اختي أرملة حكايات روماني مكرم 3

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

مسكت الورقة، وبصيت ليارا وإياد اللي كان بيلعب في أحضاني، وحسيت إن ربنا عوضنا أجمعين.. العوض اللي بيجي بعد الصبر، والخير اللي بيفتح أبوابه للناس اللي مشت في النور وصانت كرامة المظلوم. دموع الفرحة كانت مالية الصالة، وأبويا بيضم يارا كأنها بنته، وعبير أختي طايرة من السعادة وهي بتبوس إياد وتقول له: “خلاص يا سي إياد، الباشا الصغير جاي في السكة وهتبقى الأخ الكبير!

”. في اللحظة دي، بصيت لوشوشهم كاملة.. أبويا اللي كان وجهه مشحون بالهم والضغط، بقى وش منور بالرضا والسكــ,,ـــــينة. وعبير اللي كانت مكسورة، بقت ست قوية، متصالحة مع نفسها. ويارا.. العروسة اللي دخلت حياتي بصوت مكسور، بقت الست القوية، العفيفة، اللي مالية بيتي حب ودفا ومستنية طفلنا الأول. بعد العزومة، أخدت يارا وإياد ورجعنا شقتنا. كان الليل هادي، والهوا بره لطيف وجميل.

يارا دخلت نيمت إياد في سر,,ـــــيره، وخرجت لي الصالة، كانت لابسة فستان هادي ووشها رايق وفيه لمعة أمل مش طبيعية. قعدت جنبي، وحطت رأسها على كتفي، ومسكت إيدي بتلقائية. حطيت إيدي التانية على بطنها بالراحة، وأخدت نفس عميق وقلت لها: — “عارفة يا يارا.. أوقات بفتكر أول يوم رنيتي عليا فيه. لما مسكت التليفون ولقيت رقم غريب، وسمعت صوتك وأنتِ بتقولي حسبي الله ونعم الوكيل.

وقتها مكانش يخطر ببالي إن المكالمة دي هي اللي هتغير مجرى حياتي كلها.” يارا رفعت رأسها وبصت في عيني، وابتسمت ابتسامة دافية مليانة امتنان: — “ولا أنا كان يخطر ببالي يا… أنا وقتها كنت بكلمك وأنا حاسة إن الدنيا كلها اسودت في وشي، كنت حاسة إني مكسورة وما حيلتيش أي سند في الدنيا غير أبويا. بس ربنا كان شايل لي الخير في وسط الأزمة..

ربنا بعتك ليا عشان تكون لي السند والأمان والعوض عن كل لحظة اتظلــ,,ـــــمت فيها.” قلت لها وأنا بمسح على شعرها: — “أنتِ اللي عوض يا يارا.. أنتِ أصيلة، وبنت أصول، وعفتك وصبرك هما اللي خلو ربنا ينصرك ويجيب لك حقك لحد عندك. سامح لما ظلــ,,ـــــمك كان فاكر إن الدنيا دانت له، ونسي إن ربنا العدل.. أهو خسر كل حاجة، وأنتِ أخدتِ كل حاجة.

” تنهدت يارا براحة وقالت: — “الحمد لله.. أنا مش زعلانة منه ولا متمنية له الشر، أنا كفاية عليا إن ربنا نجدني وخرجني من حياته، ورزقني بيك وبأهلك اللي بقوا أهلي الحقيقيين.” مرت الأيام والشهور زي السحاب.. الحمل كان ماشي بسلام، وحياتنا كانت مليانة هدوء واستقرار. عبير أختي كانت بتيجي كل أسبوع تقعد مع يارا، تجهز معاها هدوم النونو الجديد، وتهتم بإياد اللي كان كبر شوية وبقى يتكلم ويجري في الشقة ويقول لعبير “عمتو” ولأبويا “جدو”.

وسامح؟ خبره وصل لنا بعد فترة عن طريق ناس معارف.. ربنا هداه، واشتغل شغلانة بسيطة على قده، وبدأ يبني حياته من الصفر بتواضع ورضا بعد ما أتعظ وأخد الدرس اللي غير حياته. ومحدش فينا بقى يفتكره أو يفتح سيرته، لأن الصفحة القديمة اتطوت بأوجاعها كلها. وفي يوم الفجر، صحيت على صوت يارا وهي بتناديني بوجع مكتوم: — “… قوم يا… شكله المعاد جه!” اتنفضت من السر,,ـــــير بسرعة، وكلمت عبير وأبويا، وأخدت يارا وجريت بيها على المستشفى.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق