واسمه عمره ما اتحط في عقد ولا ورقة. أنا ما خبيتش عنه ده عشان أخدعه. أمي اتوفت وأنا عندي 29 سنة، ومن بعدها قرفت من كل راجل يدخل حياتي يدور الأول على اسم العيلة وثروتها. لما عرفت طارق، كنت عايزة أحس إن فيه حد بيختارني أنا.. عشان نفسي، مش عشان الفلوس اللي ورايا. عشان كده أبعدت العالم ده تمامًا عن جوازنا. بس ساعتها بس فهمت غلطتي.
طارق تفسيره لخصوصيتي وهدوئي كان إنني ماليش ظهر ولا قوة. على نص الليل كده، القطر وقف في محطة أسيوط. طارق كان غرقان في النوم. وفاطمة حاطة السماعات في ودنها وبنتفرج على فيلم. سحبت شنطتي. ونزلت. الهوا الساقع خبط في وشي أول ما طلعت على الرصيف. وقفت أبص على أنوار القطر الحمرا وهي واقفة. مسكت الموبايل وطلبت الرقم الوحيد اللي طارق بقاله سنين هيمو. ت ويتقرب منه ويحاول يبهر أصحابه بمعرفته. أبويا. رد من تاني رنة.
— “مريم؟” حاولت أطلع صوتي طبيعي: — “بابا..” سكت ثانية، وبعدها قال: — “في إيه؟ جرالك حاجة؟” بصيت من شباك القطر.. طارق كان لسه نايم في التكييف والمكان المريح. — “ممكن تبعتلي عربية السواق بالطيارة الخاصة؟” أبويا سكت كذا ثانية، وبعدها نبرة صوته اتغيرت تمامًا.. بقت باردة، وحاسمة: — “هو جوزك فين؟” ابتسامة صغيرة اترسمت على وشي: — “لسه مكمل رحلته في القطر!
” وصلت مطار القاهرة الملاحة الجوية الخاصة بالطيارة التابعة لبابا، وكان السواق ورجالته مستنييني على الرصيف في المحطة بعد ما بابا بلغهم بمكاني بالظبط. أول ما شافوني، اتعاملوا مع الوضع بمنتهى الهدوء والسرية، خدوا شنطتي وساعدوني أركب العربية اللي وصلتني للطيارة، وفي أقل من ساعة كنت طايرة في الجو راجعة بيتنا في القاهرة، بتعالج من التعب والمجهود اللي عشته في الكام ساعة اللي فاتوا. على الجانب التاني، القطر كان مكمل طريقه في الصعيد..
طارق صحي من النوم بعد كذا ساعة، فرك عينيه وبص حواليه وهو بيتمطى في الكرسي الـ VIP المريح. التفت على فاطمة أخته وقالها بكسل: — “هي مريم فين؟ لسه واقفة ورا ولا لقت مكان تقعد فيه؟” فاطمة شالت السماعة من ودنها وقالت ببرود: — “معرفش، ما شفتهاش من ساعتها.. تلاقيها لقت أي كرسي فضي وقعدت عليه.
” طارق قام بتثاؤب وراح ناحية عربية البضائع والدرجة العادية عشان يتأكد، بس مالقاش ليها أي أثر. سأل الموظفين والركاب في العربية، وكله أجمع إن مفيش حد بالوصف ده واقف من بعد محطة أسيوط! بدأ القلق يتسرب لقلبه، مسك موبايله وطلب رقمي.. لقاه مقفول. جرب يبعت رسائل على الواتساب.. ما بتوصلش. رجّع ضهره لورا وهو حاسس بنغزة في قلبه، وبص لأخته وقالها بصوت متوتر: — “فاطمة.
. مريم مش في القطر!” فاطمة اتلخبطت وسألته: — “يعني إيه مش في القطر؟ هتكون راحت فين يعني وهي حامل في السابع وماحيلتهاش حاجة؟ أكيد بتعمل حركات عشان تقلقك!” لكن طارق كان عارف إن مريم عمرها ما عملت حركة زي دي.. وفي اللحظة دي بالذات، اتفاجئ بموبايله بيرن. كان المتصل هو المحامي الخاص بعيلتي.. الرجل اللي طارق كان بيدوّر على أي فرصة عشان يقابله أو يسلم عليه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.