لكن سلمى كملت: أبويا كان طول الوقت بيقول إنه بريء وكان بيحلف إنه متورطش في حاجة. سكتت لحظة، وبعدين قالت: بس مات قبل ما يقدر يوضح الموقف بالكامل. نوال حسّت بقشعريرة في جسمها، لأنها كانت فاكرة الفترة دي كويس جدًا. 18 سنة فاتوا ومع ذلك، عمرها ما نسيت اسم حسن. وقبل ما نوال تمشي، سلمى فتحت صندوق خشب صغير، وطلعت منه ميدالية فضة قديمة.
مدتها لنوال وقالت: دي آخر حاجة بابا ادهالي قبل ما يمــ,,ـــــوت. قربت نوال من الميدالية. سلمى قالت: قبل ما يمــ,,ـــــوت قال لي جملة عمري ما فهمتها: خيليها معاكي لحد ما ييجي الشخص اللي يجرؤ يبص في المكان اللي كل الناس فضّلت تقفل عينيها عنه. نوال قلبها دق بعنــ,,ـــــف، لأنها لما قلبت الميدالية وشافت العلامة المحفورة من الخلف عرفتها فورًا. العلامة دي مكانتش بتاعة حسن. ومكانتش بتاعة أي موظف عادي في الشركة.
دي كانت شعار المجلس الإداري القديم لعيلة الشناوي. المجلس اللي اتلغى من 18 سنة. في اللحظة دي، نوال فهمت إن اختبارها لحبيبة ابنها ماكانش أهم حاجة اكتشفتها. هي كانت قدام سر عائلي مدفون بقاله 18 سنة. وسر لو ظهر للنور ممكن يغير شكل عيلة الشناوي كلها. نوال فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تبعد عينيها عن الميدالية.
إيديها بدأت ترتعش. الميدالية دي إنتِ متأكدة إن والدك هو اللي اداها لك؟ سلمى استغربت السؤال: أيوه دي كانت معاه من زمان. ليه؟ نوال ما ردتش. كل اللي كانت بتفكر فيه هو اسم واحد: حسن. الرجل اللي اتقال إنه واجه ظروف صعبة مع عيلة الشناوي. لكن فيه حاجة عمرها ما كانت منطقية. حسن كان محاسب أمين لأكتر من 12 سنة.
ومع ذلك، في يوم واحد، ظهر توقيعه على مستندات تحويل مبلغ من حساب الشركة لحساب آخر، وبعدها اختفت بعض المستندات الأصلية. نوال بصت لسلمى وسألتها: أبوكي كان عنده أعداء؟ سلمى ضحكت بحزن: أبويا؟ كان أهدى واحد في الدنيا. بس بعد الأزمة دي، ناس كتير بعدت عنه. وكان بيقولك إيه قبل ما يمــ,,ـــــوت؟
سلمى سكتت شوية، وبعدين قالت: كان دايمًا يقول لي يا سلمى، لو في يوم حد من عيلة الشناوي جه لك، متثقيش فيه بسهولة. نوال حسّت إن الأرض بتتحرك تحت رجليها، لأنها كانت قدام سلمى دلوقتي من عيلة الشناوي. ومع ذلك، البنت دي استقبلتها في بيتها وهي فاكرة إنها ست غلبانة. نوال قامت فجأة: لازم أمشي.
سلمى قامت وراها: بس المطر لسه شديد استني لما يهدى. نوال بصتلها للحظات، وبعدها قالت: سلمى الميدالية دي، ممكن آخدها أشوفها يومين؟ سلمى اترددت: دي أغلى حاجة فاضلة لي من أبويا. نوال رجعت الميدالية في إيدها فورًا: لأ خليها معاكي. بس أوعديني متوريهاش لحد. سلمى هزت راسها: حاضر. نوال خرجت من الشقة، وركبت العربية اللي كانت مستنياها بعيد.
وأول ما قفلت الباب، قالت للسواق: على الشركة فورًا. وبعدها طلعت تليفونها واتصلت برقم قديم جدًا. رقم شخص واحد بس كان لسه موجود من أعضاء الإدارة القديمة. لما رد، نوال قالت من غير مقدمات: فاكر حسن؟ جاءها صوت الرجل من الناحية التانية: بعد 18 سنة؟ ليه بتسألي عنه؟ نوال ردت بصوت منخفض: لأن بنته معاها الميدالية. سكت الرجل، ثم قال بهدوء: مستحيل. أنا شوفتها بعيني. يبقى لازم نعرف الحقيقة بحذر.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.