. ما كنت أعرف إن أمي هتوصل لدرجة أنها تقتلنا كلنا بالسم! هي حست بالذنب وإننا كلنا اتدمرنا بسببي، فقررت تنتقم مننا كلنا ومن نفسها في نفس اللحظة!"الكل كان صامت، والكلمات نزلت عليا زي الصاعقة. لم تعد القضية مجرد كره جدتي للبنات، بل كانت شبكة من الجشع والسرقة والجنون اللي دمرت العيلة من جوه. الظابط أمر العساكر فوراً باصطحاب عمي للقسم واستكمال التحقيقات، وتحريز الدفتر كدليل جنائي قاطع يثبت تفاصيل الجريمة والتخطيط القديم.
وقبل ما أخرج من البيت للمرة الأخيرة، بصيت للأوضة المظلمة دي، وحسيت إن اللعنة اللي كانت محاصرة العيلة سنين طويلة بدأت تنقشع، وإن الحقيقة مهما طال دفنها، لابد يجي يوم وتطلع للنور. تفتكري إيه هيكون مصير بنات عمي في المستشفى بعد ما الحقيقة ظهرت، وهل العيلة هتقدر تبني نفسها من جديد بعد الكارثة دي؟
الجزء الثامن: العودة إلى الحياةالجو في المستشفى كان مكهرب ومليان ترقب وقلق. بعد ساعات طويلة وثقيلة كأنها دهور، خرج الدكتور من قسم العناية المركزة، وعبوس وجهه اتكسر بابتسامة خفيفة أراحت أنفاسنا كلنا. جريت عليه أنا وأمي وعمي الصغير بلهفة، وسألت بقلبي بيدق: "طمني يا دكتور.
. وفاء وداليا وشهد عاملين إيه؟!"الدكتور تنفس الصعداء وقال بابتسامة مطمئنة:— "الحمد لله رب العالمين.. الخطر انحسر تماماً! البنات تجاوزوا مرحلة الغيبوبة واستجابتهم للعلاج كانت مذهلة، السم خرج بالكامل من أجسامهم، وخلال ساعات هيقدروا ينقلواهم لأوضة عادية ويطعموا."حسيت إن روحي رجعت لي، وأمي حضنتني وبكت بحرارة وهي بتحمد ربنا ألف مرة، وعمي الصغير سجد على الأرض شكر لله.
أبويا وعمامي التانيين—اللي حالتهم كانت استقرت بدري—خرجوا من غرفهم واتجمعوا حوالين أوضة البنات، والدموع في عيون الكل. كأن الموت كان واقف على بابنا وربنا كتب لنا عمر جديد. مرت الأيام، وبنات عمي فاقوا واطمنا عليهم تماماً.
لما حكينا لهم على كل اللي حصل، وأن السر وانكشاف حقيقة السرقة والسم انتهى للأبد، مكنوش مصدقين إن الكابوس ده كله خلص. وفاء مسكت إيدي وقالت بصوت متبقي منه آثار التعب:— "يعني إحنا خلاص خلصنا من اللعنة دي يا خلود؟ مفيش حد هيعيرنا تاني بأننا بنات؟"ابتسمت لها بقوة وضغطت على إيدها وقلت:— "انتهت يا وفاء.. وبدأنا صفحة جديدة، صفحة مفيهاش كره ولا حقد ولا أسرار مدفونة.
"القضاء خد مجراه، وعمي الكبير اتحكم عليه في قضايا النصب والسرقة وتسهيل وتسميم العيلة، واتقفل ملف البيت القديم ده بكل ما فيه من أوجاع وذكريات مظلمة. قررنا كلنا—أنا وبنات عمي وأبويا وعمي الصغير وأمهاتنا—إننا نبيع البيت القديم ده، ونتبرع بثمنه لدار إيتام، ونفتح بيوت جديدة أساسها الحب، والعدل، والظهر الحقيقي اللي بيكمل بعضه، بغض النظر عن ولد ولا بنت. أتمنى تكون القصة نالت إعجابك
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.