بعد 31 سنه جواز بقلم مني السيد 1

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

— ماتقلقش… هجيب معايا حاجة مهمة أوي. أول ما رزع الباب وراه، قعدت على أقرب كرسي وعيطت دقايق عشان أطلع كل القهرة والوجع اللي جوايا. بعدها قومت، غسلت وشي، لبست هدومي، ونزلت من البيت. بس ماروحتش السوق أشتري خضار ولا لحمة لسنوية حمايا… أنا طلعت على طول على مكتب المحامية ووو.....!!!!طلعت على مكتب المحامية والأفكار بتطحن في دماغي زي الرحاية.

خطوة واحدة بس كانت تفصلني عن بدايه جديدة، بدايه أرجع فيها كرامتي اللي اتهانت تحت جزمة طارق وسيطرته. لما دخلت المكتب، المحامية استقبلتني بابتسامة هادية لكن عينيها كانت بتلمع بالخبرة والذكاء، وكأنها قرأت كل حاجة على وشي من غير ما أنطق بكلمة. قعدت قدامها، والمكان كان ساكن، عكس البركان اللي شغّال جوايا.

حكيت لها كل حاجة من أول الشقة اللي بابا كتبها باسمي، لحد تهديده بالطلاق وحضانة سلمى، والمساومة اللي كان بيحاول يفرضها عليا عشان ياخد فلوس الورث. المحامية كتمت غضبها بهدوء مهني، وحطت القلم من إيدها وقالتلي بثقة:— بصي يا مدام، طارق فاكر إن معاه كروت ضغط، لكن الحقيقة إنه بيلعب بكرت محروق.

الشقة بتاعتك باسمك بقرودها وبأوراقها الرسمية، ورثك مالوش أي حق فيه قانوناً ولا شرعاً، وتصرفاته وأسلوب التهديد ده كله هيتقلب ضده في ثانية لو مشينا خطواتنا صح وببرود أعصاب. ساعتها حسيت بأسياخ ثلج بتفك من على صدـ,,ـــري. اتفقنا على الخطوة الأولى: نكتب محضر إثبات حالة بالتهديدات وطرد أو الامتناع عن الإنفاق، ونبدأ نجهز دعوى طلاق للضرر مع حصر شامل لكافة مستحقاتي ومستحقات سلمى، وبدون ما يحس بأي حاجة لحد ما يجيله الإعلان الرسمي على يد محضر.

رجعت البيت قبل ما الليل يليل. الشقة كانت فاضية وسكتها تصرخ. فتحت الدولاب وأخدت الشنط الكبيرة، بدأت ألم هدومي وهدوم سلمى وأوراقي المهمة كلها: عقد الشقة، شهادة ميلاد البنت، أوراق الورث، وحتى الفواتير القديمة. حطيت كل حاجة في عربيتي ونزلتها تحت، ورجعت قعدت في الصالة منتظرة طارق. على الساعة تسعة بالليل، سمعت مفتاح الباب بيلف.

دخل طارق وهو رافع راسه وبملامح كلها استعلاء وثقة، فاكر إن صمتي وموافقاتي الصبح كانت استسلام ونهاية المطاف. بص في الصالة وشافني قاعدة بهدوء، ولابسة هدوم الخروج. ضحك بتهكم وهو بيكسر صمته:— إيه ده؟ هو إنتي لسه لابسة؟ ما جيتيش ليه السنوية مع أمي؟ طبعاً كسفتيني قدام قرايبي وعيلتي، بس كويس إنك صاحية ومستنياني عشان نعرف نتكلم في موضوع الطلاق اللي وعدتك بيه!

بصيت له بثبات لمسته لأول مرة في حياتي، وقولتله بصوت واطي ومريح:— أنا ما جيتش السنوية عشان كنت مشغولة بحاجة أهم بكتير يا طارق. .. حاجة تخصنا إحنا الاتنين. قرب مني باستخفاف وقال:— حاجة إيه دي إن شاء الله؟ فكرتي في عرضي وهتنزليلي عن جزء من الفلوس عشان أعمل المشروع وأعدلها معاكي؟وقفت ورصيت نظراتي في عينيه مباشرة:— لأ يا طارق.

أنا روحت لمكتب المحامية، ورفعت عليك قضايا طلاق للضرر وتمكين، وكتبت محضر بكل تهديداتك ليا وبأنك بتحاول تستغلني وتضغط عليا بطفلتنا وبورثي. وشه اتغير في ثانية واحدة، حمرته الطاغية تحولت لصفرة باهتة، والابتسامة الصفرا اختفت تماماً من على وشه، وكأن حد ضــ,,ـــــربه بقلَم فايق على غفلة. اتجلدت ملامحه وهجم خطوتين عليا وهو بيزعق بصوت هيستيري:— إنتي اتجننتي؟ ! إنتي بتقولي إيه؟! بتحديني أنا يا بنت صبري؟ فاكرة إن شوية أوراق ورسميات هتلوي بيا دراعي؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق