القطر

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

جوزي حجز تذاكر الدرجة الأولى لنفسه ولأخته، وسابني وأنا حامل في الشهر السابع واقفة على رجلي في قطر رايح أسوان. ولما الاتنين قعدوا يتريقوا عليا، ما نطقتش ولا كلمة. وفي أول محطة نزل فيها القطر، اختفيت. وكان فاضل له ييجي 15 ساعة سفر عقبال ما اكتشف أنا عملت إيه. قبل رأس السنة بتلت أيام، جوزي أكد لي إن مفيش ولا تكت طيران واحدة فاضية عشان نرجع بيها القاهرة. — “سألت في كل حته يا مريم.

كله مقفول! يا إما نطلع بالقطر، يا إما نقضي رأس السنة بعيد عن أهلي.” حتى مكلّفش نفسه يرفع عينيه من الموبايل وهو بيكلمني. وأنا كنت حامل في الشهر السابع. رجليا كانت ورمانة زي البلونه في آخر اليوم، وضهري كان بيمو. تني حتى وأنا نايمة، والدكتورة لسه محذارني طازة من أي سفر يتعبني. طارق كان عارف كل ده. وبرضه حجز التذاكر. أول خيط للمأساة ظهر لما وصلنا محطة مصر.

طارق وأخته فاطمة كان معاهم تذاكر VIP، كراسي واسعة بتترد لورا وتقريبًا تنام عليها، ويدخلوا بيها صالة الكبار مع أكل وخدمة نضيفة. أنا بقى تذكرتي كانت أرخص درجة. فوق ده كله.. الكرسي بتاعي طلع متكرر! الموظفة قالت لي إن فيه أوفر بوكينج (حجز زيادات)، ولازم أستنى لما حد ينزل في المحطات اللي جاية عشان ألاقي مكان فاضي. بصيت لطارق: — “أنت كنت عارف بالكلام ده؟

” فاطمة كانت بتفرد نفسها عالكرسي المريح وبتقول: — “ما تعمليهاش حكاية بقى يا مريم! أكيد حد هينزل في المحطة اللي جاية.” وطارق هز كتفه ببرود: — “أنتِ حامل.. مش مشلولة يعني!” فضلت باصاله ومستنية يبتسم.. مستنية يقول إنه بيهزر. الضحكة ما جتش. قضيت ساعات واقفة جنب عربية البضائع والشنط، أنقل تقلي من رجل لرجل والقطر بيتهز على القضبان. مع كل فرملة كنت بتمسك في أي حاجة عشان ما أقعش. ومع كل ملف كنت بحس ببطني بتقلت أكتر.

طارق طلب عصير ومشروبات فرِش. وفاطمة طلبت أكل وحلويات. وأنا كنت بشرب بؤ مية من إزازه في شنطتي. بعد كم ساعة، فاطمة طلعت رأسها من عربية الـ VIP: — “إيه ده؟ أنتِ لسه واقفة؟” طارق بصلي وضحك: — “سيباها.. يمكن الحركة دي تفيدها وتعتبرها تمارين للولادة!” الاتنين قعدوا يضحكوا. ما بكيتش. ما تناقشتش. فيه حاجة جوايا انطفت تمامًا في السكوت ده.

حاجة ما اتكسرتش.. هي بس ماتت. بقاله سنتين طارق فاهم إن صبري وطول بالي ضعف واحتياج ليه. كان بيمو. ت ويقعد في العزومات يتباهى إنني سبت الشغل بعد الجواز عشان هو يقدر يصرف عليا ويشيلني. هو فعليًا صح.. أنا مكنتش بشتغل. بس اللي عمره ما قاله ولا عرفه.. هو ليه؟ قبل ما نتجوز بـ 18 شهر، كنت بايعة شركة الأمن السيبراني اللي أنشأتها وأنا عندي 26 سنة بمبلغ خيالي.

وما كانش يعرف برضه إنني لسه بأدير أصول وودايع عيلتي، اللي قيمتها تعدي كل اللي عيلته جمعته على مدار 3 أجيال. والفيلا اللي في التجمع اللي طارق كان بيقول عليها بكل فخر “فيلتنا” قدام أصحابه وزمايله.. دي كانت متأجرة ومشتراه بفلوسي من حساباتي الخاصة. كاش، من غير أي أقساط ولا قروض. واسمه عمره ما اتحط في عقد ولا ورقة. أنا ما خبيتش عنه ده عشان أخدعه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
290مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بنت الخدامه فريده اخبار

بنت الخدامه فريده

يا بابا دى ماما عايزه تجوزنى بنت الخدامه يعني ايه امها كانت شغاله عندنا وخلاص ماټت الله ير…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 27 دقائق
الجرسونه والشيخ اخبار

الجرسونه والشيخ

الشيخ أهان نادلة قدام 3 من أكبر رجال الأعمال، وقال لها: «إنتِ مجرد خدامة غبية»…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 7 دقائق