتركين والأقارب دخلوا في النص يحاولوا يمارسوا عليا أسلوب "العيب والحرام" وإن "الست المتربية ما ترفعش قضايا على جوزها".في يوم جلسة التمكين الأولى، شفته في أروقة المحكمة.
كان شكله متغيّر، طالع عليه إرهاق قلة النوم والغضب المكتوم. أول ما شافني ماشية مع المحامية بثبات، قرب مننا وبصلي بنظرة مليانة شر وقال بصوت وطي عشان ما حدش يسمعه:— فاكرة إنك كسبتي؟ أنا مش هسيبك تهتني بالفلوس ولا بالشقة. البنت دي مش هتشوفيها تاني، وهلففك حولين نفسك في المحاكم لحد ما تيجي تحت رجلي تترجيني أطلقك من غير ما تاخدي مليم!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.