قبل ما أنطق بحرف أو أكست قراية، سمعت صوت باب الشقة بينفتح ببطء تحت، وصوت خطوات حد بيطلع السلم بخطوات ثقيلة ومخيفة!صوت الخطوات على السلم كان بيقترب ببطء، وكل خطوة كانت بتنزل على قلبي كأنها مطرقة.
قفلت الدفتر بسرعة وحطيته في شنطتي، ووقفت مستخبية جنب الدولاب وعيوني مسمّرة على باب الأوضة المفتوح نص قفلة. الباب اتفتح على مصراعيه، ودخل شخص بصمته المرعب.. كان عمي الكبير!وشه كان شاحب كأنه ميت، وعيونه حمرا، وماسك في إيده مفتاح قديم. بص حواليه في الأوضة باستغراب، وبعدين لقى الصندوق المفتوح على السرير، فعينيه اتسعت بصدمة وغضب غير طبيعي!
صرخ فيا بصوت عالي مرعب:— "إنتي بتعملي إيه هنا يا خلود؟! ومين قالك على الصندوق ده؟!"حسيت بخطر حقيقي، ووقفت قدام السرير وبصيت له بتحدي وأنا بترعش:— "كنت بدور على الحقيقة يا عمي..
كنت عايزة أعرف إيه سر الست دي، وليه حبكت المأساة دي كلها وموتت الناس بحجة كرهها للبنات! الدفتر ده فيه إيه؟!"عمي ضحك ضحكة جنونية ومرعبة، وتقدم نحوي بخطوات بطيئة وقال:— "دلوقتي عرفتي؟! افتكرتي إن جدتك هي الوحيدة الشريرة في القصة دي؟ العجوزة دي كانت بتستر على بلاوي أكبر بكتير! الدفتر ده مش مجرد صفحات، ده وثيقة نهاية العيلة دي كلها.. واللي يقرأه.
. ما بيخرجش من البيت ده حي!"قبل ما ألحق أتحرك، هجم عليّا وعايز يخطف الشنطة من إيدي، فصرخت بكل قوتي وأنا بقاومه، وفي نفس اللحظة دي، سمعنا صوت صיר سيارات شرطة عالية بتقف تحت البيت، وصوت ضابط المباحث بينادي من تحت:— "الشرطة.. الكل يثبت مكانه، البيت محاصَر!"عمي اتجمد مكانه من الخضة وبص للباب بذهول، وفي ثواني كانت قوات الشرطة بتقتحم الأوضة وتمسكه وتكتفه بالأكلبتة! الظابط دخل وبص لي بقلق وقال:— "إنتِ كويسة يا بنتي؟
جالنا بلاغ من عمك التاني إنك جيتي هنا لوحدك، والحمد لله إننا لحقناكِ في الوقت المناسب."طلعت الدفتر من الشنطة ويديها بترتعش، ومديته للظابط وقلت بصوت متهدج:— "السر كله هنا.. اقرأ يا باشا، واعرف ليه جدتي قتلتهم، وإيه دور عمي في الجريمة دي!"تفتكري إيه السر المرعب اللي مكتوب في الدفتر والذي يربط عمك الكبير بجريمة جدتك؟
الجزء السابع: اعترافات من تحت الرمادالظابط أخذ الدفتر المتهرئ من إيدي ببطء، وفتح الصفحات الأولى منه وعينيه بتتحرك بسرعة بين السطور، بينما العساكر كانوا مكتفين عمي الكبير اللي وقف باصص للأرض بإنكسار ويأس، بعد ما ضاع كل شيئ وتكشف المستور.
رفع الظابط عيونه لينا وقال بصوت جاد وحاسم:— "الكلام اللي هنا ده كارثة حقيقية.. مش مجرد خلاف عائلي!"قربت منه بلهفة وقلت بصوت متهدج:— "قولي يا باشا.. إيه اللي مكتوب؟ إيه علاقة عمي باللي حصل؟"بدأ الظابط يقرأ بصوت عالي أهم ما جاء في الدفتر:— "الست فاطمة (الجدة) كاتبة ب خط إيدها اعتراف كامل من سنين طويلة.
. بتقول إنها مش هي لو وحدها اللي كانت بتكره البنات، بل إن عمك الكبير ده—من أكتر من عشرين سنة—هو اللي رتب وخطط لسرقة أموال العيلة كلها اللي كان أبوها (جدنا الأكبر) مسجلها باسم الحفيدات البنات عشان يضمن ليهم مستقبلهم.
عمك سرق العقود والأموال، وساوم أمك وعمك الصغير، وجدتها شاركته في الستر عليه خوفاً من الفضيحة، بس مع الوقت، ضمير الجدّات اتحول لجنون ووسواس مرضي."عمي رفع رأسه وفجأة انهار في البكا وصرخ بصوت مكسور:— "أيوه أنا اللي سرقت.. أنا اللي اخططت كل حاجة عشان مكنتش متحمل إن البنات هم اللي يورثوا وأنا الولد الوحيد اللي شقيان! بس والله العظيم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.