سلمى ردت: بس إنتِ فين؟ نوال بصت للسواق وقالت: أنا على بُعد عشر دقايق. وبعدين أضافت: ولو حصل أي حاجة قبل ما أوصل، انزلي من السلم الخلفي. سلمى قفلت المكالمة. راحت بسرعة ناحية المطبخ، وفتحت الشباك الصغير اللي بيطل على السلم الخلفي. لكن قبل ما تنزل، سمعت صوت حاجة وقعت في الصالة. اتلفتت. الميدالية اللي كانت في إيدها وقعت على الأرض.
ولما انحنت تاخدها، لاحظت إن الجزء الخلفي منها اتحرك. كان فيه غطاء صغير جدًا. فتحته بإبرة، ولقت جواه شريحة ذاكرة صغيرة. سلمى اتنفست بصعوبة: بابا إنت كنت مخبي إيه؟ وفي اللحظة دي، الباب اتفتح بهدوء لأن القفل لم يكن محكمًا. سلمى جريت على السلم الخلفي بسرعة. نزلت سلمى وهي بتجري لحد ما وصلت للشارع الخلفي، لقت عربية سوداء مستنياها.
اتراجعت بخوف، لكن باب العربية اتفتح، وصوت حسام جه من جوا: اركبي! سلمى بصت له بصدمة: إنت عرفت إني هنا إزاي؟ أمي اتصلت بيا وقالتلي أجيلك. ركبت بسرعة، وحسام انطلق بالعربية. وبعد أقل من دقيقة، ظهر شخص من باب العمارة وهو بيبص حواليه باهتمام. بعد نص ساعة، وصل حسام وسلمى لمكان آمن حيث كانت نوال منتظراهم. أول ما سلمى نزلت من العربية، قالت بقلق: إنتِ كنتِ عارفة إن ده هيحصل؟
نوال بصت في الأرض: كنت خايفة الأمور تتطور بالشكل ده. ليه؟ نوال أخدت نفس عميق: لأن أبوكي ماكانش الشخص المذنب زي ما قالوا زمان. سلمى سكتت، حسام قرب منها، ونوال كملت: وأنا كنت واحدة من الناس اللي صدقوا الرواية الرسمية زمان من غير ما نعرف كل التفاصيل. سلمى عينيها دمعت: يعني إنتِ كنتِ تعرفيه؟ نوال هزت راسها: كنت أعرفه كويس وعارفة إن في أوراق اختفت وقتها. سلمى قربت منها: قوليلي الحقيقة.
نوال بصت لحسام: لازم تعرفوا إنتوا الاتنين. وبعدين قالت: قبل 18 سنة، كان فيه اجتماعات مغلقة لعيلة الشناوي. الاجتماع ده كان فيه والدك، وجدك، وأنا، وأشخاص تانيين. حسام عقد حواجبه: وإيه علاقته بحسن؟ نوال ردت: حسن اكتشف إن فيه حسابات بتتحول منها مبالغ بطريقة غير مسجلة لشركات خارجية. سلمى شهقت: عشان كده تخلصوا من مستنداته؟
أيوه. نوال كملت: لكنه قبل ما يعلن اللي لقاه، اختفى ملف كامل من خزنة الشركة. حسام سأل: ومين أخده؟ نوال بصت له مباشرة: فؤاد. حسام اتصدم: عمي فؤاد؟ نوال هزت راسها: أبوك كان عايز يواجهه بالحقائق، لكن قبل ما يقدر يعمل أي حاجة، تم إبعاد حسن عن منصبه بطرق التواء. سلمى قالت: طب ليه حصلت كل المأساة دي؟
نوال سكتت، وعينيها امتلأت بالدموع: لأنهم حاولوا يضغطوا عليه عشان يسكت. مين هم؟ نوال قالت: أنا ماكنتش أعرف كل التفاصيل، لكن قبل ما يتعب بيوم، حسن اتصل بيا. سلمى قربت منها: وقالك إيه؟ نوال بلعت ريقها: قال لي لو حصل لي حاجة، خلي بالك من بنتي. والحقيقة موجودة في مكان محدش يقوصله بسهولة. سلمى فتحت إيدها وأظهرت شريحة الذاكرة: يمكن دي الحقيقة. حسام أخدها منها.
وفي اللحظة اللي قرب فيها يحطها في اللابتوب، نوال صرخت: استنى! حسام بص لها: ليه؟ قالت: لأن لو حسن حط عليها الدليل، فالناس اللي بيدوروا عليه هيعرفوا إننا لقيناه. لكنهم ماكانوش يعرفوا إن في شخص آخر بيتابع تحركاتهم. وصل إشعار على هاتف حسام، رسالة من رقم مجهول فيها صورة حديثة لسلمى وهي خارجة من العمارة، ومعها جملة: الحقيقة مش هتتغير مهما دورتوا. حسام رفع عينيه ناحية أمه: مين اللي بعتلك الرسالة دي؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.